أكد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أمس ضرورة تفادي المواجهة مع ايران لأنها لا تفيد أحدا، وذلك بعد يوم واحد من ابلاغ طهران له بأنها ترغب في التوصل لتسوية للازمة بينها وبين الغرب عن طريق التفاوض، فيما اعتبرت طهران أن المحادثات التي أجريت معه أول أمس في العاصمة الايرانية كانت ايجابية.

وقال عنان للصحافيين في الدوحة أمس »ليس هذا الوقت المناسب ليتخذ احد قرارات مستقلة«.

وأضاف »نريد ان نتفادى المواجهة، لأنها ليست في مصلحة احد في المنطقة ولا في المجتمع الدولي«.وأضاف »المواجهة لا تفيد احدا، لهذا السبب طلبت من الاطراف المعنيين تبني موقف واضح، افضل حلا تفاوضيا للمشكلة الايرانية«.

وكان عنان قال في طهران اثر لقائه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان »الرئيس اكد لي ان ايران مستعدة للتفاوض وايجاد حل للازمة، لكنها لا تقبل تعليق التخصيب قبل التفاوض«.

وفي طهران، وصف الناطق باسم الحكومة غلام حسين الهام أمس زيارة الأمين العام للأمم المتحدة

إلى طهران بأنها كانت إيجابية، وقال انه أعرب خلالها عن رغبته بحل أزمة الملف النووي عبر المفاوضات. وقال إن ما تقبل به بلاده هو الحوار بشأن هذا الملف، مضيفاً » إننا أصحاب المفاوضات والحوار ونريد تحقيق السلام والهدوء والأمن الشامل والمستقر«. وأوضح إن استقرار السلام والأمن يتحقق عند الالتزام بالمعاهدات والقوانين . ونصح مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن(أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) إضافة إلى ألمانيا، بالالتزام بأسلوب الحوار والمنطق من اجل حصول التقدم إلى الحل في الملف النووي. وأشار إلى الدعم الذي قدمه عنان لعملية الحوار على هذا الصعيد، والتي وصفها بأنها عملية جيدة ومتقدمة. لكن الهام أوضح أن بعض البلدان في العالم مثل أميركا تريد جر المسار العقلاني لهذه القضية إلى توجه غير عقلاني ولكن من واجب الآخرين أن لا يسمحوا لهذا التوجه .

ومع ذلك، قال الهام »نعتقد ان مناخا يغلب عليه المنطق بدأ يسود ونحن متفائلون«.

ومن جانبه، قال ممثل ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية استعداد بلاده فى مقابلة مع شبكة »سى ان ان« الاميركية امس ان حل الازمة الراهنة يكمن فى العودة الى طاولة المفاوضات من دون اى شروط ،و»اننا مستعدون للتفاوض كى نبدد اى غموض حول انشطتنا النووية«. واكد أن بلاده تعتبر ان لا »قاعدة قانونية« لطلب مجلس الامن من طهران تعليق انشطتها لتخصيب اليورانيوم، وأنه ليس هناك احكام في قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة الحد من الانتشار النووي للطلب من بلد ما وقف او تعليق انشطة التخصيب. واضاف أن على الوكالة ان تتحقق من هذه الانشطة وتراقبها فقط للتأكد من عدم حصول انحرافات لأهداف عسكرية. وقال ان التقرير الاخير للمنظمة اكد تأكيدات الايرانيين التي افادت ان كافة الانشطة قد اجريت لاهداف سلمية ولم تتوافر ادلة على انحرافات.

في موازاة ذلك، أكد الناطق باسم الحكومة الالمانية أولريش فيلهيلم إن المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أكدت بوضوح أن الخيار العسكري غير مطروح في ما يتعلق بالتعامل مع البرنامج النووي الايراني.

في الوقت نفسه، حث وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير القيادة الايرانية على إعطاء مؤشرات إيجابية لايجاد مخرج لتسوية الخلاف النووي معها. وحذر إيران من مغبة عدم إرسال تلك المؤشرات قائلا انه إذا لم تفعل إيران ذلك فلن يمكن تجنب استخدام طريق مجلس الامن الدولي. وقال انه اذا لم تنجح محادثات منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا مع رئيس فريق التفاوض في الملف النووي الايراني علي لاريجاني في اقناع ايران بتغيير مسلكها فان اجراء مزيد من المفاوضات لن يكون مجديا.

ومن المقرر ان يجتمع سولانا مع لاريجاني في وقت لاحق هذا الاسبوع لمناقشة برنامج ايران النووي بعد ان تجاهلت طهران مهلة حددها لها مجلس الامن لتجميد تخصيب اليورانيوم والتي انقضت يوم 31 اغسطس الماضي.

ومن جانبه أكد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي على ضرورة مواصلة الحوار بكل عزم لتجنب المواجهة، وشدد أيضا على هدف إظهار تماسك موقف المجتمع الدولي في الخلاف مع إيران حول برنامجها النووي.

ومن المقرر أيضا ان تجتمع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات

المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) اضافة الى المانيا في برلين بعد غد الخميس لمناقشة الازمة النووية الايرانية. ( وكالات )