شهدت العاصمة السورية في الأيام الأخيرة حركة دبلوماسية غير عادية أعادت إلى الأذهان التحركات التي كانت تجري إبان مفاوضات السلام التي أعقبت مؤتمر مدريد.وبات الحديث عن استئناف عملية السلام الشغل الشاغل للمسؤولين والمبعوثين الدوليين الذين يزورون دمشق.
كما أن الأمر ينطبق على المسؤولين السوريين الذين يؤكدون في تصريحاتهم على رغبة بلادهم الجدية في استئناف عملية السلام، نظراً لوجود فرصة تاريخية يجب استثمارها بعد حرب لبنان الأخيرة، قد لا تتكرر في المدى المنظور.
وشكلت مبادرة الجامعة العربية بإحالة عملية السلام إلى مجلس الأمن إضافة إلى الوضع في لبنان جوهر مباحثات الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قبل أيام، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع المسؤولين السوريين أول من أمس، حيث أكد دعم بلاده لمبادرة الدول العربية لعقد مؤتمر دولي لحل جميع المسائل والجوانب المتعلقة بقضية الشرق الأوسط وتنفيذ القرارات الدولية 242و338 و1397.
وقال: «إن روسيا كانت تتطلع منذ زمن بعيد إلى عقد مثل هذا المؤتمر واعتقد انه آن الأوان لذلك وهناك تفهم لدى الجميع في العالم انه لابد من عقد مثل هذا الاجتماع».
وأشار لافروف إلى أن الأحداث الأخيرة في لبنان أظهرت انه لابد من أن يكون هناك حلول عادلة لمشكلة الشرق الأوسط وانه لابد أن نعمل ما بوسعنا لتنفيذ القرار 1701 ومن أجل إعادة بناء لبنان، موضحاً أن أسباب المواجهة الأخيرة في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة هو عدم وجود تسوية شاملة لقضية الشرق الأوسط.
من جانبه رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن الظروف الآن مواتية، وتوجد الآن نافذة من أجل إطلاق عملية السلام.وجدد موقف بلاده من تحقيق السلام العادل والشامل، مشيراً إلى أنها تضع في الوقت نفسه في حسبانها أيضا أن إسرائيل والنوايا الإسرائيلية باستمرار هي نوايا توسعية وان إسرائيل ما زالت تؤمن باستخدام القوة لفرض سيطرتها.
وقد برهنت الحرب الأخيرة في لبنان ومقاومته الباسلة أن هذا الأسلوب لم يعد مجدياً.وقال المعلم إن المجتمع الدولي بدأ يدرك ان معالجة جذور المشكلات في المنطقة لابد أن تتم عبر إحلال سلام عادل وشامل. ويرى مراقبون أن الاندفاع السوري نحو السلام يترافق مع تبني الدبلوماسية السورية نظرية جديدة حول إدارة الصراع، تخلت بموجبها عن آلية التحرك السابقة التي كانت تتم بالتشاور والتنسيق مع القاهرة والرياض، واستبدلتها بالدعوة إلى بحث الأمور مباشرة مع الأطراف المعنية بالتسوية.
دمشق ـ تيسير أحمد: