أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع فجر امس قرارا يدين الارهاب بكل اشكاله ويحدد استراتيجية شاملة لمكافحة هذه الآفة تقوم على احترام حقوق الانسان ودولة القانون. وانتقدت بعض الوفود مثل سوريا وكوبا وفنزويلا عدم تضمين النص تعريفا قانونيا واضحا للارهاب وادانة صريحة لإرهاب الدولة، في اشارة الى اسرائيل.

وفي هذا القرار غير الملزم ادانت الدول ال192 «بحزم وبشكل لا لبس فيه الارهاب بكل اشكاله ومظاهره كائنا من كان منفذوه ودوافعه ومكانه لأنه يشكل احد اخطر التهديدات للسلام والأمن الدوليين».

والقرار الذي اعتمد قبل ايام قليلة من الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 سيشكل اساسا لابرام اتفاقية «شاملة» للأمم المتحدة لمواجهة الارهاب الدولي.

ويعمل دبلوماسيون منذ تسع سنوات على مسودة اتفاقية تشمل كل الوثائق السابقة حول مكافحة الارهاب بما في ذلك عمليات التفجير والتمويل والتهديدات النووية والبيولوجية.

لكن جهودهم تتعثر حتى الآن حول تعريف مقبول للارهاب ولا سيما في الشرق الاوسط، حيث ان ثمة مجموعات تعتبرها بعض الدول ارهابية في حين ترى فيها اطراف اخرى حركات مقاومة.

ويوضح القرار ان «اي قرارات تتخذ للوقاية من الارهاب ومحاربته يجب ان تحترم الالتزامات المتخذة بموجب القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الامم المتحدة والاتفاقات الدولية والبروتوكولات ذات الصلة لا سيما قانون حقوق الانسان وقانون اللاجئين والقانون الانساني الدولي».

والتزمت الدول الاعضاء بشكل عام اتخاذ اجراءات «لمعالجة المشاكل التي تعتبر مصدرا للارهاب» وكذلك « الحيلولة من دون انتشار الارهاب ومحاربته». ومن بين هذه المشاكل، اشار القرار الى «النزاعات التي لم تجد حلولا لها» و«انتهاكات حقوق الانسان والتمييز العنصري والقومي والديني والتهميش الاجتماعي-الاقتصادي».

والتزمت الدول ايضا اتخاذ اجراءات «لزيادة قدراتها على مكافحة الارهاب وتعزيز دور الامم المتحدة في هذا المجال» من اجل ( التأكد من احترام حقوق الانسان ودولة القانون وهما عنصران اساسيان في هذه الحرب).

لكن سفير سوريا بشار الجعفري قال انه رغم دعمه للنص في اطار التوافق العام، يأسف لأن القرار لم يأت على ذكر ارهاب الدولة واعطى مثالا على ذلك الهجمات الاسرائيلية على لبنان والفلسطينيين.

وقال ان النص كذلك لم يقم اي تمييز بين الارهاب وحق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال كما انه لم يعالج جذور الارهاب. واعتبر ان القرار «غير متوازن ويتضمن من الاخطاء والثغرات». وقال الجعفري ان «تعريفا قانونيا للارهاب هو شرط مسبق لتطبيق الاستراتيجية».

وحذرت كوبا كذلك من ان مكافحة الارهاب يجب الا تكون «ذريعة للتدخل في شؤون الدول الاخرى». وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي حضر الجلسة ان اقرار الاستراتيجية «يوجه رسالة واضحة بأن الارهاب مرفوض ايا كان منفذه ومهما كانت اسبابه». وأوضح للصحافيين «الاختبار الآن هو في كيفية تنفيذه (من قبل اعضاء الجمعية)».

وتتمحور استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الارهاب على ردع الاشخاص عن اللجوء الى الارهاب او دعمه ومنع حصول الارهابيين على الوسائل التي تسمح لهم بتنفيذ هجماتهم وردع الدول عن دعم الارهاب وتطوير قدرة الدول على الحاق الهزيمة بالارهاب والدفاع عن حقوق الانسان.