ربما يفضي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المزمعة إلى توسيع الانقسام بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإحداث صدع في الحصار الاقتصادي المفروض على الإدارة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ويقول دبلوماسيون غربيون ومحللون إن واشنطن لا تريد رفع العقوبات الدولية قبل أن تعترف الحكومة بإسرائيل وتنبذ العنف وتلتزم باتفاقيات السلام المؤقتة

وهي الشروط التي حددتها اللجنة الرباعية للوساطة في عملية السلام في الشرق الأوسط. لكن دبلوماسيين قالوا إن بعض الدول على الأقل في الاتحاد الأوروبي تبدي ما يشير إلى استعدادها لقبول ثمن أقل من الحكومة الفلسطينية التي اتفقت «حماس» ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الاثنين على تشكيلها.

وكخطوة أولى من الممكن أن يتصل الاتحاد الأوروبي بوزراء بحكومة الوحدة الوطنية من غير الأعضاء في حركة حماس ثم يحاول إنهاء حصار منع نحو 165 ألف موظف حكومي فلسطيني من تقاضي أجورهم وأثار مخاوف من حرب أهلية.وقال معين رباني، وهو محلل في المجموعة الدولية لإدارة الأزمات، ان حكومة الوحدة «تخدم غرضاً رئيسياً واحداً هو إنهاء الحصار الاقتصادي.. ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستحقق ذلك».

وقال ناطق باسم حركة حماس إن الحركة لا تعتزم الاعتراف بإسرائيل. كما أن «حماس» تريد أن يبقى رئيس الوزراء الحالي إسماعيل هنية في منصبه. لكن هذا لن يروق واشنطن التي حثت عباس بشكل غير معلن على عزل حكومة هنية لا الانضمام إليها. وكان مسؤولون أميركيون حذروا حركة فتح التي يتزعمها عباس من أنها ستعاني العزلة هي الأخرى إذا انضمت لحكومة لا تقبل الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية.

وأثار دفع عباس لجزء من مستحقات موظفي الحكومة ومن بينهم وزراء حماس حفيظة إدارة بوش. وقال ديفيد ماكوفسكي المحلل في معهد واشنطن إن هناك إحساساً متزايداً داخل الإدارة الأميركية بأن عباس «تواطأ في مساعدة حماس ولم يكن قوة مضادة لها».

وذكر زكريا القاق من جامعة القدس أن عباس وهنية وكلاهما في موقف ضعيف يهدفان إلى التوصل إلى اتفاق «لحفظ ماء الوجه» للحيلولة من دون تدهور الأزمة الاقتصادية بصورة أكبر. وقال إن «الرئاسة ليست في وضع أفضل من رئيس الوزراء. الاثنان يناضلان من أجل البقاء السياسي».

ويرى دبلوماسيون غربيون أن تقييم واشنطن وشركائها في اللجنة الرباعية لتركيبة وسياسات حكومة الوحدة سيستغرق وقتاً. وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا .ويقول الدبلوماسيون أيضاً إن تعيين وزراء غير أعضاء في حماس في مناصب رئيسية تتعامل مع المجتمع الدولي مثل وزارتي الخارجية والمالية من الممكن أن يساعد في الحد من العزلة الدبلوماسية للحكومة.

وقال دبلوماسيون غربيون إن بعض دول الاتحاد الأوروبي ترغب بشدة في التخفيف من الحصار حتى إذا لم تنفذ حماس سوى بعض شروط اللجنة الرباعية. ومن رأيهم أن الأوروبيين يريدون الاستناد في قرارهم إلى السياسات المعلنة للحكومة الجديدة وليس لما تعلنه حركة حماس.

وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم نشر اسمه «يبحث الأوروبيون عن حل .وإذا أتيحت فرصة لتنفيذ ذلك فسوف يفعلون». وأضاف أن الهدف هو«التوصل إلى حكومة فلسطينية يمكن للاتحاد الأوروبي التعامل معها مرة أخرى». كذلك قد تكون إسرائيل مستعدة للتمييز بين حماس كحكومة وحماس كفصيل فلسطيني. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع «إذا تبنت الحكومة برنامجاً يقبل بالشروط الثلاثة حتى وان صدرت بيانات مختلفة عن حماس فإن ذلك سيظل دلالة إيجابية».

(رويترز)