قال وزير الإعلام السوري محسن بلال إن إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان رهن بـ «الظروف المواتية»، متهماً أطرافاً لبنانية بأنها تكن لبلاده «عداء خطيراً»، مجدداً رفض دمشق نشر قوات دولية بين البلدين.
وقال بلال لوكالة «يونايتدبرس انترناشونال»، خلال زيارته العاصمة البريطانية لندن بدعوة من المنظمة الإنجليزية العربية للمشاركة في لقاء نظمته حول الهجوم الإسرائيلي ضد لبنان ومضاعفاته على منطقة الشرق الأوسط:
«سنقيم العلاقات الدبلوماسية مع بيروت عندما نرى أن الظروف مواتية وأن الأجواء مناسبة وأن الدفء أصبح يتصاعد بين البلدين»، وشدد على أن بلاده «لا تمانع في فتح سفارات وإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان على الرغم من وجود المجلس الأعلى السوري اللبناني .
ومعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين»، غير أنه قال إن هناك «نقطة لوجستية ونفسية واجتماعية لأن العلاقات الدبلوماسية عادة ما تقام في الأجواء الهادئة والدافئة وليس أثناء فقدان الثقة أو تضاؤل الثقة أو تبادل الاتهامات وخاصة من جانب بعض الأطراف اللبنانية التي تكيل الاتهامات ضد سوريا ليلاً ونهاراً وبسبب وبلا سبب، وعلى الأرجح بلا سبب على الإطلاق».
واتهم هذه الأطراف، التي لم يسمها بأنها تكن عداءً خطيراً لسوريا «ساهم بسد جميع الآفاق أمام إقامة مثل هذه العلاقات»، وتساءل: «كيف نُطالب اليوم بإقامة علاقات دبلوماسية وفتح سفارات؟».
وكانت العلاقات بين لبنان وسوريا تدهورت بعد اتهام قوى لبنانية مختلفة للأخيرة بالضلوع في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في فبراير 2005 الأمر الذي نفته دمشق بشدة، وسحبت جيشها واستخباراتها من لبنان الذي كانت دخلته في العام 1976 للمساعدة على وقف الحرب الأهلية التي انتهت في العام 1990.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أعلن بعد زيارة دمشق الأسبوع الماضي أنه حصل على ضمانات من الرئيس بشار الأسد بأن سوريا ستتعاون في تنفيذ القرارات الأممية، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة إقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان وترسيم الحدود بين البلدين.
وقال بلال، رداً على سؤال عما إذا كانت حكومة بلاده قدّمت فعلاً مثل هذه الضمانات «إن إقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود بين البلدين كلاهما فكرة سورية، وكانت دمشق أبدت بكتاب خطي من رئيس الحكومة محمد ناجي العطري إلى نظيره اللبناني فؤاد السنيورة استعدادها للبدء بترسيم الحدود انطلاقاً من الساحل وحتى آخر نقطة على الحدود اللبنانية، كما أبلغته أيضاً أن المنطقة المحتلة لا ترسيم لها إلا بعد تحريرها وهذا ينطبق على مزارع شبعا».
كما جدد بلال رفض بلاده لنشر قوات دولية بين سوريا ولبنان ، وقال إن «هذا الأمر مستحيل»، مشدداً على الروابط الأخوية والعائلية بين البلدين. ولفت إلى أن بلاده ستعزز حرس الحدود «لأن لدينا مصلحة من وراء ذلك لحماية حدودنا ومنع تهريب مخدرات وأسلحة قد تكون قادمة من منظمات إرهابية أو من منظمات متطرفة تكفيرية أو من جهاز الموساد الإسرائيلي».
ورفض الوزير السوري بشدة أن تكون سوريا تواجه عزلة عربية ودولية بعد خطاب الرئيس بشار الأسد الذي حمل فيه على بعض الجهات بسبب مواقفها من الهجوم الإسرائيلي على لبنان.
وقال: «أنا استغرب حقاً استخدام مثل هذا الاصطلاح، وببساطة هذا الكلام غير معقول لأن سوريا محجة للعالم وهناك اتصالات يومية من معظم قادة العالم تجري مع الرئيس الأسد والناس يؤمون سوريا على صعيد يومي أيضاً، والمندوبون والمسؤولون والوزراء السوريون في سفر مستمر وموجودون في كل أنحاء العالم».
ودافع بلال عن العلاقات التي تقيمها بلاده مع إيران قائلاً: «لماذا لا تكون إيران صديقة لنا ولماذا ينتقدنا البعض على هذه العلاقة. هل لأن هذا البلد يعمل على إقامة منشآت للطاقة النووية؟
وإن كان كذلك فصحتين على قلبه». وأضاف أنه إذا «كان منتقدونا ضعافاً وغير قادرين على محاكاة خطوة إيران لجهة إقامة منشآت للطاقة النووية السلمية فهذه مشكلتهم، ولذلك نحن لا نجد أي ضيم في أن نكون أصدقاء إيران الدولة المسلمة القوية صاحبة الموقف وصاحبة المبدأ».
وبشأن التقرير الذي سيسلمه سيرج براميرتز رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري إلى مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الجاري ، قال بلال: «نحن نعتمد على موضوعية هذا الرجل وإلى الآن لم نشهد منه غير الموضوعية في عمله ونأمل أن يستمر بهذه الموضوعية في كل خطواته اللاحقة».