طلب الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال الجلسة الخامسة في قضية الأنفال العسكرية الاستعانة بخبراء دوليين للتحقق من صحة أقوال أحد شهود الإثبات فيما يتعلق بالرفات والوثائق التي عثر عليها معه، ورد صدام على محامي المشتكين الأكراد بالقول انه سحق رأس المتمردين ورفض قاضي المحكمة الجنائية العراقية العليا اقتراح صدام استبدال كلمة «البشمركة» بكلمة «المتمردين» في ملفات قضية الأنفال داخل المحكمة، الأمر الذي أثار حفيظة احد محامي الدفاع عن شهود الإثبات.

واستأنفت المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس عقد الجلسة الخامسة لمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وستة من أعوانه في قضية مقتل 182 ألف كردي في عملية الأنفال العسكرية بين عامي 1987 و1988 بالاستماع إلى أقوال عدد من الشهود. وأدلى الشاهد الثالث غفور حسن عبدالله بأقواله واستعرض المعاناة التي عاشها بسبب القصف الجوي للطائرات العراقية للقرية التي كان يسكن فيها

مما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات وفرار آخرين إلى الأراضي الإيرانية واعتقال آخرين من قبل الجيش العراقي وترحيل عائلات أخرى إلى نقرة السلمان في صحراء مدينة السماوة جنوبي العراق. وأضاف انه في الثاني من فبراير 1988 قصفت المدفعية والطائرات العراقية قريته والأخرى المجاورة لمدة أسبوع

ثم هاجمت القوات العراقية هذه القرى من ثلاثة اتجاهات فهرب كثيرون وتم اعتقال 90 منهم اقتيدوا إلى معتقل (نقرة السلمان) الصحراوي حيث مات هناك عدد منهم. وأشار إلى انه هرب مع كثيرين إلى إيران مشياً على الأقدام لمدة أربعة أيام حيث عاشوا في قرية سردشت الإيرانية.

من جهته، طلب صدام خلال الجلسة الاستعانة بخبراء دوليين للتحقق من صحة أقوال أحد شهود الإثبات فيما يتعلق بالرفات والوثائق التي عثر عليها معه.وقال صدام حسين أنا أقترح هذا المقترح من أجل التحقق من أن الرفات التي يتحدث عنها الشاهد وجدت في نفس التربة التي يتحدث عنها أم في مكان آخر وعمر الرفات بعد الموت وإذا وجدتم أن هذا من شأنه أن يوضح لكم جانباً من الحقائق حتى تكون قرارات المحكمة دقيقة.

وفي مداخلة له على إفادة المشتكي الأول في الجلسة، دعا صدام حسين رئيس المحكمة إلى الاستعانة بخبراء دوليين محايدين من سويسرا مثلاً رافضاً أن يكونوا من الأميركان لفحص رفات أشخاص ووثائق وهويات ذكر شهود انه تم العثور عليها في مقابر جماعية من عمليات الأنفال وذلك لمعرفة حقيقتها وصحتها وعمرها.

وهنا أوضح القاضي عبدالله العامري أن المحكمة ستستدعي الخبراء ويمكن استجوابهم من قبل المحامين والمتهمين. وطالب صدام حسين بأن تفحص دولة محايدة جميع الأدلة التي عثر عليها في مقابر جماعية، وقال إن الخبراء الذين يجب على المحكمة الاستعانة بهم يجب أن يكونوا محايدين.

وأضاف صدام أن كلمة البيشمركة (القوات الكردية المسلحة) تعني الفداء بينما الذي حصل منها هو التمرد على الدولة، ولذلك قال انه يقترح تغيير كلمة البيشمركة إلى التمرد في محاضر جلسات المحكمة، ورفض قاضي المحكمة الجنائية العراقية العليا اقتراح صدام استبدال كلمة «البيشمركة» بكلمة «المتمردين» في ملفات قضية الأنفال داخل المحكمة الأمر الذي أثار حفيظة احد محامي الدفاع عن شهود الإثبات.

ومن جهته، أشار صابر الدوري رئيس جهاز الاستخبارات العراقية إلى انه كان هناك 250 ألف مقاتل من قوات الدفاع الوطني الكردية تقاتل مع الدولة ضد تمرد قوات البيشمركة التي كان عددها 15 ألف مقاتل يمثلون نسبة 2 في المئة من عدد الأكراد العراقيين.

وتميزت جلسة أمس بمداخلتين للرئيس السابق حول قضيتين مهمتين تشغلان الرأي العام العراقي وهما محاولات زرع الفتنة بين القوميات والطوائف العراقية ومنع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني رفع العلم الحالي في الإقليم بذريعة ارتكاب النظام السابق لجرائمه ضد الأكراد تحت ظلاله.

فقد اعترض صدام حسين بشدة على بدء المشتكين إفاداتهم بالقول إن الأكراد قتلوا وان قراهم هدمت وأحرقت لأنهم أكراد، ورد على محامي المشتكين الأكراد بالقول انه سحق رأس المتمردين كدوافع لخلق انقسام بين أبناء الشعب العراقي. وقال انه من العار أن يتهم الشعب العربي في العراق باضطهاد أخوه الشعب الكردي، مؤكداً «انه يثق بالأكراد وقام عام 1991 خلال حرب الكويت بتشكيل لواءين من الأكراد فقط لحماية الحرس الجمهوري الذي كان يقاتل في الكويت» .

والمتهمون الستة الآخرون بالإضافة إلى صدام حسين هم علي حسن المجيد الملقب بعلي كيمياوي وكان مسؤولاً عن المنطقة الشمالية وسلطان هاشم احمد وزير الدفاع السابق وصابر عبدالعزيز الدوري رئيس المخابرات العسكرية وحسين رشيد رئيس هيئة الأركان للجيش العراقي السابق وطاهر توفيق العضو القيادي في حزب البعث المنحل والسكرتير العام للجنة الشمال وفرحان مطلك الجبوري الذي كان يشغل منصب مسؤول الاستخبارات العسكرية للمنطقة الشمالية.

ويواجه صدام والمجيد تهمة ارتكاب إبادة جماعية فيما يواجه المتهمون الآخرون تهماً بارتكاب جرائم حرب ويدفع هؤلاء بأن حملة الأنفال رد شرعي على قتال الأكراد العراقيين إلى جانب إيران ضد بغداد في الحرب بين البلدين بين عامي 1980

بغداد ـ «البيان» والوكالات