واصلت القوات الإسرائيلية انسحابها من جنوب لبنان، إذ أخلت موقعا بين بلدتي شمع والبياضة في القطاع الغربي وانتقلت إلى بلدة يارين، في وقت تتواصل جهود تشكيل قوة اليونيفيل، مع تأكيد الحكومة اللبنانية على عدم وجود اي رقابة إطلاقا لقوات «اليونيفيل» على المطار والمرافئ اللبنانية وان عملية اتخاذ الإجراءات الأمنية ستقتصر على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
على الصعيد العسكري، أفادت الشرطة اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية واصلت انسحابها من مواقع في القطاع الغربي في جنوب لبنان حيث لا تزال متمركزة في ستة مواقع في القطاعين الغربي والأوسط من المنطقة الحدودية.
وأوضحت الشرطة أن القوات الإسرائيلية أخلت موقعا بين بلدتي شمع والبياضة في القطاع الغربي وأنزلت علما هناك وانتقلت إلى موقعها في بلدة يارين في القطاع نفسه، موضحة أن قوات الاحتلال لا تزال تحتفظ بثلاثة مواقع في القطاع الغربي في أطراف مروحين ويارين وعلما الشعب، إضافة إلى ثلاثة مواقع في القطاع الأوسط هي أطراف مارون الرأس وأطراف عيترون وأطراف حولا.
في هذه الثناء، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن الجيش أبدى معارضته لقرار الحكومة برفع الحصار الجوي والبحري المفروض على لبنان. وقالت الصحيفة إن الجيش يصر على أن الحصار وسيلة للضغط على الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي لاتخاذ إجراء من أجل الإفراج عن الجنديين اللذين يحتجزهما حزب الله.
وفي سياق متصل، نفى المعاون السياسي لأمين عام حزب الله حسين الخليل علمه بوجود أي وساطة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشأن تبادل الأسرى بين لبنان وإسرائيل، وقال إنه «إلى الآن لم يقدم إلى حزب الله أي شيء أو عرض واضح حول هذه العملية».
وأعرب الخليل عن تحفظه لموافقة الحكومة اللبنانية على توسيع مهمة قوات «اليونيفيل» لتشمل الرقابة على السواحل اللبنانية، معتبرا ذلك انتقاصا غير مبرر للسيادة اللبنانية. وقال الخليل في مقابلة مع قناة «المنار» انه إذا كانت هناك حاجة لذلك فيمكن طلب المساعدة والتقنية من الدول الشقيقة والصديقة للبنان بشرط أن يكون للجيش اللبناني وحده حرية الحركة في المياه الإقليمية للبنان.
وفي ما يتعلق بجهود تجهيز قوات الفصل الدولية المعززة (يونيفيل)، أبحرت 13 دبابة من نوع لوكليرك من الكتيبة الفرنسية الأولى وعشرات الآليات المدرعة من تولون على أن تصل ابتداء من يوم الأحد إلى بيروت.
وستوضع هذه الآليات المدرعة التي يناهز عددها الإجمالي المئة، تحت قيادة الليوتنانت كولونيل اوليفييه دوسفينس قائد الفوج المنتشر في تشاد والذي يتخذ من نويون في المنطقة الباريسية مقرا له. وقال دوسفينس: «في أي حال، سنكون جاهزين في 15 سبتمبر وسيتم الانتشار في جنوب لبنان».
وتتألف الكتيبة من سرية تضم ثلاث عشرة دبابة لوكليرك، وسريتين مؤللتين عائدتين للفوج المنتشر في تشاد وتضمان 35 آلية قتالية للمشاة ونقل الجند مجهزة بمدافع 20 ملليمتراً. كذلك تضم هذه القافلة المؤلفة من 50 آلية مدرعة مجنزرة، كما ستزود الكتيبة بوسائل الدفاع الجوي المضاد للطيران مع بطاريات صواريخ ميسترال وصواريخ كوبرا ورادارات.
وأضاف: «سنتدخل لمساندة الجيش اللبناني. وأتوقع كل شيء لأننا في منطقة معقدة، مع متحاربين متنوعين. لذلك سنتحلى باليقظة. وفي أي حال، فإن وقف إطلاق النار محترم بشكل جيد». أما ألمانيا، التي لم يحدد زعماء الائتلاف الحاكم فيها حتى الآن موعد إصدار الحكومة قرارها بشأن مشاركة القوات البحرية في إطار قوات اليونيفيل الدولية،
فتعتزم إرسال خبراء في أمن المطارات للمساعدة في العمليات في مطار بيروت. ونسبت وكالة الأنباء الألمانية لمصادر في برلين قولها ان الخبراء سيساعدون في تنفيذ الضوابط بالنسبة للركاب والأمتعة في المطار.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي وصل العاصمة اللبنانية أمس فجأة أن أربعة خبراء ألمان توجهوا إلى لبنان للمساهمة في الجهود الهادفة إلى فرض حظر على شحن الأسلحة لحزب الله. وأوضح أنهم سيعملون مستشارين في المطار.
وكانت الحكومتان الألمانية واللبنانية توصلتا الليلة قبل الماضية إلى صيغة مرضية بشأن مشاركة سلاح البحرية الألمانية في لبنان على أن يقوم بدوريات خارج المياه الإقليمية.وقالت مصادر الحكومة الألمانية إن الحكومة الألمانية لن تسارع باتخاذ قرار بشأن إرسال القوات البحرية إلى لبنان وسوف تنتظر أولا تقييم الأمم المتحدة بشأن كيفية توافق الطلب مع التخطيط العملياتي للأمم المتحدة.
على الجانب اللبناني، أكد وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي على عدم وجود اى رقابة إطلاقا لقوات «اليونيفيل» على المطارات اللبنانية وان عملية اتخاذ الإجراءات الأمنية ستقتصر على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، موضحا أن وجود قوات حفظ السلام سيكون على بعد ستة أميال من الشاطئ وستعمل بطلب من الجيش.
وأشار الصفدي في حديث إلى إذاعة «صوت لبنان» إلى أن الجيش اللبناني سيتولى المراقبة في البحر وسيستعين كما يراه مناسبا بقوات حفظ السلام لتمكينه من مراقبة الأميال الستة الثانية لأن البحرية اللبنانية اليوم لا تملك الإمكانات في تخطى الأميال الستة الأولى.
(وكالات)
