ليس صحيحاً بالمرة، أن المصائب والأزمات الدولية الكبيرة، تأتي بالخسارة دائماً على الجميع، إذ أن هناك غالباً بعض الأطراف، يمكن أن يجنوا الكثير من الفوائد من وراء تلك المصائب. وبالنظر إلى هجمات سبتمبر، نجد أن هناك دولتين تكنان العداء لبعضهما البعض، هما إيران وإسرائيل قد حققتا فوائد من ورائها، خصوصاً مما تسمى الحرب على الإرهاب.
فقد قال خبراء بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن في دراسة نشرت أخيراً (ونقلت أجزاء منها وكالة الأنباء الألمانية) إن «الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب عززت من نفوذ طهران في الشرق الأوسط. فبينما أدت الإطاحة المفاجئة بنظامي الحكم في أفغانستان والعراق إلى أن تربض الولايات المتحدة التي يطلق عليها الإيرانيون لقب(الشيطان الأكبر)على حدود إيران من جهتي الغرب والشمال الغربي من ناحية ومن جهة الجنوب الشرقي من ناحية أخرى، أسفرت هذه الخطوة أيضاً عن القضاء على اثنين من خصوم طهران السابقين».
وقال المعهد الملكي إن «المواجهات التي نشبت بين إسرائيل من جهة وحزب الله وحركة حماس من جهة أخرى أدت إلى زعزعة الاستقرار بشكل أكبر في المنطقة وزادت من الثقة التي تتحرك بها إيران في صراعها مع الغرب بشأن برنامجها النووي».
وعندما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون هجمات 11 سبتمبر بأنها «نقطة تحول» في الحرب ضد «الإرهاب الدولي» كان مقتنعاً بأن هذه الهجمات ستؤدي إلى تعزيز الدعم الدولي لإسرائيل في الصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وكانت الفكرة الفرعية للعديد من التعليقات الإسرائيلية على هجمات سبتمبر هي: «أأدركتم الآن ما الذي نشعر به؟».
ولكن الأمر لم يسر على هذه الوتيرة. وبدلاً من ذلك بات ينظر إلى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي باعتباره أحد الأسباب التي تؤدي إلى تنامي ظاهرة التشدد الاسلامي المسلح. وفي السنوات التي تلت اعتداءات 11 سبتمبر تصاعدت الضغوط التي تمارس على إسرائيل للتوصل إلى صيغة للتعايش مع الفلسطينيين، كما بات ينظر إلى الحرب التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين على أنها تذكي مشاعر السخط بين المسلمين.
وبينما يتقبل بعض المراقبين الاسرائيليين هذه الفرضيات يعتقد آخرون أن الغضب الذي يسود المسلمين حيال الغرب لا يرتبط بوجود إسرائيل. لكن ردود الفعل التي تترتب على هذا الغضب لا تزال تهدد أمن الشعوب وثقتهم في حكوماتهم فيما لم تحقق الحلول السياسية على الصعيد الدولي في هذا الشأن سوى نتائج محدودة في مواجهة المشكلة.