تعكس التحركات السياسية في العراق وجود تضارب واضح حول نظام الفيدراليات، ففي الوقت الذي جدد فيه رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم، مطالبته باقليم في وسط العراق وجنوبه، معتبرا ان هذه الخطوة تشكل «ضمانة بعدم عودة الديكتاتورية»، قال عضو مجلس النواب عن قائمة جبهة التوافق العراقية حسين الفلوجي إن جبهته ستتحرك للحوار مع الائتلاف العراقي الموحد لسحب الفيدرالية من الأكراد، في خطوة اولى لالغاء الفيدرالية كمشروع سياسي.
وقال الحكيم خلال مشاركته في احتفالات ذكرى مولد الإمام المهدي في كربلاء، ان «الذي يقبل باقليم كردستان عليه ان يقبل باقليم في الوسط والجنوب وبغداد وأقاليم أخرى».
وأضاف ان «الفيدرالية مطلب جماهيري ندعمه بقوة لأنه ضمانة لعدم عودة الديكتاتورية ويحق للجميع التمتع بهذا الحق، فالفيدرالية تؤدي إلى استقرار الأوضاع في العراق وهي أمل العراقيين»واستشهد بنموذج الفيدرالية في كردستان التي تشهد حسبه نهضة كبيرة وهي دليل على نجاح هذا النظام.
من جهته، أوضح الفلوجي أن «جبهة التوافق لديها العديد من المشاريع البديلة عن قانون الاقاليم، ويمكن أن تعطي ضمانات بعدم عودة الدكتاتورية التي يخشى عودتها الشيعة والسنّة على حد سواء». وأضاف إن «من بين هذه المشاريع تقوية النظام اللامركزي، وترك موضوع الفيدرالية إلى ما بعد إجراء تعديلات على الدستور».
وأشار إلى أن «سبب تغيير جبهة التوافق موقفها من مسألة فيدرالية كردستان هو نكوث القادة الأكراد بتعهداتهم في الحفاظ على وحدة العراق، وأن قضية العلم، رغم رمزيتها وبساطتها، إلا انهم أصروا على ان يظهروا للعالم أنهم لا يحترمون السلطة المركزية للبلاد».
وأكد «ان الواقع العملي يشير إلى ان هناك فيدراليتين في الشمال، واحدة في اربيل وأخرى في السليمانية، وهما مختلفتان كليا في الكثير من المسائل، ولا يوحد بينهما سوى التعصب القومي».
وفي سياق متصل قال الفلوجي «ان المشروع الذي قدمته جبهة التوافق العراقية إلى مجلس النواب يتضمن العمل على تشكيل لجنة لإعادة كتابة الدستور، وذلك طبقا للمادة 142 من الدستور، قبل الاتفاق على أي شيء آخر».وأضاف «ان المادة 142 تفتح الباب لإدخال تعديلات جوهرية على القضايا التي ظهرت أثناء كتابة الدستور».
وأشار الفلوجي إلى: «ان هناك اتفاقا سياسيا تعاهدت فيه الكتل قبل تشكيل الحكومة على إعطاء الأولوية لتطبيق المادة 142 من الدستور قبل الشروع بمناقشة أي مشروع آخر». وتابع:«لذا نحن متمسكون بتطبيق هذه الفقرة في هذه المرحلة، ولن نقبل بأن يتم تقديم مشروع يتنافى مع هذا البند، ويتلاعب بالاتفاق الذي تم بموجبه التصويت على الدستور، فذلك يعدّ خديعة كبرى، لان الدستور ما كان يحظى بالموافقة لولا تلك المادة وذلك الاتفاق، أي ان الدستور كله في كفة والمادة 142في كفة، وهي الراجحة».