مشرف يغامر بالاتفاق مع «طالبان» الباكستانية
بعد مرور خمس سنوات على استجابة الرئيس الباكستاني برويز مشرف، للضغوط الأميركية بسحب دعمه لحركة «طالبان» الأفغانية، أبرمت حكومته اتفاق سلام مع «طالبان» الباكستانية في وقت سابق من الأسبوع الحالي. ويخشى منتقدون من ان الاتفاق الذي وقع في اقليم وزيرستان الشمالي القبلي يوم الثلاثاء ربما يؤدي إلى توفير ملاذ ل«طالبان» وحلفائها في تنظيم «القاعدة» طالما انهم لم يتسببوا في أي متاعب في مناطق قريبة جدا من البلاد.
يقول احمد رشيد، وهو صحافي باكستاني يحظى باحترام ومؤلف كتاب «طالبان» عن الاتفاق «أعتقد أنه انتكاسة سواء شئنا أم أبينا. فقد أقام ملاذا آمناً للقاعدة وطالبان».ولن تشعر أفغانستان والولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي الأخرى، التي تقاتل قواتها مقاتلي «طالبان» عبر الحدود الأفغانية بارتياح للتراجع الفعلي في الموقف الباكستاني.
تقول سمينة احمد التي تنتمي إلى مجموعة الأزمة الدولية التي تتخذ من بروكسل مقرا له «لقد تركوا شمال وزيرستان لطالبان». ويرفض مسؤولون بشدة هذه الاستنتاجات تماما مثلما رفضوا اتهامات لا متكررة لإسلام آباد بعدم القيام بما يكفي لمنع مقاتلي «طالبان» من عبور الحدود.
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش انه لا يرى ان الاتفاق يمنح ملاذا آمناً للمسلحين الذين يحتمل انهم يختبئون في المنطقة القبلية، وأضاف في مقابلة الخميس «انا لا أرى الأمر على هذا الشكل».ورغم أن محللين يقولون ان الإدارة الأميركية لا ترغب في المخاطرة بزعزعة استقرار حليف مهم، فإن الإعلام الأميركي على ما يبدو قد بدأ يتأهب للهجوم انتظارا لزيارة مشرف إلى واشنطن في وقت لاحق من الشهر الجاري.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من أمس عن سيث جي. جونز خبير العلوم السياسية في مؤسسة راند قوله ان عملاء باكستانيين ساعدوا زعيم «طالبان» الملا محمد عمر على الاختباء ونقلوا إلى الحركة معلومات عن تحركات القوات التي تقودها الولايات المتحدة.
وبعد تعرضه لمحاولات اغتيال قام بها مؤيدون ل«القاعدة» أمر مشرف في مطلع 2004 بشن هجوم في جنوب وزيرستان امتد إلى الشمال لاحقا لينقل المعركة إلى اثنتين من الوكالات القبلية الباكستانية السبع المتمتعة بحكم شبه ذاتي.
وخلال الحملة عثر على أوكار ل«القاعدة» إلا ان الجيش أيضاً دخل في صراع مع رجال قبائل مؤيديين للتنظيم في حين كانت الاشتباكات مع «طالبان» في مناطق أخرى في باكستان قليلة. وأدت هذه الحملة إلى اشتداد المقاومة بين القبائل التي تحرص بقوة على استقلالها.
ودخل الجيش بذلك في قتال، يعتبره كثير من الباكستانيين معركة أميركية، في الوقت الذي يتعرض فيه للانتقاد نتيجة الأسلوب الوحشي الذي قمع به حركة تمرد قومية في اقليم بلوشستان الجنوبي الغربي.ويقول رشيد «أعتقد أن السبب وراء هذا الاتفاق هو حرص مشرف على استرضاء المؤسسة التي ينتمي إليها وهي الجيش».
ودبت الفوضى في وزيرستان بشمالها وجنوبها. ففي الجنوب وقع الجيش اتفاقا قبل عامين وانسحب إلى ثكناته. ومنذ هذا الوقت سيطرت «طالبان» الباكستانية على شؤون المنطقة تقريبا. ويفخر زعماء المنطقة علنا بإرسال مقاتلين إلى أفغانستان.
وانشأ هؤلاء الزعماء إدارة موازية وبدأوا في «طلبنة» ما يطلق عليه المناطق المستقرة بالقرب من المناطق القبلية. ويقول منتقدون ان المسلحين في اقليم وزيرستان الشمالي حصلوا على مطالبهم المتمثلة في إطلاق السجناء وعودة الجيش الى ثكناته وإزالة نقاط التفتيش وإعادة أسلحتهم إليهم إضافة إلى حصولهم على الأموال.
كما ان الحزب الإسلامي المؤيد ل«طالبان»، والذي توسط في التوصل للاتفاق حصل أيضا مطالبه وهي السلطة والنفوذ. وأصبح فصيل جمعية علماء الإسلام بزعامة الزعيم المعارض فضل الرحمن عضوا في حكومتي بلوشستان والاقليم الحدودي الشمالي الغربي.
ووصف دبلوماسي هذا الوضع بانه يشبه «تسليم حراسة حظيرة الدواجن إلى الثعلب».وفي المقابل، حصلت الحكومة على تعهدات من زعماء القبائل بعدم تعرض قواتها وكذلك القوات عبر الحدود لأي هجمات. إلا ان تاريخ هذه الحدود معروف بانتهاك اتفاقات السلام.وتقول سمينة احمد من مجموعة الأزمة الدولية «لم يحترم أي منها (لاتفاقات) فلماذا نفترض أنه سيحترم هذه المرة؟».
(رويترز)