تضاربت الأنباء حيال حصيلة كارثة القطارات في منطقة تلة اليهودية في محافظة القليوبية، ففيما ذكرت التقارير الصحافية صباحاً أن عدد الضحايا بلغ 12 إلى جانب 30 جريحاً.. انتهت التقارير الإخبارية مساء إلى أن الضحايا فقط اثنان إلى جانب إصابة 32، وسط توقعات بارتفاع الحصيلة بعد إخراج فرق الانقاذ الركاب من وسط حطام العربات.
وتحفظت السلطات على سائق أحد القطارين بينما لفظ الآخر أنفاسه، في وقت تدور التكهنات في الأسباب حول تعطل جهاز التحكم والسيطرة.وأبلغ وزير الصحة حاتم الجبلى التلفزيون الرسمي المصري أن الإصابات التي وصفها بين خفيفة ومتوسطة وشديدة تعالج في المستشفيات في مدن قريبة من شبين القناطر (30 كيلومتراً شمال القاهرة).
وفي حين صرح محافظ القليوبية عدلي حسين بأن الشرطة تجري تحقيقا في أسباب الحادث، ذكرت مصادر أمنية أن عطل جهاز التحكم والسيطرة على السكة الحديدربما يكون السبب في وقوع الاصطدام وهو الثاني في ذات المنطقة خلال أسبوعين.
ورجح رئيس هيئة السكك الحديدية المهندس أشرف سلامة أن يكون سبب وقوع الحادث هو انقطاع الاتصال بين محطتي الشوبك وأبو زعبل خاصة وان المنطقة التي شهدت الحادث هي منطقة يتم فيها سرقة الكابلات الكهربائية الهوائية التي يتم عن طريقها الاتصال بين المحطات.
وقال سلامة إن لوائح السكة الحديد تشير إلى أنه في حالة انقطاع التيار الكهربائي يتم العمل بنظام المعداوى حيث يتم اصطحاب أحد القطارين بواسطة شخص حتى وصوله إلى المحطة الأخرى.
إلى ذلك، قررت النيابة التحفظ على سائق قطار البضائع علي عمر الحسيني الذي حاول الهرب عقب وقوع الحادث بينما توفي سائق قطار الركاب ويدعى يوسف عبدالملاك جرجس وعامل مزلقان التحويلة عمر عبد الله محمد.
وتشهد حركة القطارات فى مصر حالة من الارتباك الشديد مع تكرار وقوع الحوادث على مختلف خطوط السكك الحديدية حيث تضاربت المعلومات بشأن هذا الارتباك وأرجعها البعض الى حدوث إضراب من جانب السائقين ونقص الإمكانيات في الهيئة أو عدم وجود جرارات للقطارات في بعض الأحيان .
ووجه سائقو القطارات انتقادات للمسؤولين فى الهيئة حيث لم تدخل الهيئة أية جرارات جديدة منذ عام 1996، بينما هناك جرارات تعمل منذ العام 1965، مشيرين إلى أن 36 في المئة فقط من القاطرات فقط يعمل.
في الوقت نفسه انتقد برلمانيون وأساتذة الطرق في الجامعات المصرية الحكومة لتجاهلها الدراسات والتقارير والتوصيات المقدمة إليها من الجهات المختلفة بشأن حوادث الطرق وإهمال العنصر البشري وحملوها مسؤولية تكرار حوادث السكك الحديدية، وطالبوا بسرعة تطوير قطاع السكك الحديدية.
وحمل رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس الشعب المصري حمدي الطحان المسؤولين بهيئة السكك الحديدية المسؤولية عن تدهور القطاع وتكرار الحوادث، وقال إن ما يتعرض له قطاع السكك الحديد إنما هو نتيجة تراكم أفكار خاطئة ونظرة قاصرة للأزمة.
وأشار إلى ما كشفه تقرير لجنة تقصى الحقائق بشأن حادث قطار الصعيد (2002) من أن 66 في المئة من الوحدات المتحركة تخطت عمرها الافتراضي وأن عربات البضائع التي يبلغ تعدادها 12 ألفا و20 عربة تم سرقة أجهزة الفرامل بها.
في غضون ذلك، تقدم النائب في البرلمان المصري د. سيد عطية الفيومي، وهو أحد القيادات البارزة فى الحزب الوطني الحاكم، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء د. احمد نظيف ووزير النقل محمد منصور حيال تكرار حوادث القطارات في القليوبية وأكد ان القطارات أصبحت وسيلة انتقال غير آمنة ما أدى إلى عزوف المواطنين عن ركوبها واستخدام وسائل النقل الأخرى ما سيؤدي الى إلحاق خسائر فادحة بالسكك الحديد.
القاهرة ــ البيان والوكالات:
