غدت محاربة الفساد في اليمن، المصنف من قبل الأمم المتحدة بأنه من أفقر دول العالم، القاسم المشترك لحملات مرشحي الانتخابات الرئاسية المزمعة في الـ 20 من الشهر الجاري.
وقال الرئيس اليمني الحالي علي عبد الله صالح خلال جولته الانتخابية أول من أمس في مدينة مأرب، شمال شرق، «انه لن يكون هناك مظلة لأي فاسد على الإطلاق في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة وانه سيضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الأمة».
وشدد صالح الذي يحكم اليمن منذ 28 عاما على استئصال المفسدين من أي قوى سياسية وأيا كانت مناصبهم، مشددا على أن مهمته المستقبلية هي استيعاب الشباب في شتى المجالات ليقوموا بواجبهم في مكافحة الفقر واستئصال الفساد والمفسدين الذين يسطون على الشركات والمؤسسات.
ويتنافس صالح في هذه الانتخابات مع أربعة مرشحين هم فيصل بن شملان وزير النفط السابق مرشح تكتل أحزاب اللقاء المشترك الذي يضم الإخوان المسلمين والاشتراكي والقوى الشعبية والحق، واحمد عبد الله المجيدي (قيادي اشتراكي) مرشح مستقل بدعم من الحزب الحاكم وفتحي العزب المدعوم من الإخوان المسلمين «الإصلاح» وياسين عبده نعمان مرشح المجلس الوطني للمعارضة.
وتنحصر المنافسة الحقيقية بين صالح ومرشح اللقاء المشترك وزير النفط السابق المهندس فيصل بن شملان. ويسعى المرشحون الخمسة، بمن فيهم الرئيس الحالي إلى عرض تصورهم للمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها اليمن وكيفية حلها. وهي في الإجمال تتركز على محاربة البطالة والحد من الفقر وخلق فرص العمل. ويستحوذ ملف الفساد وطرق معالجته على حيز لا بأس به في البرامج الانتخابية.
أما مرشح المعارضة الرئيسية والمعروفة بـ «اللقاء المشترك» فيصل بن شملان، فيؤكد أن التجربة أثبتت أن سياسة الإصلاحات الاقتصادية الجزئية المنفذة في اليمن منذ أكثر من عشر سنوات فشلت فشلاً ذريعاً في بلوغ غاياتها المستهدفة، في ظل اختلال النظام القائم.
ودعا خلال مهرجان له أول من أمس أيضاً بمدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر إلى ضرورة الإصلاح الشامل للأوضاع المختلفة، وارتباط نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي ارتباطاً وثيقاً بإصلاح النظام السياسي المختل كأولوية لابد منها لإصلاح الآليات المثقلة بالفساد والاستبداد.
ويركز الوزير السابق على إدارة شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، في عمليات التنسيق ورسم السياسات وتفعيل المناطق الحرة وتهيئة المناخ والمقومات الداعمة للاستثمار والادخار بما يحقق زيادة مطردة في معدلات النمو.
وخاطب بن شملان المشاركين في المهرجان قائلاً «جاءكم اللقاء المشترك بقياداته ليشد بعضنا بعضا في مواجهة هذه البلوى التي بلينا بها وبليتم وبلي الجميع بها، هذا الفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة اليمنية، فهو يتغذى ويتعزز من النظام الأساسي الذي يحكمن».
يشار إلى أن التقرير الإستراتيجي عن اليمن عام 2005 أكد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال عشر سنوات لم تتمكن من تقليص المظاهر البيروقراطية والفساد المالي في الإدارة العامة، إضافة إلى عدم استقلالية القضاء والتدخلات السياسية في عمل المحاكم وعدم تطبيق قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح ما أدى إلى توسيع ثقافة الفساد والمجاملات والوساطات والمحسوبيات والممارسات الخاطئة. والى صالح وشملان فإن المرشحين الآخرين ينادون في برامجهم ولقاءاتهم السياسية بوجوب محاربة الفساد.