تتواصل دوامة الموت والدمار في العراق، حيث شهد الأمس تفجيرا مزدوجا في العاصمة بغداد، استهدفت عناصر الأمن والمدنيين، وقتل 45 عراقيا وأصابت 81 آخر في حصيلة أولية، في وقت عثر على 60 جثة خلال الأربع والعشرين ساعة المنصرمة في شتى أنحاء بغداد معظمها مقيدة وعليها آثار تعذيب.

وأعلن مصدر امني عراقي عن أن 38 شخصا بينهم عدد من عناصر الشرطة، قتلوا بتفجيرين أمس في بغداد أبرزها استهداف مديرية المرور شرق العاصمة صباح أمس بسيارة ملغومة.

وعزا المصدر ارتفاع الحصيلة إلى تجمع عدد كبير من المواطنين في المكان من اجل الحصول على تراخيص للسيارات.

وفي عملية تفجير هي الثانية بواسطة سيارة ملغومة خلال اقل من ثلاث ساعات أمس، قتل18 شخصا بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة، وأصيب 19 آخرون في زيونة (وسط) لدى مرور سيارتين للشرطة كانتا في دورية، ما أسفر عن إصابة أربعة من الشرطة بجروح كما احترقت سيارتان للشرطة في الانفجار.

من جهة أخرى، قال مصدر امني إن شخصين قتلا في تبادل لإطلاق نار بين صاحب محل للصيرفة ومسلحين حاولوا خطفه ظهر أمس. وتابع إن »مسلحين يستقلون أربع سيارات حاولوا خطف صاحب محل الزاقورة للصيرفة في منطقة الحارثية (غرب) فحصل تبادل لإطلاق النار بينهم ما أدى إلى مقتل اثنين من المارة وفرار المسلحين«.

كما أعلن عن سقوط ثلاث قذائف »هاون« على مركز شرطة الرشاد الواقع في بغداد الجديدة (شرق) ما أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة اثنين آخرين بجروح.

وقال شهود إن قذيفتي »هاون« سقطتا في منطقة العلاوي القربية من المنطقة الخضراء في بغداد استهدفتا موكب وزير الإعمار والماسكان بيان دزني الذي نجا من الحادث، فيما سمع صوت انفجارين قويين في محيط المنطقة الخضراء التي تتواجد فيها مكاتب الحكومة والسفارتين الأميركية والبريطانية.

إلى ذلك، أعلنت مصادر وزارة الداخلية العثور على 60 جثة مجهولة الهوية في أماكن متفرقة من بغداد، وهو أعلى رقم يسجل منذ عدة أشهر.

وقالت المصادر إن الجثث كانت مصابة بعيارات نارية في الرأس وأماكن أخرى، كما أنها كانت مقيدة الأيدي ومعصوبة الأعين وظهر على أغلبها آثار تعذيب.

وقال مصدر من وزارة الداخلية العراقية» أنه تم العثور على هذه الجثث في مناطق متفرقة بعضها وسط أكوام قمامة على الطريق بالقرب من مدينة الصدر في شرق بغداد. وفي حي السعيدية الجنوبي عثر على رفات خمسة خبازين عليها آثار دماء«.

وعثرت الشرطة على جثة صفاء إسماعيل الصحافي في صحيفة» الوطن« مصابا بعيار ناري في الرأس قرب مدينة الصدر شرق بغداد.

وفي الموصل، أكدت مصادر الشرطة العراقية أن ثلاثة مدنيين قتلوا وجرح 12 آخرون بينهم اثنان من الشرطة في اشتباكات وقعت في المدينة بين مسلحين من جهة وقوات الأمن العراقية والأميركية من جهة أخرى، فيما قرر محافظ نينوى إغلاق الجسور الخمسة في المدينة بهدف منع المسلحين من السيطرة على المدينة.

وقال مصدر أمني إن الاشتباكات وقعت بعد انفجار عبوة ناسفة على دورية للشرطة العراقية صباح أمس الأربعاء قرب مديرية شرطة الشيخ فتحي بالجانب الأيسر من الموصل، وإطلاق قذائف »هاون« على مبني المديرية بهدف السيطرة على المبنى.

وأضاف انه »أعقب ذلك اشتباكات مسلحة بين قوات الشرطة التي تقوم بحراسة مبنى المديرية ومجموعة مسلحة، وامتدت الاشتباكات إلى مناطق الجبلي ومعمل البيبسي جنوب غرب الموصل«.

وأشار إلى أن هذه الاشتباكات أسفرت عن جرح 10 مدنيين واثنين من الشرطة، وتمكنت قوات الأمن من مصادرة شاحنتين محملتين بالأسلحة.

وفي الجانب الأيسر من مدينة الموصل وقعت اشتباكات بين القوات الأميركية ومسلحين في حي الزهراء، كما قام المسلحون بمهاجمة قوات من الشرطة والجيش العراقي، وقالت مصادر أمنية إن ثلاثة مدنيين قتلوا في تلك الاشتباكات.

وأشارت إلى أن القوات الأميركية ترابط بحي الزهراء وتقوم بحملة تفتيش في المنازل بحثا عن المسلحين.

وفي كركوك، قالت الشرطة إن أربعة أشخاص بينهم طفل قتلوا حين انفجرت قنبلة على جانب طريق في المدينة المنتجة للنفط بشمال العراق. ولم يتضح بعد هدف الانفجار وفي منطقة الفتحة الفتحة، قالت الشرطة إن حارس منشأة نفطية أصيب في اشتباك مع مسلحين حاولوا تفجير خط لأنابيب النفط في الفتحة على بعد 30 كيلومترا جنوبي كركوك.

من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع العراقية في بيان أن الجيش العراقي قتل مسلحا واعتقل خمسة مطلوب القبض عليهم و36 آخرين على مدار الساعات الأربع والعشرين الماضية في أنحاء العراق.

وفي محافظة الانبار، أعلن الجيش الأميركي أمس، عن أن جنديا أميركيا توفي متأثرا بجروح أصيب بها أثناء أدائه مهامه في المحافظة، وتأكد موت جندي أميركي آخر في محافظة الانبار بعد أصابته الأسبوع الماضي.

العثور على 1536 جثة مجهولة خلال أغسطس

قال مكتب الأمم المتحدة في بغداد إن عدد الجثث المجهولة التي نقلت إلى مشرحة المدينة في أغسطس انخفض بنسبة 17 في المئة إلى 1536 جثة، بعدما كان في حدود 3200 شهر يوليو.

وأوضح مسؤولون في المشرحة، الذين توقفوا عن تقديم معلومات لوسائل الإعلام »أن نحو 90 في المئة من الجثث التي تصلهم هي لضحايا أعمال عنف«، ولم تنشر وزارة الصحة حتى الآن البيانات الكاملة للوفيات الأخرى الناجمة عن العنف في شهر أغسطس. والإحصائيات لشهر سبتمبر تضع العدد الإجمالي عند أكثر من 3000 شخص تركز معظمها في بغداد.