شهدت العلاقات السورية -الأميركية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة سلسلة من التراجعات، بلغت أوجها بعد جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني تمثلت بسحب السفيرة مارغريت سكوبي وعدم تعيين سفير آخر حتى الآن.
وترافق ذلك مع تحذيرات من السلطات السورية للمعارضين من زيارة السفارة الأميركية، مع صدور تعليمات تقيد حركة الدبلوماسيين الغربيين، وهو ما فهم منه أنه موجه إلى الدبلوماسيين الأميركيين بالذات.
وأول من أمس قاطع معظم المدعوين السوريين حفل الاستقبال الذي دعت له السفارة الأميركية بدمشق بمناسبة تعيين مايكل كوربون قائماً بالأعمال في السفارة خلفا لـستيف فيش، حيث اقتصر الحضور على أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي العامل في دمشق، وبعض المعارضين على رأسهم النائب السابق رياض سيف،
والناشط وليد البني، وكلاهما أفرج عنهما في السابع عشر من يناير الماضي، وحضر أيضاً الناشط الحقوقي رضوان زيادة، والمحامي مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية)، والمخرج نبيل المالح، أحد مؤسسي لجان إحياء المجتمع المدني.
ويحضر عادة حفلات استقبال السفارة الأميركية مئات من السوريين بمن فيهم رسميون، ومعارضون، ورجال أعمال، ورجال دين، ومثقفون ومفكرون وإعلاميون ووجهاء في المجتمع السوري، إلا أن الأمر جاء مختلفاً هذا العام
حيث انعكست المواقف من الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان على الشارع السوري بمختلف فئاته وشرائحه، حيث حمَّل السوريون الولايات المتحدة المسؤولية عن ذلك العدوان.
وقبل أشهر لم تمنح السلطات الأميركية تأشيرات دخول للإعلاميين السوريين لتغطية وقائع قمة العالم في الأمم المتحدة، وجرى تأخير التأشيرات إلى ما بعد القمة، كما أعادت سلطات الهجرة الأميركية النائب السوري المستقل محمد حبش من أحد مطارات الولايات المتحدة بدواعي شتى.
وهذه المواقف قوبلت بمواقف سورية مماثلة إذ نشبت أزمة دبلوماسية قبل أشهر قليلة حول منح إقامات للمدرسين الأجانب في المدرسة الأميركية بدمشق، كما أدت وفاة طفلة خلال رحلة للمدرسة نفسها إلى توتر في العلاقات تدخلت فيه وزارتا خارجية البلدين ونجحت في تطويقه.
ويرى مراقبون في دمشق أن العلاقات بين دمشق وواشنطن مرشحة للتدهور أكثر فأكثر، نظراً لتبني الولايات المتحدة الأميركية لجميع المواقف الإسرائيلية، رغم تصريحات الدبلوماسيين الأميركيين في دمشق بأنهم سيعملون خلال الفترة القادمة على توثيق علاقاتهم مع المجتمع السوري بمختلف شرائحه لاستعادة العلاقات إلى ما كانت عليه.
دمشق ــ البيان