أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أمس عن أن «المقاومة الإسلامية» لا تزال تحتفظ بسلاحها وتواجدها جنوبي نهر الليطاني، مؤكداً على عدم استخدام الصواريخ التي تملكها في جنوب لبنان إلا في حال اعتدت إسرائيل مجدداً، معترفاً بأن إسرائيل وضعته في ملجأ يجهل هو ذاته مكانه، وكشف عن أنه رفض السفر للسعودية مؤخراً لأسباب أمنية.
جاء ذلك في مقابلة مطولة مع صحيفة «السفير» اللبنانية نشرت أمس، قال نصر الله إن «المقاومة تحتفظ بهذه الصواريخ كما كنا نحتفظ بها منذ العام 1996 وحتى العام 2006 من دون أن نقوم باستخدامها»، مشدداً على عدم استخدامها إلا «في حال حصول عدوان عسكري واسع على لبنان».
وتحدث عن حرب الـ 33 يوماً بين «المقاومة الإسلامية» وجيش الاحتلال، قائلاً إن «هذا الجيش الذي كان أسطورة أصبح مثالاً للفشل والارتباك والضياع والمقاومة التي توقع الكثيرون وراهنوا على سحقها خلال 48 ساعة أصبحت هي الأسطورة».
وتوقع أن يكون «المجتمع الإسرائيلي أمام تداعيات خطيرة جداً على المستوى الأمني والمعنوي والسياسي والاقتصادي»، واصفاً مجدداً نتيجة الحرب «بنصر استراتيجي تاريخي»، وقال إن «إرادة المقاومة صمدت والإرادة الإسرائيلية اهتزت بدليل أن إسرائيل اضطرت لوقف الحرب والذي يصدق أن الضغط الدولي أوقف الحرب الإسرائيلية هو واهم،العنصر الرئيسي الذي أوقف الحرب هو الفشل الذريع الذي أصاب العملية البرية في الأيام الأخيرة وحجم الخسائر».
ولفت إلى أن «أهداف إسرائيل من حربها انتهت، إلا أن رئيس حكومة إسرائيل ايهود أولمرت وضعني في الملجأ»، وتابع «لم يبق شيء لم تستخدمه إسرائيل في حربها الأخيرة إلا السلاح النووي».
وأكد على أنه شخصياً «لا يعرف مكان تواجده»، وقال: «مثلي مثلكم أنا طلعوني ونزلوني عشرات المرات ولا أعرف المكان الذي أتواجد فيه معكم الآن»، وتابع: «منذ اليوم الأول للمعركة قررت أن أتفرغ شخصياً للمتابعة مع العسكر، موكلاً المهام الأخرى لبقية قيادات الحزب السياسة والإعلام والعمل الإنساني».
واستبعد أن تذهب إسرائيل إلى حرب مع سوريا، وقال «لمن يتصور أن الحرب مع سوريا ستكون أسهل فهو مخطئ وأن الإسرائيلي يحتاج إلى وقت طويل للتفكير بحرب جديدة ليس فقط مع لبنان بل حتى مع سوريا». وقال إن «المقاومة لم تخطئ التقدير في عملية خطف الجنديين الإسرائيليين، وكانت حساباتنا دقيقة وصحيحة وأيضا لسنا نادمين»، وأشار إلى أنه «افترض أن تكون ردة الفعل الإسرائيلية على خطف الجنديين كردها على ما حصل في غزة بعد خطف جندي إسرائيلي».
وكشف عن أن «الوضع في جنوب نهر الليطاني كما في شمال النهر، فالمقاومة موجودة بشكل غير معلن، دورها الأساسي مؤازرة ومساندة الجيش اللبناني»، وأكد مجدداً على أن «سلاح المقاومة ليس للمناقشة وانه ما زال خاضعاً للحوار»، موضحاً أن «الهدف من الحرب الأخيرة كان عزل الشيعة عن بقية الوطن، لكن هذا الهدف لم يتحقق».
وتحدث عن الموقف السعودي والأردني والمصري من الحرب في الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب، وقال «من حقنا أن نعتب ولا يجوز أن يحزنوا أو يتألموا»، معلناً استعداده على «ترميم العلاقات مع هذه الدول».
وقال إن دعوة كانت وجهت إليه لزيارة السعودية لكنه لم يلبها لأسباب أمنية»، وسخر مما قيل انه لم يلب الدعوة بناء على نصيحة إيرانية سورية، وقال: «هذا غير صحيح بل على العكس فإن الإيرانيين والسوريين شجعوه على تلبية الدعوة السعودية».
وبخصوص المساعدات العربية للبنان بعد الحرب قال إن «ما أعلن من مساعدات لا يرقى إلى الكرم العربي ولا يتناسب مع احتياجات لبنان لإعادة البناء والإعمار».
وجدد مطالبته بحكومة وحدة وطنية في لبنان، وقال إن «التوازن السياسي غير موجود في حكومة فؤاد السنيورة»، وأضاف «طالما هناك قوى سياسية في لبنان لا تتلقى الأوامر من السفير الأميركي ولا تسارع إلى تنفيذ رغبات الأميركيين فإن لبنان لن يكون ولن يصبح أميركياً».