على بُعد خطوات قليلة من منزل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في قطاع غزة، اغتال مسلحون مجهولون ضابطاً برتبة عقيد في جهاز المخابرات الفلسطينية و4 من مرافقيه، في هجوم يعكس استمرار مظاهر الفلتان والفوضى الأمنية في القطاع، التي ذكر تقرير حقوقي أن عدد ضحاياها منذ تحريره قبل عام بلغ 174 قتيلاً بينهم 27 طفلاً.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية وشهود، أن خمسة فلسطينيين على الأقل، قتلوا أمس بهجوم شنه مسلحون مجهولون على سيارة كانت تسير قرب منزل هنية في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مسلحين مجهولين اعترضوا سيارة جهاد تايه وهو عقيد في المخابرات العامة الفلسطينية، بينما كانت تسير قرب مخيم الشاطئ وفتحوا النار عليها بشكل كثيف، وأردوه قتيلاً هو وأربعة من مرافقيه المسلحين بعد اشتباك مع المهاجمين.

ووصلت سيارات الإسعاف إلى المكان وقامت بنقل القتلى الخمسة إلى مستشفى الشفاء في غزة، فيما تجمهر المئات من المواطنين الفلسطينيين حول السيارة التي تعرضت للهجوم. ووصلت قوات كبيرة من الأمن الفلسطيني إلى المكان وباشرت التحقيق في الحادث.

وأفاد شهود أن سيارة فلسطينية تقل مسلحين مجهولين اعترضوا سيارة العقيد تايه، وأوقفوها، وأمطروها بالرصاص ولاذوا بالفرار. وأضافوا أن الحادث وقع على شارع البحر الرئيسي في المخيم ليس بعيداً عن منزل رئيس الوزراء الفلسطيني.

في هذه الأثناء، تتواصل الدعوات من جميع الأطراف والمؤسسات الفلسطينية لوضع حد لظاهرة الفلتان الأمني وفوضى السلاح، التي باتت تقض مضاجع الفلسطينيين.

وكشف مركز حقوقي عن أن عدد القتلى جراء حوادث الفلتان الأمني في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر من العام الماضي بلغ 174 قتيلاً.

وأوضح مركز الميزان لحقوق الإنسان أن «المرحلة الماضية من سبتمبر الماضي حتى الشهر الجاري شهدت تدهوراً في الأوضاع الأمنية الداخلية حيث بلغ عدد القتلى 174 قتيلاً من بينهم 27 طفلاً نتيجة حوادث الفلتان الأمني».

وبين تقرير المركز الحقوقي الذي ينشط في الأراضي الفلسطينية أن «عدد الجرحى جراء حوادث الفلتان الأمني في نفس الفترة بلغ 1195 جريحاً بينهم 165 طفلاً، وبلغ عدد محاولات القتل على خلفية الشرف 22 حالة، قتل خلالها 14 شخصاً».

وأوضح التقرير أن «عدد الشجارات العائلية التي استخدمت فيها الأسلحة النارية بلغت 111 شجاراً، وأغلقت الطرق العامة بقوة السلاح 33 مرة، وجرى التعدي على المؤسسات العامة 116 مرة، فيما بلغ عدد المخطوفين والمحتجزين 70 شخصاً بينهم 21 شخصاً من الأجانب».

وفي مقارنة لحصيلة العام الذي تلي الانسحاب الإسرائيلي من غزة بالسنوات التي سبقته، كشف المركز الحقوقي في تقريره عن أن «حصيلة القتلى والجرحى للعام 2003 بلغت 18 قتيلاً و111 جريحاً، وللعام 2004 بلغت 57 قتيلاً و178 جريحاً، وللعام 2005 حتى قبيل تنفيذ خطة الانفصال 45 قتيلاً و461 جريحاً».

وطالب المركز بالبدء بمؤسساتها لفرض سيادة القانون، لتعيد بناءها على أساس من احترام القانون والمساواة أمام القانون داخل المؤسسة الرسمية نفسها، وتطبيق القانون على كل من ينتهكه خاصة من أفراد الأجهزة الأمنية المكلفة بتطبيق القانون. ودعا المركز«السلطة إلى تحمل مسؤولياتها وإعادة فرض سيطرتها وهيبتها داخل المجتمع الفلسطيني كمقدمة لإعمال القانون وضمان احترامه.

وأكد المركز الحقوقي على ضرورة أن تبادر السلطة إلى تأهيل وتدريب أفراد الشرطة ليتمكنوا من الاضطلاع بمهامهم على الوجه الأكمل، ومنعهم من حمل أسلحتهم خارج أوقات العمل الرسمي».

وأكد المركز علي أن« ظاهرة الفلتان الأمني شكلت مدخلاً لانتهاكات حقوق الإنسان، ومشدداً على أن الفلتان الأمني يمثل تهديداً جدياً لفرص إحداث تنمية اقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي يعاني اقتصادها من تدهور مستمر وتعاني مستويات معيشة السكان من تدن غير مسبوق، بحيث تضاعف أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل».

وفي ظل تواصل أحداث الفوضى الداخلية والفلتان الأمني، دعا الدكتور أسامة الفرا محافظ خانيونس ممثلي القوى والفصائل الوطنية والإسلامية خلال الاجتماع الموسع الذي عقد بمكتبه أخيراً إلى ضرورة المشاركة الفاعلة في إحداث تغيير على الأرض، للوقوف كسد منيع أمام ظاهرة الفلتان وفوضى السلاح التي تهدد أمن واستقرار المجتمع الفلسطيني ووحدته.

غزة ـ ماهر إبراهيم: