دخلت عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في سباق مع الضغوط الأميركية، التي حددت شروطا للتعامل معها، الأمر الذي استهجنته الحكومة الحالية، بعد أن وضع وزراؤها حقائبهم تحت إمرة رئيسها إسماعيل هنية، الذي طالبته فعاليات بعدم توزير شخصيات مشبوهة، فيما حدد الرئيس محمود عباس «أبو مازن» ثلاثة أهداف للحكومة: حل قضية الأسرى وإطلاق الجندي الإسرائيلي، التهدئة، ورفع الحصار.

وأكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد ان جميع وزراء الحكومة الفلسطينية وضعوا حقائبهم الوزارية تحت تصرف رئيس الوزراء إسماعيل هنية منذ الآن. وقال الناطق في بيان صحافي إن «الحكومة الفلسطينية تستهجن موقف الإدارة الأميركية المتعجل وغير المدروس حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».

وأضاف إن «الإدارة الأميركية دأبت (...) على فرض شروط مسبقة واتباع سياسة الابتزاز تجاه الفلسطينيين لتقديم تنازلات لصالح الاحتلال ولم تفرض على إسرائيل أي شروط تلزمها بوقف الاستيطان وسياسة الاغتيالات وهدم المنازل وإزالة الجدار العنصري وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين».

من جهته أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الليلة قبل الماضية « أن أي وزير سيحمل حقيبة وزارية يجب ان يتوفر فيه شرطان: النزاهة و الكفاءة».وأشاد هنية بالحكومة التي أدارت الشأن الفلسطيني وكانت أمينة على حقوق الشعب وحريصة على الوحدة الوطنية موضحا أن ملف المفاوضات هو لمنظمة التحرير وغير مطروح على أجندة الحكومة.

وقال لا توجد مشكلة في أن يلتقي الوزراء بنظرائهم الإسرائيليين لتسيير مهام الحياة، وأما التفاوض السياسي فهذا ليس شأننا. وأوضح أن الحكومة أجرت اتصالات مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وأمير قطر من اجل المسارعة في تقديم العون للشعب الفلسطيني معربا عن إمكانية توفير راتب للموظفين قبل شهر رمضان.

وكشفت المصادر أن معظم الوزراء الحاليين سوف يغادرون ولن يبقى سوى 2 إلى 4 من الوزراء من الحكومة الحالية. وطالبت شخصيات سياسية وأكاديمية فلسطينية هنية تجنب ضم شخصيات مشبوهة للحكومة المنتظرة وبخاصة الشخصيات التي تدور حولها شبهات الفساد.

وتشكيل هيئة وساطة يكون لها دور في تحديد معايير تعيين الوزراء بعيداً عن الانتماء الحزبي. جاء ذلك في ندوة سياسية عقدت في نابلس بعنوان الحكومة الفلسطينية القادمة «البرنامج والهيكلية».في غضون ذلك، قال أبو مازن إن هناك ثلاثة أهداف لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهي حل قضية الأسرى،

وإطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير، والتهدئة، مع ضرورة الإفراج عن الوزراء والنواب وأعضاء البلديات قبيل تشكيل حكومة الوحدة وفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني. وأوضح أبو مازن خلال اجتماع عقده في رام الله مع كوادر حركة «فتح» في المؤسسات الأهلية والمجتمعية: «اتفقنا على برنامج سياسي معقول مع «حماس» والفصائل،

بالرغم من أنه كانت هناك صعوبات في تشكيل حكومة الوحدة، وضغوطات داخلية وخارجية، متمنيا نجاح الحكومة الجديدة». وعارض الرئيس الفلسطيني فكرة تشكيل حكومة طوارئ قائلا: «انها تشبه ما يسمى حبة إسبيرين لعلاج مرض السرطان،

فهي في أحسن أحوالها تكون لمدة شهر وبعد ذلك تذهب للتشريعي ليمنحها التزكية وفي هذه الأحوال قد لا يعطيها التشريعي التزكية».وأعرب أبو مازن عن أمله في صرف راتب شهر على الأقل قبل حلول شهر رمضان، وقال: «بالنسبة للإضراب، لم ولن أدعو للإضراب رغم أني أقر أنه حق للموظفين».

غزة ـ «البيان» والوكالات