دخل الإضراب المفتوح في الأراضي الفلسطينية يومه الرابع أمس وسط انضمام المحلات التجارية في الضفة الغربية إليه تضامناً مع موظفي السلطة الوطنية، في وقت نظم آلاف من منسوبي قوى الأمن تظاهرة عنيفة في قطاع غزة، واقتحموا مقر المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) للمطالبة برواتبهم المتأخرة.
شهدت المدن الفلسطينية في الضفة الغربية أمس إضراباً تجارياً تضامناً مع العاملين في المؤسسات الحكومية الذين يضربون منذ أربعة أيام، فأغلقت المحال التجارية أبوابها، وبخاصة في مدينة رام الله، ليوم واحد استجابة لدعوة لجنة دعم مطالب العاملين في القطاع الحكومي.
وهي هيئة مقربة من فتح شكلت أخيراً. كما شمل الإضراب مدن طولكرم في شمال الضفة وبيت لحم في جنوبها، لكن الدعوة إلى الإضراب لم تلق تجاوباً في الخليل ونابلس ولا في غزة.
وقال مسؤول نقابي فلسطيني ان القطاع الخاص الفلسطيني يعكف على تقديم مبادرة خلال الساعات القليلة المقبلة لوقف الإضراب الذي ينفذه موظفو القطاع العام منذ السبت الماضي.
وأوضح المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان القطاع الخاص سيقدم مبادرة لدعوة الحكومة الفلسطينية والعاملين في القطاع العام للاتفاق على وقف الإضراب مقابل تعهدات من الحكومة بإيجاد حل لقضية الرواتب. كما قام آلاف من أفراد أجهزة الأمن الفلسطينية القريبين من حركة فتح بتظاهرة عنيفة أمس في غزة للمطالبة برواتبهم واقتحموا باحة المجلس التشريعي الذي قاموا بتكسير نوافذه.
وكان المتظاهرون يهتفون «أبو مازن أبو مازن». ودخلوا باحة البرلمان وهم يطلقون النار من أسلحة أوتوماتيكية في الهواء. وبعد ذلك شرعوا في تكسير نوافذ المبنى بالحجارة متجاهلين الدعوات إلى الاحتجاج بهدوء. وتوجهت التظاهرة بعد ذلك إلى منزل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في غزة.
وكانت الإذاعة الفلسطينية ذكرت نقلاً عن مصادر في مكتب الرئيس نفيها ما ورد في بيان حكومي تحدث عن إصداره تعليمات بمنع مشاركة قوى الأمن في أية احتجاجات.
وقالت لإذاعة «صوت فلسطين» ان «أبو مازن لم يطلب عدم المشاركة في هذه المسيرة حتى يصدر تعليمات لمنعها».
وكان بيان للحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس ذكر يوم الاثنين أن عباس اصدر تعليماته عقب رسالة من رئيس الوزراء إسماعيل هنية تتحدث عن معلومات عن تحرك تحريضي للاعتداء على المؤسسة.
إلى ذلك، أكد وزير شؤون اللاجئين الفلسطينيين د. عاطف عدوان أن «موظفي القطاع العام حصلوا على 65 في المئة من مستحقاتهم المالية على الحكومة حتى الآن ». وذكر أن «الحكومة قدمت حتى الآن أربع سلف لموظفيها رغم الحصار المالي والاقتصادي، منوها إلى أن 40 ألف موظف حصلوا على رواتبهم كاملة حتى شهر يوليو الماضي بعد استلامهم السلفة الرابعة».
وأشار إلى أن «السلف التي قدمت حتى الآن للموظفين لم يتم اقتراضها أو استدانتها لكنها من الأموال التي تم تحصيلها من جهات متعددة مما يجعل تقديمها انجازاً للحكومة لأنها ليست ديناً على الشعب، لافتاً إلى أن الحكومة لم تقترض أية مبلغ خلال الشهور الستة الماضية من أيه جهة كانت بل قامت بسداد جزء من المديونية التي كانت عليها للبنوك والمؤسسات الفلسطينية والعربية في الداخل والخارج».
وأوضح عدوان أنه في «حال قيام الاتحاد الأوروبي بتقديم سلف على الراتب لموظفي وزارتي الصحة والتعليم فإن هذا سيجعل الموظفين قد أكملوا رواتبهم بل أن بعضهم قد يكون مديناً للحكومة». وقال عدوان ان «الحكومة تنظر إلى شريحة العمال نظرة تقدير كبيرة وتسعى جاهدة من أجل التخفيف عنها»، مؤكداً أنه سيتم قريباً صرف مساعدات مالية جديدة للمزيد من العمال العاطلين عن العمل».
رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات:
