أوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، سيقرر خلال اجتماع مجلس الوزراء المرتقب غداً تمديد العمل بميثاق السلم والمصالحة لشهر آخر، لمنح فرصة جديدة للمسلحين لتسليم أنفسهم للسلطات، وهو ما نفاه وزير العدل الطيب بلعيز في تضارب مع تصريحات المصادر تلك.
وكشف وزير الداخلية الجزائري نو الدين يزيد زرهوني، عن ان بوتفليقة اقتنع بضرورة تمديد العمل بميثاق المصالحة وانه سيعلن عن تدابير وصفها بالمهمة جدا خلال الأيام المقبلة. ولم يعط زرهوني، الذي كان يتحدث على هامش ملتقى إعلامي تفاصيل دقيقة عن القرارات إلا انه لمح إلى أنها ستكون في الأسبوع الجاري.
وتشهد الساحة السياسية الجزائرية هذه الأيام جدلا سياسياً كبيراً، بشأن مسألة تمديد فترة تطبيق أحكام ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي انتهى العمل بها في نهاية أغسطس الجاري. وقال رئيس الحكومة الجزائري والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبدالعزيز بلخادم من جهته في اجتماع مع إطارات حزبه، ان أمد المصالحة «لا يرتبط بمكان ولا زمان»
مشيراً إلى أن أبواب الاستفادة من تدابير الميثاق ستبقى مفتوحة بعد 31 أغسطس أمام المسلحين الراغبين في التوبة والتخلي عن النشاط المسلح. وأضاف أن تمديد أمد ميثاق المصالحة الوطنية من صلاحيات الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وهو المخول قانونا باتخاذ أي إجراء يراه مناسبا لضمان تحقيق واستكمال المصالحة الوطنية.
وأوضح بلخادم أن المصالحة الوطنية هي «مثل الخلق الفاضل الذي ليس لها محدودية زمنية»، مؤكدا في هذا الصدد على أن حزب جبهة التحرير الوطني «لا يرى مانعا في تمديد أجلها». وفي المقابل، نفى وزير العدل الجزائري الطيب بلعيز في تصريح صحافي، أي استعداد لتمديد أجل ميثاق السلم والمصالحة الوطنية،
مؤكداً على أن «مدة نهاية إجراءات تسليم المسلحين لأنفسهم انتهت في وقتها المحدد»، وهو ما يخلق تضاربا كبيرا في تصريحات المسؤولين الجزائريين، ومن المرتقب ان يحسم الرئيس بوتفليقة في هذا الجدل في اجتماع مجلس الوزراء المرتقب غدا والذي سيضع النقاط على الحروف حول هذه القضية التي أسالت الكثير من الحبر خلال الأيام الأخيرة.
وطالبت نقابة المحامين الجزائريين الرئيس الجزائري بتمديد آجال تطبيق المصالحة الوطنية بسبب بطء تطبيق التدابير والإجراءات المتعلقة بتسوية ملفات المفرج عنهم من المساجين والمسلحين التائبين وتعويض عائلات المفقودين. وأوضحت أن المحاكم الجزائرية لم تنه تسوية كل الملفات وهو ما يستوجب تمديد آجال تطبيق المصالحة.