حذرت الأمم المتحدة من انهيار اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية، التي استمرت لمدة 21 عاما في جنوب السودان، في وقت اتهم مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي حكومة السودان بقصف المدنيين في دارفور في عملية تعيد إلى الأذهان المراحل الأولى للصراع الذي قتل فيه عشرات الآلاف منذ عام 2003.

وأفاد تقرير لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة رفعه إلى مجلس الأمن في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، أن اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت لمدة 21 عاما في جنوب السودان ينهار فيما يبدو مع تجاهل أو مراوغة تعهدات هامة.

وأشار التقرير الذي رفع لمجلس الأمن إلى أن بعض البنود الأساسية بما في ذلك التخطيط للانتخابات وتقسيم عائدات النفط لم تنفذ كما هو منصوص عليها في اتفاق السلام الشامل بين حكومة الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان.

وكتب عنان »في الوقت الذي ينفذون فيه التزاماتهم الأمنية بشكل معقول فان تنفيذ العديد من البنود الرئيسية الأخرى في هذا الاتفاق لم تسر وفقا للجدول الموضوع«.

وذكر التقرير أن بعثة الأمم المتحدة في السودان لم يسمح لها بمراقبة منطقة ابيي الغنية بالنفط. وأرجأت الجمارك السودانية أيضا الإفراج عن »عدد كبير من المواد بما في ذلك الحصص الغذائية« واحتجزت بعض معدات الاتصال منذ فبراير.

وتابع التقرير أنه في الجنوب الفقير حيث الطرق الممهدة نادرة أعيد إصلاح بعض الطرق الممتدة 370 كيلومترا مما ساهم في عودة أكثر من عشرة آلاف نازح وتوفير المساعدات الغذائية لثلاثة ملايين نسمة وتحصين 4.8 ملايين طفل ضد شلل الأطفال.

ولكن المانحين لم ينفذوا تعهداتهم وقدموا 430 مليون دولار من إجمالي 2.4 مليار دولار لازمة لإعادة الاعمار. وقال عنان أيضا إن صناديق المانحين التي يديرها البنك الدولي »أثبتت أنها غير مناسبة للوفاء بمتطلبات ما بعد الصراع«.

وأضاف أيضا أن السلام في الجنوب لن يصمد إلى أن تحل الأزمة في دارفور بغرب السودان.

من جانب آخر قال المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي إلى السودان بيكا هافيستو إن حكومة الخرطوم تقصف المدنيين في دارفور.وقال بعد زيارة إلى دارفو استمرت ثلاثة أيام انه شاهد طائرات انتونوف في دارفور يجري تجهيزها استعدادا للهجوم.

وأضاف انه شاهد أيضا أطفالا بعضهم في الثالثة من العمر أصيبوا في عمليات القصف. ومضى هافيستو قائلا للصحافيين في الخرطوم »الرسائل التي نتلقاها ... واضحة جدا.. هناك هجمات تقع على المدنيين وقصف لقرى يسكنها مدنيون«.

وقال »أمكنني أن أرى طائرات انتونوف يجري تجهيزها للهجوم.. هذا يذكرني كثيرا بالصور الأولى لعام 2003 في دارفور«.