دخل الإضراب العام في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمس يومه السادس على التوالي من دون بارقة أمل لحل الأزمة المتفاقمة، التي باتت تهدد بانهيار العملية التربوية في المدارس الحكومية، إضافة إلى تعطل كل المصالح اليومية للفلسطينيين، وسط تضارب بشأن اتفاق لتعليق إضراب المعلمين لمدة شهر، في وقت اقتحم مسلحون مبنى وزارة المالية في نابلس واخرجوا موظفيها بالقوة.

وانتقد اتحاد المعلمين الفلسطينيين إحلال متطوعين من حركة «حماس» مكان المعلمين المضربين في المدارس، واعتبر ان هذا الإحلال غير مهني وغير تربوي . ودعا القائم بأعمال وزير التربية والتعليم الفلسطيني وصفي كبها، المعلمين إلى العودة إلى المدارس ..مشيرا إلى ان الإضراب يستغل ليكون ضمن أجندة سياسية للضغط على حكومة «حماس» لترضخ للضغوط الدولية.

وانطلقت عدة مسيرات في المدن الفلسطينية تضامنا مع الإضراب حتى تلبية مطالب المعلمين والموظفين الحكوميين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ ستة أشهر . ولليوم الثاني على التوالي، اعتصم العشرات من الموظفين في الرئاسة الفلسطينية أمام مقر الرئاسة في غزة لمطالبة الحكومة التي شكلتها »حماس» بدفع رواتبهم المتأخرة منذ ستة أشهر،.

وأفاد مراسل لوكالة «فرانس برس» ان عشرات المتظاهرين اعتصموا في باحة المقر الرئاسي في غزة لأكثر من ساعة. ورفع المتظاهرون صورا للرئيس الراحل ياسر عرفات ولرئيس السلطة محمود عباس«ابومازن»، كما رفعوا لافتات كتب عليها «لا لسياسة التخوين والتكفير» و«على الحكومة تحمل مسؤوليتها تجاه الشعب».

وحمل بعض المشاركين نسخا لاستمارة الراتب كتب عليها «شيكات بلا رصيد..اين رواتبنا يا حكومة». إلى ذلك، شارك عشرات الموظفين العاملين في وزارة الاتصالات الفلسطينية في غزة في اعتصام مماثل للمطالبة بصرف رواتبهم.

وفي هذه الأثناء، نفى رئيس الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين جميل شحادة، أن يكون لدى الاتحاد أي علم بالاتفاق المعلن بين وزارة التربية والتعليم العالي والاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين في قطاع غزة لتعليق الإضراب شهراً كاملا.

وقال شحادة في تصريحات صحافية «لم نوافق على هذا الاتفاق ونؤكد أن الإخوة في قطاع غزة تعرضوا للابتزاز والضغط للموافقة عليه». وأكد التزام الاتحاد بمواصلة الإضراب وقال «نحن ملتزمون بالإضراب وفعالياته والأيام المقبلة ستشهد المزيد من التصعيد حتى يتم الاستجابة لمطالبنا المشروعة».

وذكر شحادة أن المعلمين في قطاع غزة وافقوا على طلب الوزارة تعليق الإضراب مقابل وعود وبعد تعرضهم لضغوط شديدة. وكانت وزارة التربية والتعليم العالي أعلنت والاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، عن تعليق الإضراب لمدة شهر، وذلك ضمن اتفاق تم التوصل إليه بعد توسط النائب جمال صالح والدكتور محمد أبو شقير وكيل وزارة التربية والتعليم العالي.

وينص الاتفاق على أن «يعمل الجميع مع المجلس التشريعي والحكومة والرئاسة على تحقيق مطالب المعلمين خلال الشهر والتي تتمثل في صرف الراتب والعمل على انتظامها في الفترات اللاحقة، وعلى أن المحافظة على كرامة جميع العاملين في سلك التربية والتعليم مهمة مقدسة تحظى باحترام الجميع وعلى الجميع أن يحترمها».

في غضون ذلك، اقتحم عدد من المسلحين مبنى وزارة المالية في مدينة نابلس، وأجبروا الموظفين على الخروج منها بالقوة وتحت تهديد السلاح. وذكر أحد الموظفين في الوزارة أن الموظفين الذين التزموا بالدوام رغم الإضراب المسيّس، اعترضوا على محاولة إخراجهم بالقوة، فما كان من المسلحين إلا أن رفعوا عليهم السلاح.

رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات