اعتبر ساسة عراقيون، أن الخلافات بشأن مشروع قانون تكوين الأقاليم يهدد المصالحة الوطنية، التي يسعى العراقيون إلى تحقيقها، غير أن زعيم الائتلاف العراقي الموحد الشيعي عبد العزيز الحكيم، رأى في إعلان الفيدرالية في الوسط والجنوب نوعا من تحقيق العدالة، لكن زعيم جبهة التوافق العراقية السنية عدنان الدليمي، رأى أن الوقت غير مناسب لطرح الموضوع.

وتنص المادة 114 من الدستور على أن «يسن مجلس النواب (البرلمان) في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ أول جلسة له، قانوناً يحد الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم بالأغلبية البسيطة للأعضاء الحاضرين». وبحسب هذه المادة فإن المدة تنتهي يوم 16 سبتمبر الجاري، إذ إن مجلس النواب بدأ بعقد جلسته الأولى يوم 16 من شهر مارس، وهذا ما يجعل النواب، وبالأخص مؤيد الفيدرالية يدخلون في سباق مع الزمن من اجل إقرار هذا القانون.

وقدم الائتلاف العراقي الموحد إلى مجلس النواب مشروع قانون الأقاليم لقراءته على مجلس النواب، والتصويت عليه وطرحه ضمن جدول أعمال المجلس الخميس، ما ولد تذمرا واضحا لدى جبهة التوافق التي رفضت تقديمه وطالبت بتأجيل التصويت على قانون الأقاليم لحين الانتهاء من إجراء التعديلات على الدستور بموجب المادة 142 بحسب رئيس كتلتها الدكتور عدنان الدليمي.

وقال الدليمي «إن الوقت غير مناسب ولا ينبغي طرح مثل هذا الموضوع داخل مجلس النواب لأنه سيعمل على إثارة خلافات نحن في غنى عنها الآن». وأضاف «أن جبهة التوافق العراقية ترفض هذا المشروع، لأنه سيزيد من المصاعب التي تواجه الحكومة في الوقت الذي نعمل فيه على تهدئة الأوضاع». ودعا إلى «توسيع صلاحيات المحافظات مع جعل السيطرة للمركز في حل القضايا».

ويساند رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق، وأطراف برلمانية أخرى، جبهة التوافق في طرحها بوجوب إتمام تعديل الدستور قبل طرح موضوع الأقاليم . وقال المطلق «إن طرح موضوع قانون الأقاليم على مجلس النواب للتصويت عليه يتنافى مع المادة 142 من الدستور التي تتيح مراجعة بنوده من قبل لجنة من المجلس لتعديله وفق آليات معينة».

وأضاف «أن على أعضاء مجلس النواب أن يناقشوا واقع الأمن المتردي في البلاد وسوء الخدمات التي يعاني منها الشعب العراقي وموضوع التعليم المتردي وتهريب رؤوس الأموال خوفا من المجهول بدلا من مناقشة قضايا تثير الاختلافات ما بين الكتل السياسية».

وأشار المطلق إلى «أن الجبهة العراقية للحوار الوطني ترفض هذا المشروع، لأنه سيعمل على إثارة الفتنه داخل العراق». ويدعم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقوة إقامة الفيدرالية في الوسط والجنوب، معتبرا إياها الحل الأمثل لتخليص البلد من الانفلات الأمني والمساهمة في الاستقرار، وقال عمار عبد العزيز الحكيم الأمين العام لمؤسسة شهيد المحراب«نحن جادون في تشكيل إقليم الوسط والجنوب وإقليم بغداد».

وأضاف «لابد من العمل على تشكيل الأقاليم، ونتمنى لكل العراقيين في مواقع أخرى أن يتخذوا قرارهم بما يخدم مصالحهم في تشكيل هذه الأقاليم، وبذلك نكون قد حققنا النظام الفيدرالي الاتحادي الذي يصب في مصلحة الجميع».

وعن هذه التخوفات من أن يؤدي تشكيل الأقاليم إلى تقسيم البلاد، قال الشيخ ضياء الدين الفياض عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد(المجلس الأعلى) «إن تخوف بعض الأطراف السياسية في العراق من أقامة الفيدرالية ليس له أي مبرر».

وأضاف «إن قسما كبيرا من هذه الأطراف المتخوفة ليس له إدراك أو فهم لمعنى الفيدرالية، ويعتقد أنها تقسيم للعراق، وقسما آخر يطمح إلى عودة النظام الفولاذي الذي كان يحكم العراق من شماله إلى جنوبه ويتكرس في شخص واحد، وهذا ما تدعمه بعض الدول العربية التي لا تريد لهذا النظام إن ينجح في العراق، وقد أطلقت لإعلامها العنان لتشويه صورة الفيدرالية في العراق».

وقال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم «إن أمامنا مهام كبيرة من الضروري تحقيقها في هذه المرحلة، منها إقامة أقاليم الوسط والجنوب وبقية الأقاليم (كإقليم بغداد) والأقاليم الأخرى». وأضاف «أن النظام الفيدرالي كفيل بتحقيق العدالة وبناء العراق وضمان وحدة الشعب العراقي».

ورغم ذلك، يدور كلام في أروقة السياسيين بشأن رفض الفيدرالية من بعض الجهات المنضوية تحت لواء الائتلاف العراقي الموحد، كالكتلة الصدرية اكبر الكتل في الائتلاف وحزب الفضيلة، اللتين أوضحتا في تصريحات سابقة تحفظهما على إقرار الفيدرالية في الوقت الحاضر.

إلا أن حميد معلة النائب عن الائتلاف العراقي الموحد قال انه «من الناحية المبدئية لا يوجد اختلاف داخل الائتلاف حول تشكيل الأقاليم». ودعا النائب مهدي الحافظ عن القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي إلى أن تتم مناقشة موضوع الأقاليم «بعيدا عن التشنج والتوتر بين جميع الأطراف». وأضاف «يجب أن يحال هذا الموضوع إلى لجنة الأقاليم، وان لدينا سبعة أيام كافية لمناقشة هذا الموضوع».