احتضنت العاصمة البحرينية المنامة مؤتمراً عن «مخاطر وتداعيات الانتشار النووي على منطقة الخليج» وكانت انطلاقة أعمال المؤتمر بدعوة أطلقها الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية معالي عبدالرحمن بن حمد العطية إلى مشروع نووي عربي مشترك.

وقال العطية إن إقامة المشروع ضرورة مستقبلية ملحة حتى يتمكن الوطن العربي من الاستفادة منه في مجالات الاستخدام العلمي وجعل الطاقة النووية ظهيراً احتياطياً لمصادر الطاقة العربية.

وأكد على أن المنطقة عانت ولا تزال من التداعيات السلبية الناجمة عن أربع حروب على مدى ثلاثة عقود، مشيراً أنه إذا ما تم إدخال العامل النووي العسكري إليها فإن المنطقة ستشهد سباق تسلح نووي جديد سيستنزف المزيد من مواردها وثرواتها ويهدد أمننا جميعاً، وتمنى أن يكون سباق المنطقة القادم في المجال الاقتصادي والحضاري.

وبشأن أزمة الملف النووي بين إيران والمجتمع الدولي قال العطية إن دول الخليج عبرت في أكثر من مناسبة أن ذلك الملف يشكل قلقاً حقيقياً بحكم القرب الجغرافي المباشر لدول الخليج العربية من إيران، مشيراً إلى أن أغلب عواصم ومدن مجلس التعاون هي الأقرب للمراكز النووية الإيرانية من طهران، وأضاف أن المواقع العمرانية في دول المجلس وسكانها يمكن أن تتعرض لمخاطر جسيمة في حالة وقوع خطأ بشري أو بفعل كوارث طبيعية، فضلاً عن تلوث المياه.

ونبه إلى أن إيران كانت وقعت منذ عدة سنوات على العديد من الاتفاقيات للتعاون في المجال الحيوي والبيئي المشترك، مشدداً على ضرورة أن يحترم الجميع لتلك الاتفاقيات.

وأكد الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي على أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل والتي لا تتعارض مع النوايا الإيرانية المعلنة للمجتمع الدولي بحصر امتلاك التكنولوجيا النووية في مجال الاستخدامات السلمية المشروعة وفقاً لالتزام إيران المترتب على توقيعها على اتفاقية حظر الانتشار النووي وبرتوكولها الإضافي.

وأضاف قوله: «إنه إذا ما تحققت الدعوات لجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج من كافة أسلحة الدمار الشامل على أرض الواقع أسوة بما تم في مناطق أخرى من العالم كإفريقيا وأميركا الجنوبية فإنها ستزيد من قدرات دول المنطقة والأسرة الدولية في الضغط على إسرائيل وحضها على التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، والسماح بإخضاع منشآتها النووية لإجراءات التفتيش من قبل الوكالة للطاقة النووية».

من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى في بيان وزع على الصحافة ان الدول العربية متفقة على أن ما يسمى بنظام منع الانتشار النووي لم ينجح في الوفاء بالمقاصد بل أوشك على الفشل.

وقال موسى، الذي اعتذر عن عدم الحضور، إن التدهور في مجالات نزع السلاح ومنع الانتشار على الساحة الدولية أثّر بشكل حاد على منطقة الشرق الأوسط بالذات التي تعاني منذ عقود من صراعات ونزاعات وتوترات استنزفت طاقاتها ومواردها وأعاقت جهود التنمية فيها.

وأكد على أن الموقف العربي تميز بالوضوح والثبات على مدار ما يزيد على 30 عاماً متصلة حاولت خلالها جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء ترسيخ هذه المسألة في عمق الوعي الأمني الإقليمي والتذكير بأن انفراد إسرائيل بالأسلحة النووية يمثل خطراً بالغاً على الأمن والاستقرار.

وشدد موسى على أن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحققا إلا أذا انضمت إسرائيل أسوة بباقي الدول إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والتزمت بأحكامها، وان استمرار الوضع الحالي سيدخل المنطقة إلى سباق تسلح.

من جانبه، قال وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إن مؤتمر المنامة ينعقد في موعد مطلوب وملائم نظراً للتطورات السريعة والمتلاحقة التي تشهدها منطقة الخليج والنطاقات الإقليمية المحيطة بها سواء على مستوى الجوار المباشر أو الامتداد الإقليمي الأوسع والتي تتأثر بها منطقة الخليج بدرجات متفاوتة وبأشكال متعددة، وإن إلقاء نظرة فاحصة على الموقع الجغرافي تظهر أن المنطقة محاطة من كل جانب بقوى نووية إقليمية ودولية.

وتخلل المؤتمر خمس جلسات عمل للباحثين المشاركين بدأت اثنتان أمس في حين سيتم مناقشة محاور الثلاث جلسات الأخرى اليوم. وتناولت الجلسة الأولى تحليل ظاهرة الانتشار النووي وجهود المواجهة الإقليمية، في حين استعرضت الورقة الثانية الجهود الإقليمية في مجال منع انتشار الأسلحة النووية، وركزت بشكل خاص على فكرة المناطق الإقليمية الخالية من الأسلحة النووية.

المنامة ـ غازي الغريري: