نشرت صحيفة«هآرتس» الإسرائيلية أمس تحقيقاً كبيراً عن «جهاز التعليم الفلسطيني ينهار ولكن مؤسسات حماس التعليمية لم تصلها الضائقة». .وقال التقرير « في مدارس حماس يوجد لكل تلميذ فلسطيني جهاز حاسوب ».
ويضيف «في العاشرة صباحاً رن جرس المدرسة، فخرج مئات تلاميذ مدرسة دار الأرقم إلى النزهة وتدفقوا بانتظام إلى الباحة، من دون صراخ تقريباً، ورغم أنه وكل عدة ثوان يسمع الناس صوت انفجار، فيعتقدون أنه قذيفة إسرائيلية أو صاروخ فلسطيني إلا أنه يتضح لاحقاً ان ولداً فجر كيس نايلون..
وفي المدرسة الموجودة شمال قطاع غزة يمكن أن تشاهد صور المؤسس للمدرسة الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين وهي الصورة الوحيدة المعلقة على جدران مليئة بصور الورود الزاهية دون أية صور سياسية أو حربية مع إسرائيل، هناك علم إسلامي أخضر يرفرف فوق بناية المدرسة يدلل على ولاء المدرسة السياسي».
والمدرسة توحي بمكان فاخر، وتقريباً لا مجال لمقارنتها مع المدارس الأخرى في قطاع غزة، وهناك عدة مئات من التلاميذ والتلميذات في صفوف من الأول وحتى الصف التاسع يتعلمون فيها.. الأولاد يلبسون قمصاناً مع زراير بلون أزرق فاتح وتذكرنا بالمشاركين بحفلة كوكتيل، أما البنات فيرتدون مراييل طويلة مع حجاب على الرأس..
والمدرسة تعمل منذ 3 سنوات بترخيص من السلطة الفلسطينية أي منذ أيام سلطة فتح، وتعتبر من أهم مشاريع التعليم التجريبي والتي تنال إعجاب الناس في غزة، وبالأساس وسط أولياء الأمور، وتمويلها يأتي من دول الخليج ومن لجان الصدقة المحسوبة على حماس، ولكن وباختلاف السنوات السابقة، صار يجب على أولياء الأمور أن يدفعوا للمدرسة مقابل تعليم أولادهم.
وتضيف الصحيفة «وفي بادئ الأمر لم يكن مرحباً بطاقم إسرائيلي في المدرسة، والمدرسات معظمهن يغطين وجوههن ، ينظرن إلينا بريبة ، ولكن بعد مرور الوقت جاءت الأوامر من الإدارة لكي يتعاون المدرسون معنا.. مجموعة من الأولاد تجمعوا حول المصور، واحد منهم كان خالد لولو وعمره 6 سنوات، ابتسم للكاميرا،
أي انه قبل 4 أيام فقط دخل الأول ابتدائي، وهو سعيد جداً بوجود اسمه على قميصه». المشرف محمد نوفل سألنا :« بأي حق إسرائيل تقصف مدرسة ؟ وكان يقصد قصف إسرائيل لفرع مدرسة دار الأرقم في حي التفاح. إسرائيل قصفت هناك 3 مرات مع أنها مدرسة للممتازين، انظر إلى مدرستنا،
هنا لا يوجد تدافع ولا مثلا شجارات ولن تجدوا هنا أية إضرابات ولا فرق للنظام مما تجدون في مدارس الحكومة، شوف النظافة هنا».ونظرة واحدة للساحة تثبت صحة أقوال المشرف عن المدرسة ويعمل التلاميذ على تجميع ورفع أية شوائب تقع على الأرض، ويضيف المشرف: «نحن نوفر لكل تلميذ هنا كمبيوتر وهنا يوجد مختبرات راقية ومتطورة». وأنا أسأله:المهم كيف يستخدمون هذه المختبرات ؟
.فيبتسم ويرد: «أرجوك ، تفضل وشاهد بعينك لا يوجد هنا أية أسلحة في البناية وكل شيء هنا تحت إشراف وزارة التعليم». والمنهاج التعليمي في مدرسة دار الأرقم لا يختلف تقريباً عن المنهاج الدراسي الحكومي ولكن هناك فرق واحد كما يقول نوفل:« أولادنا يحصلون على دروس خصوصية في القران».
وأنا اسأله :«المهم ماذا تعلمهم من هذا القران ؟وكيف انتم تفسرون آيات القران؟.ثم اسأله : وهل تمارسون تمييزاً سياسياً في هذه الدراسة ؟ فيجيب بسرعة أبداً ولا فرق يميز بين ولد لأسرة من فتح أو ابن عضو حماس أو اذا كان والده عميلاً لإسرائيل والمهم هنا العلامات».
وبالمقارنة مع دار الأرقم هناك مدرسة حفص في جباليا، الأولاد كانوا يتدافعون على الدرج ولم يبتعدوا إلا حين نهرهم أستاذ بعصا، وحماس وعدت المدرسة ان ترسل لهم أساتذة متطوعين للتدريس بهدف تجاوز الإضراب الذي يعتبرونه إضراباً لفتح ، ولحظة نجحت جزئياً حيث يحاول مجموعة أساتذة حماس تدريس 300 تلميذ في كل مدرسة.
مبنى مدرسة حفص كان يبدو مهجوراً والصفوف مرصوصة باكتظاظ ويحاول احد الأولاد فيها ان يتباهى بأنه يدرس حروف اللغة الانجليزية ويبدأ بالقول فقك ولكنه يتعثر عندما يصل حرفي .احد التلاميذ يشتكي أمامنا «في المدرسة لا يوجد ماء للشرب وهناك قطع للكهرباء».
ولكن المعلم ينهرهم ويطلب منهم الاصطفاف طابوراً مثل الجنود ويعد واحد اثنان، لليمين لليسار در ولكن عدد من الطلبة يقوم بالفوضى ونسمع صوت انفجارات ، وأظن هي أصوات أكياس النايلون التي ينفخونها ويفجرونها.
غزة ـ ماهر إبراهيم