يبدو في الظاهر أن هناك خلافات طفيفة بشأن الإعلام والرموز. ولكن النظرة الأعمق للموقف تكشف أن الانقسامات بين تحالف «العراق الجديد» الذي كان صلبا فيما مضى بين الأكراد والشيعة والولايات المتحدة ليست مجرد خلافات طفيفة ولكنها أخطر منذ ذلك حيث يستمر تزايد تلك الانقسامات ببطء ولكن بحدة.

وقبل غزو القوات الأميركية والبريطانية للعراق في مطلع عام 2003 اتحد الشيعة والأكراد خلف هدف واحد وضد عدو واحد وهو نظام صدام حسين الذي يمثل السنة أغلب أفراده ورموز الحزب الحاكم وكل صور التنكيل والإذلال المرتبطة بذلك النظام.

أما الآن فالشيعة والسنة يتقاتلون بشدة وينصب أحد تلك الخلافات بينهم على العلم الذي سيرفع في الاقليم الكردي الواقع بشمال العراق والذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

ويشير الأكراد إلى أن العلم العراقي ليس له مكان في بلداتهم ومدنهم كما أنه «رمز لديكتاتورية صدام حسين». بينما يقول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إنه لن يسمح سوى برفع علم واحد على أرض العراق. وتصاعد الخلاف مع رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني ما جعله يوجه تهديدات غير مباشرة بأن الأكراد سيعلنون دولتهم المستقلة.

ويعمل الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يتمتع بنفس النفوذ في المناطق الكردية مثل البارزاني على إنهاء هذا النزاع الخاص بتصميم علم عراقي جديد، في حين دبت الخلافات بين الأحزاب السياسية الشيعية وبين الولايات المتحدة.

ويطالب المالكي بمنح المزيد من السلطة والسيادة للجيش العراقي، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة بقاء القوات الأميركية بقدراتها الاستكشافية والتسليحية وإمكانياتها الجوية في خلفية الأحداث طوال الوقت مستعدة للمشاركة عندما يفوق خطر الجماعات المسلحة قدرة العراقيين وهي صيغة لا توافق عليها الحكومة الأميركية.

كما تنزعج واشنطن من الدعوات المتزايدة لمحاكمة الجنود الأميركيين الذين يرتكبون جرائم حرب على الأراضي العراقية أن يحاكموا أمام محاكم عراقية بدلا من محاكم عسكرية مثلما يجري الآن.

ومن بين القضايا المعروفة في هذا الشأن حادثة يزعم أنها وقعت بالمحمودية جنوب العراق حيث اتهم جنودا أميركيين باغتصاب فتاة عراقية ثم قتلها وجميع أفراد أسرتها. كما اتهم أربعة جنود أميركيين بقتل ثلاثة سجناء عراقيين بشكل وحشي.

ووسط كل تلك الاضطرابات لا يزال عدد المواطنين العراقيين الذين يروحون ضحية الانفجارات التي ينفذها المسلحون آخذا في التصاعد بشكل كبير من شهر لآخر.

وذكر بيان صدر أخيرا عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الأوضاع في العراق ما بعد صدام تشير إلى أن البلاد على شفا حرب أهلية. لكن الرئيس الأميركي جورج بوش رفض هذا الاحتمال غير انه فشل حتى الآن في وضع استراتيجية مترابطة لخروج القوت الأميركية من العراق.

وقال بوش يوم السبت «إذا قررت الولايات المتحدة الانسحاب من العراق قبل أن يتمكن من الدفاع عن نفسه ستكون العواقب وخيمة. سنكون بذلك سلمنا العراق إلى الإرهابيين».