قدم الادعاء العام في المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس، مستند إدانة يثبت تعرض القرى الكردية في إقليم كردستان إلى القصف بالأسلحة الكيماوية، فيما روت شاهدة كردية قالت إنها كانت عضوة في الحزب الشيوعي العراقي ومقاتلة في البيشمركة، عمليات قصف الطائرات العراقية لقرى في شمال البلاد ومقتل أطفال ونساء، بينما سجل انسحاب محام تونسي من المحكمة احتجاجا على ما قال إن رئيس المحكمة منعه من الكلام.
ودافع الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال استئناف محاكمته في قضية ارتكاب »إبادة جماعية« عن العلم العراقي، مشيرا إلى أن »العلم المرفوع ورثناه ولم اخترعه«، وقال إن الشعب لم ينتزع منه الرئاسة وإنما الأميركيون .
واستأنفت أمس المحكمة الجنائية العراقية العليا الثانية محاكمة صدام وستة من كبار مساعديه السابقين بعد توقف استمر ثلاثة أسابيع بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الأكراد فيما عرف بحملة الأنفال، وتم تأجيلها إلى اليوم.
وحضر صدام إلى قاعة المحكمة مرتديا البدلة الغامقة وبرفقته جميع المتهمين الآخرين وضمنهم علي حسن المجيد الملقب بـ »علي الكيماوي«. وخلال الجلسة أعلن أحد محامي الدفاع عن صدام، وهو تونسي الجنسية، انسحابه من فريق الدفاع مبررا خطوته برفض رئيس المحكمة السماح له بالكلام.
إلا أن رئيس المحكمة القاضي عبد الله العامري رد قائلا »إن القانون العراقي ينص على السماح للمستشارين الأجانب بتقديم النصائح لمحامي الدفاع الرئيسي فقط.« .
وقد غاب محامي الدفاع الرئيسي خليل الدليمي عن جلسة أمس وطلب عدد من محامي الدفاع مهلة جديدة مؤكدين أن الوقت ليس كافيا لإعداد ملفاتهم.
وقد بدأت الجلسة بجدل بين هيئة الدفاع ورئاسة المحكمة بشأن القواعد التي تحكم ممارسة هيئة الدفاع.
واحتج رئيس المحكمة على إضفاء محام لقب رئيس الجمهورية على صدام وهنا اعترض هذا الأخير على كلام القاضي مشيرا إلى أن القانون يقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وهذا لم يحصل .
وأكد صدام على »انه لا يزال رئيسا لان لقب الرئاسة لم ينتزعه منه الشعب العراقي وإنما الغزاة الأميركان«، وأضاف إن »العلم العراقي الحالي قد ورثناه جميعا لكني أضفت إليه عبارة الله اكبر«.
وفي تنوير جديد للقضية، قالت الشاهدة الأولى الدكتورة كاثرين ميخائيل، وهي تعمل حاليا كاتبه في ولاية فيرجينيا في الولايات المتحدة، إنها كانت عام 1987 عضواً في البيشمركة والحزب الشيوعي العراقي في وادي »قليزيوه«.
وأضافت إنها شاهدت في الخامس من يونيو 1987 عندما كانت في إحدى وديان كردستان مئات من الأشخاص الذين أصيبوا بتسمم جراء استخدام الغاز. وروت قائلة »كانوا يتقيأون سوائل ومعدهم تحترق وهم يعتصرون من الألم وبدأوا بفقدان بصرهم. لقد استعاد بعضهم البصر بعد ذلك لكن غيرهم أصيبوا بالعمى الدائم«.
مشيرة إلى انه »في خريف عام (1988) تعرضنا في قرية كالي بالاف شمال العراق للقصف أيضا بالأسلحة الكيماوية«. وقالت »عرفنا أنها أسلحة كيماوية لأنها كانت أقل انفجارا من سابقتها التي قصفنا بها ومصحوبة بدخان أبيض ورمادي.
«
وختمت قائلة »أطالب بتعويضي مما لحق بي من خسائر حيث فقدت والدي وأخي من جراء الاعتداء، حيث توفي أبي بعد خروجه من السجن متأثرا بمرضه الذي سببه الكيماوي«.
وقدمت الشكوى ضد الرئيس العراقي الأسبق وابن عمه علي حسن مجيد المسؤول عن حملة الأنفال آنذاك قائلة »أتقدم بالشكوى ضد صدام حسين، وعلي حسن مجيد الملقب بعلي الكيمياوي«.
وأوضحت أن فرق الإسناد العسكرية في البيشمركة تعرفت على هوية الطائرات.
وقدم الادعاء العام في المحكمة الجنائية العليا أمس مستند إدانة يثبت تعرض القرى الكردية في إقليم كردستان إلى القصف بالأسلحة الكيماوية.
وطلب الادعاء العام أن يعرض مستند إدانة الرئيس السابق صدام خلال الجلسة ، مع تأكيد تعرض قرية (دارا باهودا) إلى الحرق باستعمال مواد كيماوية.
بغداد ــ "البيان"، والوكالات:
