أسئلة وألغاز كثيرة لا تزال تحيط بهجمات الحادي عشر من سبتمبر. ولا تزال تقلق وتشغل المسؤولين في أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية، ويستمرون في البحث عن إجابات وحلول لها.

اللغز الكبير الذي يسعى المسؤولون لإيجاد حل له، ويعترفون بأنهم قد لا يصلون إليه، هو لغز الرحلة الأخيرة التي قام بها محمد عطا (القرصان رقم 1) مساء العاشر من سبتمبر 2001 من مدينة بوسطن إلى مدينة بورتلاند في ولاية ماين، ويعود في الصباح التالي إلى بوسطن ليستقل مع شركائه الطائرة التي خطفوها وفجروا بها البرج الشمالي من مركز التجارة العالمي.

في المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية، أن محمد عطا التقى مساء العاشر من سبتمبر مع شريك له في الهجوم وهو عبدالعزيز العمري، في فندق ( ميلنر ) بمدينة بوسطن، وقاد سيارة مستأجرة إلى مدينة بورتلاند بولاية ماين .

ونزلا في فندق ( كومفورت إن ) الساعة الخامسة وثلاث وأربعين دقيقة من ذلك المساء، وبعد وقت قصير سحب عطا وشريكه مبلغا من المال من إحدى آلات الصرف الآلي، ثم شوهدا قرب محل تجاري معروف يسمى ( وول مارت ).

كما شوهدا في موقف للسيارات بالقرب من مطعم ( بيتزا هت) ، وفي صباح اليوم التالي، الحادي عشر من سبتمبر ، الذي سيظل في الذاكرة الأميركية والتاريخ الأميركي، قاد عطا مع رفيقه العمري السيارة إلى مطار بورتلاند، ومنه استقلا طائرة الساعة السادسة صباحا المتجهة إلى مطار لوغان الدولي في بوسطن، وفور هبوط الطائرة تلقى عطا اتصالا هاتفيا من شريك آخر في الهجمات وهو مروان الشحي، يعتقد المسؤولون الأميركيون أنه كان اتصالا للتأكيد بأن كل شيء جاهز للبدء بالتنفيذ.

ومن هناك استقل عطا طائرة ( أميركان إير لاينز الرحلة رقم11 ) ، التي بعد وقت قصير اختطفها مع الأربعة الآخرين الذين يقودهم، ثم يتولى قيادة الطائرة، ويخاطب المسافرين عليها قائلا لهم: «يرجى من كل مسافر ألا يتحرك من مقعده، وكل شيء سيكون على ما يرام، وإذا تحرك أي واحد منكم، فإنه سيعرض نفسه، ويعرض الطائرة للخطر» ، وبعد 23 دقيقة من تحذيره للمسافرين، وفي الساعة الثامنة وست وأربعين دقيقة من ذلك الصباح، يضرب بها البرج الشمالي، وتنتهي مهمته، ويموت ومعه أسرار كثيرة.

في محاولات فك لغز الرحلة الأخيرة لعطا، قال روجر كريسي الذي كان أحد كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي، خلال الولاية الأولى للرئيس بوش، في مقابلة معه قبل أربعة أيام: «إن السؤال الحقيقي الكبير الذي لا يزال مطروحا إلى الآن، هو، لماذا خاطر عطا مخاطرة كبيرة بذهابه إلى بورتلاند ليلة تنفيذ العملية الإرهابية؟ لقد كانت رحلته مغامرة كبرى. فلماذا قام بها؟ وأجاب عن تساؤله : إننا لانزال نجهل سبب تلك الرحلة، ولا نعرف ما الذي قام به في تلك الليلة هناك».

تايلر درمهيلر الذي كان وقت وقوع الهجمات مسؤولا كبيرا في وكالة الاستخبارات المركزية «سي. آي. إيه.»، حاول الإجابة في مقابلة معه أيضا، وقال : ربما كان عطا في رحلته الأخيرة ، يريد استكشاف ومعرفة إن كان أحد يراقبه ويتابعه ويتعقبه في آخر المرحلة لتنفيذ الهجوم الإرهابي، ولكننا مع ذلك لا نستطيع الجزم بشيء. وقدم تفسيرا آخر فقال:

ربما كان عطا برحلته الأخيرة ، ينفذ خطة دعم بديلة للخطة الأساسية، لتجنب العوائق الطارئة التي قد تعترضه في الطريق من الفندق في الصباح إلى مطار لوغان في بوسطن، ومن المعروف في مثل هذه العمليات، أن هناك خطة دعم بديلة للخطة الأساسية، يتم العمل بها لضمان سير وتنفيذ العملية دون عقبات.

ويدعم هذا التفسير، نظرية لدى المسؤولين تقول إن عطا العقل المدبر للخاطفين الذين نفذوا الهجمات، وأهمهم، كان قلقا من ازدحام السير في الطريق من الفندق إلى المطار في بوسطن، واحتمال بروز عوائق تعرقل التنفيذ، فاختار الذهاب إلى بورتلاند لتلافي هذا الاحتمال.

وقدم درمهيلر تفسيرا أو احتمالا آخر، وهو أكثر ما يقلق المسؤولين الأميركيين، فقال: إن هناك احتمالا بأن يكون عطا ذهب إلى بورتلاند للقاء أخير مع شخص مشارك في مخطط الهجمات لا يزال غير معروف، لوضع الترتيبات واللمسات الأخيرة، وإنهاء ما يتعلق بوجودهم في أميركا، واعتماد الموافقة النهائية على التنفيذ.