تبنت حركة »حماس« أمس، لهجة تفاؤلية بترجيحها تشكيل حكومة وحدة وطنية قريبا تمسكت برئاستها لرئيس الوزراء الحالي إسماعيل هنية، وذلك بعد مباحثات ايجابية لهنية مع رئيس السلطة الوطنية محمود عباس»أبو مازن« في غزة الليلة قبل الماضية، في ظل تمسك حركة »فتح« بوثيقة الأسرى كمرجعية لبرنامج الحكومة، فيما طرح الدكتور حسن خريشة أمين سر المجلس التشريعي إمكانية صنع أوسلو فلسطينية – فلسطينية، على غرار اتفاق أوسلو مع إسرائيل.
وصرح هنية أمس انه يأمل في إمكانية الإعلان القريب عن تشكيل حكومة وحدة بعد محادثات وصفها بأنها »ايجابية« مع الرئيس الفلسطيني، وقال إن »حماس« رشحته لقيادة أي حكومة وحدة التي يرجح أن تضم أعضاء من »فتح« التي يتزعمها أبو مازن.
وأجاب هنية ردا على سؤال للصحافيين عن توقيت إعلان حكومة وحدة قائلا انه يأمل أن يكون هذا في أقرب وقت ممكن. وأضاف أن المحادثات التي جرت في غزة مع أبو مازن كانت »ايجابية ومثمرة«.
وقال مسؤول فلسطيني بارز طلب عدم نشر اسمه، إن الحكومة الحالية يمكن أن يعاد توصيفها لتصبح »حكومة قائمة بالأعمال« وأنها ستحتفظ بهذا التوصيف حتى يتم تشكيل حكومة وحدة جديدة.
ومن بين النقاط الأساسية العالقة خلال المحادثات، جدول الأعمال السياسي لحكومة الوحدة. ويصر أبو مازن على أن تعترف بإسرائيل كوسيلة لاستعادة المساعدات المباشرة.
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم »حماس« سامي أبو زهري، في تصريح خاص »من الطبيعي أن يترأس قيادي من حماس الحكومة المقبلة وهذا نتيجة طبيعية لنتائج الانتخابات وهو أمر متفق عليه تماماً مع الرئيس عباس«.
وفي وقت سابق قال أبو زهري في بيان ان » التقدم أحرز خلال الاجتماع الذي عقد الليلة قبل الماضية بين الرئيس عباس ووفد يتكون من هنية وعدد من قيادات حركة حماس «.
وأكد على أن »هذا التقدم شمل التوافق بشكل كبير على محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة والذي يستند إلى وثيقة الوفاق الوطني التي وافقت عليها جميع القوى الفلسطينية«.
كما أعلن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء »رمتان« الفلسطينية المستقلة عقب انتهاء الاجتماع ان »عقبات كبيرة تم تجاوزها« مؤكدا على أن لقاء آخر سيعقد بين أبو مازن وهنية لاستكمال المباحثات.
وفي الوقت نفسه نقلت الإذاعة الفلسطينية عن مصادر مقربة من رئيس السلطة قولها إن الرئيس الفلسطيني»وضع رئيس الوزراء هنية في صورة المباحثات التي عقدت بينه وبين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الأحد وتلك التي جمعته مع وزراء خارجية كل من روسيا وألمانيا وإيطاليا مؤخرا في مدينة رام الله«.
من جانبه، أكد الناطق باسم »فتح« جمال نزال، على أن الحركة تفضل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس »وثيقة الأسرى سعيا لرفع الحصار والتخفيف من حدة معاناة الشعب الفلسطيني«.
وقال نزال في تصريحات لإذاعة »صوت فلسطين«، »تفضل حركة فتح حكومة الوحدة الوطنية على أساس وثيقة الأسرى فهي الخيار المفضل لانها قادرة على رفع الحصار عن الفلسطينيين وخصوصا إذا ما استندت إلى تطبيق البند الرابع من الوثيقة الداعي لتحرك سياسي فلسطيني وتوحيد الخطاب الأساسي الفلسطيني«.
ورفض الناطق تصريحات هنية، التي قال فيها إن المشكلة لدى الجانب الإسرائيلي الرافض للاعتراف بالحقوق الفلسطينية، قائلا»المشكلة لدى الحكومة الفلسطينية وهي تتحمل مسؤولية الحصار. ففي السابق كانت الدول المانحة تقدم المنح للفلسطينيين في إطار دعمها لعملية السلام .. في سياق التزام الفلسطينيين باتفاق أوسلو«.
في غضون ذلك، أكد الدكتور حسن خريشة القائم بأعمال أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني أن »الحكومة ومجلسها ماضيان في العطاء، وأن لديها من خطط الصمود والتحدي ما يقودها إلى بر الأمان«.
وأوضح خريشة في حوار خاص للشبكة الإعلامية الفلسطينية أنه لا يوجد هناك من يستطيع الآن أن يحجب الثقة عن الحكومة الفلسطينية، والمخرج الحقيقي هو الحوار الايجابي والبناء بين حركتي »حماس« و»فتح« للخروج باتفاق وطني شامل.
وقال» أعتقد أن من صنع أوسلو وتوصل إلى هدوء مع الإسرائيليين يستطيع أن يصنع أوسلو مع الفلسطينيين«.
****كادر
مقتل فلسطينيين بنيران ميليشيا "حماس"
قالت مصادر فلسطينية أمس، إن فلسطينيين قتلا وأصيب آخرون حين فتحت القوة التنفيذية التابعة لـ»حماس«،التي شكلها وزير الداخلية سعيد صيام النار صوب مسيرة احتجاجية في دير البلح وسط قطاع غزة.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية »وفا«، أن أحد القتيلين هو صالح أبو غالي العيلة (63 عاما) وقتل جراء إصابته بنيران القوة التي فتحت النار عشوائياً صوب مسيرة سلمية في دير البلح مما أدى كذلك لإصابة مواطنين آخرين.
وقالت مصادر أمنية إن ذلك نتج عن قيام عناصر من القوة التنفيذية بخطف ثلاثة أفراد من جهاز الأمن الوقائي، الأمر الذي حدا بالمواطنين للخروج في مسيرة للتعبير عن رفضهم لممارسات القوة .
غزة ــ ماهر إبراهيم، والوكالات:
