قال سياسيون وخبراء مصريون إن هجمات 11 سبتمبر كانت بمثابة الزلزال الذي زلزل كيان العالم فتغيرت خريطة العالم وسقطت أنظمة وانهارت دول وتبدلت نظريات، وتهاوت اقتصاديات عالمية وتلاشت مبادئ وقيم.
وأضافوا في تصريحات لـ «البيان» إن هذه الهجمات كان لها بالغ الأثر على القضايا العربية، وجعلت مشروعيتها وعدالتها محل شك، مثل مقاومة العدو الإسرائيلي على ارض فلسطين المحتلة.
وقال السفير محمد بسيونى رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشورى المصري وسفير مصر السابق في إسرائيل إن الولايات المتحدة استغلت أحداث 11سبتمبر 2001 في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة تحت مبرر محاربة الإرهاب وهو مبرر وشعار مطاط وهلامى غير واضح المعالم والأهداف .
وأشار إلى أن الولايات المتحدة منذ ذلك التاريخ وتحقيقا لأهدافها سعت إلى تقسيم وتصنيف دول المنطقة بل والعالم إلى حلفاء وأعداء وأصبح كل من ليس معها عدوها وأطلقت ما يسمى بمحور الشر وتوسعت في استخدام المصطلحات والشعارات مثل «الشرق الأوسط الكبير والجديد والموسع» وعملت على التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة لتأمين مصالحها وتنفيذ مخططاتها التوسعية والاقتصادية في المنطقة بزعم «الدمقرطة تارة والتنمية والإصلاح الاقتصادى تارة أخرى وتأسيس الحكم الرشيد والإصلاح السياسي تارة ثالثة».
وأضاف ان «الولايات المتحدة حاولت جديا استغلال الأحداث أيضا في إعادة تشكيل المنطقة بالكامل وإدخال إسرائيل في المنظومة الإقليمية تحت عدة مسميات كالشرق أوسط الجديد والكبير بحيث يكون لها هي السيطرة والهيمنة والقيادة وتكون الدول العربية الأخرى مجرد توابع تدور في فلكها».
أما الدكتور مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري فيقول «لاشك أن للحدث أثاره الخطيرة بعد أن أصبحت الحرب العالمية علي الإرهاب هي القضية الأولى علي أجندة العالم وصنعت نوع من البكتيريا والغرام والاستغراق في مقاومة الإرهاب وعدم الاهتمام بالقضايا الأخرى».
وقال «إنه كان من أثار ذلك الحدث على المنطقة تضرر القضايا الرئيسية خاصة القضية الفلسطينية وتم تجاهلها ولم يعد الاهتمام بها بالقدر الكافي كما أن احتلال العراق تم تحت مظلة مكافحة الإرهاب على الرغم من عدم وجود علاقة بين الإرهاب والعراق وأصبحت الولايات المتحدة تبرر أي تدخل لها في أي دولة بمكافحة الإرهاب الذي صار ( شماعة) تعلق عليها تصرفاتها وأفعالها ».
وأوضح أن« أحداث 11 سبتمبر أعطت الولايات المتحدة وخاصة المحافظين الجدد المبرر لتنفيذ الفكر الأميركي الجديد والذي وضح من خلاله وجود تخبط كبير في الإدارة الأميركية نفسها لعدم اتضاح الرؤية» .
وأضاف ان «الهاجس الأمني أصبح هو المحرك الأكبر للسياسات الأميركية والأوروبية وصار يمثل قيدا على الحريات العامة والشخصية فظهرت مسائل مثل أبوغريب وغوانتانامو والسجون السرية وتم انتهاك الحريات الشخصية في الولايات المتحدة من خلال التجسس على الهواتف الشخصية».
ورأى أن «العالم أصبح أكثر خطورة وأقل أمنا منذ ذلك التاريخ ولم يفلح العالم بقيادة الولايات المتحدة في معالجة الإرهاب ولم يحدث أنه بعد خمس سنوات أصبح أكثر أمنا كما أن المنهج الذي اتبعته الولايات المتحدة في معالجة الإرهاب كان خاطئا نظرا لرغبتها في الانفراد باتخاذ القرار وعدم مشاركة الدول والجهات الأخرى».
كما أن« الربط الميكانيكي بين الإسلام والإرهاب ثم الإسلام الفاشية خلق نوعا من التوتر بين الإسلام والغرب وأدى إلى وجود هواجس ومخاوف متبادلة بين الطرفين والخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة تم عن عمد وقصد وأصبح حق مقاومة الاحتلال سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق يمثل إرهابا ويشكل إساءة إلى قضية المقاومة مما جعل هناك خلافات بين الأطراف المختلفة حول تعريف الإرهاب والمقاومة وطرق التعامل مع كل منها ..
وهناك ثغرات كبيرة في المنهج العالمي لمكافحة الإرهاب فلا أفغانستان أصبحت أكثر أمنا عما كانت عليه قبل 2001 ولا العراق أصبحت أكثر استقرارا عما كانت عليه قبل 2003» .
ومن ناحيته يرى اللواء عادل سليمان رئيس مركز السياسة والمستقبلية أن« أهم متغير نتج عن أحداث 11 سبتمبر أن الولايات المتحدة أعلنت حربها العالمية على الإرهاب وحددت من اللحظات الأولى أن الدول إما معها أو ضدها في هذه الحرب وبدأت خلال الأيام القليلة الأولى في أعقاب هذا الحادث في غزو أفغانستان بتحالف دولي ثم عمليات مطاردات على مستوى العالم لجماعات وأنظمة ترى أنها تمارس إرهابا أو ترعاه تحت راية مكافحة الإرهاب».
القاهرة ـ سباعى إبراهيم: