وقعت الحكومة الصومالية المؤقتة والمحاكم الإسلامية في الخرطوم اتفاقا مؤقتا بشأن الجوانب الأمنية يدعو خصوصا إلى تشكيل جيش وطني قوي وقوات شرطة من خلال دمج ميليشيا المحاكم والفصائل المسلحة الأخرى مع القوات الحكومية بعد التوصل إلى اتفاق سياسي شامل. ويتضمن هذا الاتفاق الذي وقع مساء الاثنين أربع نقاط. وقررت الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية أيضاً استئناف المفاوضات حول تقاسم السلطة في أكتوبر المقبل بعد شهر رمضان.
وجاء في نص الاتفاق الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، أن الطرفين اتفقا «على تشكيل جيش وطني صومالي وقوة للشرطة تدمج فيهما الميليشيات الإسلامية والحكومة الانتقالية والميليشيات الأخرى المحلية».
وتعهد الطرفان أيضاً «بعدم مساندة أسياد الحرب وبألا يقاتل احدهما الآخر وبالتوقف عن التسلح». واتفقا على «التعايش السلمي مع البلدان المجاورة وعلى الطلب من دول المنطقة احترام وحدة أراضي الصومال».
كما تعهد الطرفان «الاستمرار في تطبيق اتفاق السلام الموقع في 22 يونيو» الذي ينص على الاعتراف المتبادل ووقف الأعمال العسكرية.
وحضر وزير الخارجية السوداني لام اكول ومندوب جامعة الدول العربية التي تقوم بالوساطة في هذه المفاوضات، توقيع الاتفاق الذي جرى في احد فنادق العاصمة السودانية.
وقال رئيس وفد المحاكم الإسلامية إبراهيم حسن عدو في حفل التوقيع «يسرني توقيع هذا الاتفاق الذي سيفتح الطريق إلى بسط السلام في الصومال». وأضاف «بصفتنا محاكم إسلامية، سنطبق هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه هنا في الخرطوم وندعو الحكومة إلى تطبيقه أيضاً».
من جانبه، قال مساعد نائب رئيس الحكومة الصومالية الانتقالية عبد الله شيخ إسماعيل بعد التوقيع إن «الشعب الصومالي قد تعب من الحرب». وأضاف «أنهم (الصوماليون) لا يريدون أن تستمر المواجهات بين الفصائل. ولقد حان وقت إحلال السلام ولن نتردد في اغتنام كل الفرص للسعي إلى بسط السلام في بلادنا».
وبتشديده على الدفاع عن وحدة أراضي الصومال، يشير الاتفاق إلى واحدة من اشد النقاط صعوبة في المفاوضات، أي نشر قوة سلام دولية في الصومال الذي يشهد حربا أهلية منذ 15 عاما بين أسياد الحرب.
وتطالب الحكومة، المدعومة من الاتحاد الإفريقي والسلطة الحكومية للتنمية (ايغاد)، بنشر هذه القوة. وقد تبنى الاتحاد الإفريقي منذ يناير 2005 مبدأ نشر هذه القوة في الصومال لكن تطبيق المشروع يواجه صعوبات.
وفي المقابل، أعربت(المحاكم) مرات عدة عن رفضهم القاطع نشر هذه القوة مؤكدين أنهم سيقاتلونها إذا ما انتشرت. ويثير الاتفاق أيضاً مسألة تدخل البلدان المجاورة، وهي مسألة حساسة أيضاً بين الطرفين.
وفي الواقع، تتهم المحاكم الإسلامية إثيوبيا بأنها أرسلت في يوليو قوات إلى الصومال لحماية الحكومة الانتقالية، وهو ما نفته أديس أبابا والحكومة الانتقالية.