أثار اغتيال محمد طه رئيس تحرير صحيفة «الوفاق» السودانية، بعد ساعات من اختطافه من منزله من قبل جماعة مجهولة، صدمة في الأوساط الصحافية والسياسية. وتناقل السودانيون، وسط حالة من الذهول والصدمة، نبأ العثور على جثمان طه مذبوحا ومفصول الرأس عن الجسد بمنطقة نائية جنوبي العاصمة الخرطوم.

ويأتي اغتيال طه ،الذي يعرف عنه إعجابه بشخصية الزعيم الإيراني آية الله الخميني وبالثورة الإيرانية، إلى حد يذهب البعض إلى القول باعتناقه للمذهب الشيعي، في وقت شديد الاضطراب في الساحة السياسية السودانية على خلفية تصاعد الأزمة السياسية بين الحكم والمعارضة، والتوتر الحاد في علاقة الحكومة مع المجتمع الدولي إثر إصدار مجلس الأمن القرار 1706 بنشر قوات دولية في دارفور.

ويعرب سياسيون وصحافيون عن خشيتهم من أن تؤدي حادثة اغتيال طه إلى انزلاق البلاد إلى حالة من الفوضى، خصوصاً ان أسلوب الاغتيالات نادر الحدوث في تاريخ الصراعات السياسية بالبلاد. ويعد محمد طه وهو متزوج وأب لولدين هما رماح والخميني، ولبنت واحدة تدعى روعة،أحد أكثر الصحافيين إثارة للجدل في السودان،

واسمه بالكامل محمد طه أحمد أحمد جنقال، ويبلغ من العمر نحو 50 عاما، وينحدر من منطقة القرير بشمالي السودان. وتخرج طه بإجازة في القانون من جامعة الخرطوم مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وعمل لفترة وجيزة بالقضاء، ليمتهن الكتابة الصحافية.

وكان طه معروفا بانتمائه منذ أيام دراسته الجامعية إلى حركة الاتجاه الإسلامي التي يتزعمها حسن الترابي، وكان يعد أحد أبرز كوادرها الخطابية والصحافية. وأصدر صحيفة حائط بجامعة الخرطوم أطلق عليها اسم (أشواك)، كما كان أحد نجوم منابر النقاش الطلابية.

ومع اهتمام طه بالسياسة إلا أنه كان مولعا بالأدب، وعرف عنه حبه الشديد لروايات نجيب محفوظ والطيب صالح وكان كثير الاستشهاد بفقرات منها في كتاباته الصحافية. وفي منتصف الثمانينات عمل طه مديرا لتحرير صحيفة الراية الناطقة بلسان حزب الجبهة الإسلامية القومية التي أسسها حسن الترابي بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري.

كما كان عضوا في المكتب السياسي للحزب. وعلى الرغم من أنه يعتبر من أبرز كوادر الإسلاميين إلا أنه عرف كذلك بالاستقلالية في آرائه مما كان يتسبب في خلافات حادة مع قيادة الحزب. وبعد وصول الإسلاميين للسلطة في الانقلاب الذي قاده الرئيس عمر البشير العام 1989، واصل طه العمل الصحافي في عدد من الصحف الحكومية.

وأصدر طه صحيفة الوفاق في العام 1966 بعد السماح بصدور الصحف المملوكة لشركات، وكانت لفترة إحدى أكثر الصحف انتشارا وتتميز بأسلوب صحافي خاص وخاض العديد من المعارك مع الحكومة والمعارضة على حد سواء. وشهدت علاقات طه مع بعض المسؤولين في حكومة الرئيس عمر البشير توترا حادا بعد توجيهها انتقادات حادة لهم، ما أدى لاعتقاله وإيقاف صحيفته عدة مرات.

كما دخل طه في معارك حادة مع حسن الترابي زعيم التيار الإسلامي الذي ينتمي إليه طه. وكان طه تعرض للمحاكمة نهاية العام الماضي بتهمة الردة عندما نشرت صحيفته مقالا لكاتب مجهول فيه مساس بشخص الرسول محمد عليه السلام، وتعرض طه حينها لضغوط واحتجاجات شديدة من الجماعات السلفية. غير أن المحكمة برأته في نهاية الأمر، وحكمت بالغرامة على الصحيفة وأعيدت بعد أن أوقفت عن الصدور لثلاثة أشهر.

(يو بي أي)