قبيل وصول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى المنطقة، نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالا لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية شن فيه هجوما كلاميا عنيفا على السياسة البريطانية في الشرق الأوسط.
وبدأ هنية المقال قائلا «على الرغم من المسؤولية التاريخية التي تقع على الحكومات البريطانية المتتالية بسبب ما وقع لشعبنا، من وعد بلفور وصولا إلى كارثة التشرد، إلا أن الفلسطينيين أملوا بأن يأتي الجيل الجديد من السياسيين البريطانيين بمن يكسر الارتباط بالماضي ويقف إلى جانب الحقيقة والعدالة في الشرق الأوسط».
وأضاف»: لكن مع الأسف فقد أنتج العقد الأخير أقل السياسات البريطانية إنصافاً منذ إنشاء دولة إسرائيل على أرضنا قبل حوالي 60 عاماً» . وحدد هنية السبب في ذلك المشكلة وهو«الارتباط غير المشروط لحكومة توني بلير بإدارتي كلينتون وبوش اللتين نظرتا إلى الشرق الأوسط بعين إسرائيلية فقط».
وتحدث هنية عن تمكن الشعب الفلسطيني من إنتاج أحد أكثر التجارب الديمقراطية شفافية في المنطقة على الإطلاق، وذلك على الرغم من «جرائم الحرب الإسرائيلية ضد شعبنا واغتيال زعمائنا». لكنه ذكر بأن الرد البريطاني كان داعما للموقف الإسرائيلي الأميركي بفرض العقوبات التي اعتبرها هنية «عقوبات جماعية».
ولفت في هذا الإطار إلى أن زيارة بلير كانت ستقدم فرصة له للقائه وبحث الأمور معه وجها لوجه لكن ذلك ليس ممكنا لأن «حكومته قررت عدم الاعتراف بحكومتي». وتوجه هنية إلى بلير قائلا: «قلب المشكلة في المنطقة هو الاحتلال الإسرائيلي الذي تسبب بعذاب لا نهاية له. إذا أردت القيام بما هو صواب ـ السيد بلير ـ عليك العمل لإنهاء الاحتلال دون أي تأخير إضافي». ثم توجه هنية إلى الناشطين في حزب العمال البريطاني فكتب:«رسالتنا لكم ألا تدعوا من يقفون مع قامعيكم بأن يحولوكم عن قيمكم وارتباطكم التاريخي بحركات التحرر في كافة أنحاء العالم».
إلى ذلك أعلن مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة الفلسطينية «أن الرئيس محمود عباس سيستقبل اليوم الأحد في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بالضفة الغربية توني بلير». وأوضح المصدر في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية(وفا) أن «لقاء الرئيس عباس مع بلير يأتي في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها الرئيس عباس على مختلف الصعد العربية والدولية للخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها القضية الفلسطينية وفي إطار سعيه المتواصل لفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وكذلك و قف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب» .
وأضاف أن «اللقاء يأتي في الوقت الذي يجري فيه بلورة تحرك عربي موحد في اجتماعات الجمعية العمومية في الأمم المتحدة خلال اجتماعاتها المقبلة في نيويورك من أجل تحريك عملية السلام وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ذات العلاقة والعمل على حشد التأييد الدولي لها». وجدد المصدر تأكيد الرئاسة على ترحيبها بأي جهد عربي دولي «يسعى لمساعدتنا في الخروج من هذا المأزق والعودة إلى عملية السلام، على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ذات العلاقة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».