قال الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمال الدين احسان أوغلو، أن نشر قوات الأمم المتحدة المؤقتة »اليونيفيل« على الحدود مع سوريا، شأن يخص الحكومة اللبنانية التي من حقها وحدها قبول أو عدم قبول نشر قوات من دول اسلامية في الجنوب اللبناني بصرف النظر عن الشروط الاسرائيلية.

وأضاف في حديث مع »البيان « انه يرى ان مسألة نزع سلاح حزب الله شأن لبناني، ورفض التصنيف الغربي للحزب ضمن التنظيمات الارهابية.

ورأى ان هناك فرصة سانحة للسلام، تتمثل في القرار الدولي1701 كما يرد في نص التالي مع اوغلو على هامش زيارته الاخيرة الى لبنان.

* بعد العدوان الأخير على لبنان بدت الخلافات العربية العربية أكثر وضوحاً، فهل في نية المنظمة القيام بأي دور لحل هذه الخلافات؟

-الدول العربية أعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي وساهمت في مؤتمر القمة الاستثنائي، وأستطيع القول ان الاطار الاسلامي يقدم فرصة ثمينة للعرب وغير العرب لكي يتجاوزوا الخلافات، وما شهدناه في القمة هو دليل على هذا ولم يكن هناك اي خلافات في كل ما اقترحناه من قرارات وادانة العدوان ومن دعم لبنان وبرنامج الحكومة والنقاط السبع التي اقترحها الرئيس السنيورة ومن أجل استصدار قرار من مجلس الأمن، الجميع كان مؤيداً للبيان.

أعتقد ان اطار المنظمة يقدم الاطار اللازم للدول الأعضاء العربية والاسلامية في تجاوز خلافاتها في اطار روح التضامن الاسلامية.

* هل من عمل محدد ستقوم به المنظمة لحل خلافات ظهرت بوضوح مثلاً بين المملكة العربية السعودية وسوريا، وخصوصاً بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان وتعريف ما جرى ودعم سوريا للمقاومة وحزب الله فيما اعتبرت السعودية ان ماحصل يأتي في اطار المغامرات غير المحسوبة؟

-لا أريد ان ادخل في تفاصيل الاختلافات في المواقف العربية، لأننا في المنظمة لم نتطرق الى مثل هذه الأمور ولا تتطرق، وكما قلت فان المنظمة تعطي الاطار اللازم والفرصة لحل جميع الخلافات وفرصة ايجابية للتقدم نحو الأمام.

* كيف ترون عملية أسر حزب الله للجنديين الاسرائيليين، وهل تأتي في اطار العمل المقاوم؟

-نعتقد ان ما نحن في صدده الآن هو المستقبل، والمستقبل يكمن في تحقيق السلام، نحن الآن أمام فرصة ثمينة للسلام ويجب ألا نضيعها، وعلى جميع الأطراف المعنيين التعلق بتطبيق القرار 1701، فهذا القرار خطوة ايجابية في تحقيق أهداف الحكومة اللبنانية، وكما كنت صرحت بعد اصدار القرار لأننا نعتبر القرار خطوة الى الأمام في تنفيذ النقاط السبع التي أعلنها الرئيس السنيورة.

* في موضوع تعزيز قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان »اليونيفيل«، أبدت دول إسلامية استعدادها للمشاركة في هذه القوة، غير أن اسرائيل تشترط أن يكون الجنود من دول لها علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. هل تقول لنا الى ماذا توصلتم؟

-باستثناء اسرائيل ثمة ترحيب دولي بمشاركة الدول الإسلامية، وهناك العديد من الدول أعلنت عن رغبتها في المشاركة في (اليونيفيل).

الحكومة اللبنانية ترحب بهذه القوات التي ستنتشر على الأراضي اللبنانية. فهذه القوات تتعلق بتطبيق قرار الأمم المتحدة وستنتشر على الأراضي اللبنانية لا على أراضي الدول المجاورة.

*إذا تقرر نشر قوات دولية على الحدود اللبنانيةـ السورية للقيام بمساعدة الجيش اللبناني على مراقبة هذه الحدود لمنع تهريب السلاح، فهل من الممكن ان تشارك قوات الدول الاسلامية المشاركة في الانتشار على هذه المعابر؟

-أعتقد ان هده الأمور يجب ان تترك للحكومة اللبنانية ، ويجب ألا نستبق الأحداث.

* هل يمكن ان تستفيد منظمة المؤتمر الاسلامي من العلاقة التركية ـ الاسرائيلية لتطوير دورها في المنطقة؟

-لست بصدد التعليق على دور وزارة الخارجية التركية، ولكن استطيع القول ان تركيا موافقة على كل ما تقوم به المنظمة في المنطقة.

* كما ذكرتم ان المنظمة بذلت جهودا وساهمت في استصدار قرار ادانة العدوان الاسرائيلي، فهل تتعرضون لأي ضغوط أميركية للحد من تحركاتكم؟

-نحن نتحرك في اطار دولي وكل تحركاتنا واضحة وشفافة ، ونعتقد اننا في نتحرك في اطار منظمة المؤتمر الاسلامي وفي اطار ميثاق الأمم المتحدة. ونعمل من اجل الاستقرار والأمن في المنطقة وفي العالم الاسلامي ، وهذا يجب ان يكون مرضياُ للجميع.

* ينظر الى حزب الله في العديد من دول الغرب أنه مارس عملاً يعتبرونه ارهابياً عندما خطف جنديين اسرائيليين وتجاوز الخط الأزرق بين لبنان واسرائيل، أي أنه لم يكن يقوم بعمل مقاومة.

هل لمنظمة المؤتمر الإسلامي موقف مما قام به حزب الله؟

- أولاً نحن لا نشاطر الغرب واسرائيل في هذه الأفكار. نحن نعتبر حزب الله حزباً سياسياً لبنانياً، وهو شريك في الائتلاف الحكومي. ونعتبر المقاومة اللبنانية لأي عدوان اسرائيلي عملاً مشروعاً ينبع من الشعب اللبناني. هذا هو الموقف الصريح للمنظمة مراراً وتكراراً.

* القصد أن أصل الى نقطة مثيرة للجدال في العالم الآن: ما هو الحد الفاصل بين المقاومة المشروعة والإرهاب، وأنتم تمثلون 57 دولة إسلامية تواجه الآن مسألة الإرهاب؟

- الإرهاب هو الاعتداء على حقوق الآخرين بطريقة غير مشروعة ومخالفة للأعراف، والهجوم على المدنيين العزل الذين ليسوا طرفاً محارباً. إن تعريف الإرهاب يتسع له المجال. أما الذي يدافع عن أرضه والذي يكون في حال سجال أثناء العمليات العسكرية، فهذا ليس بإرهاب.

* هل تعتقد أن اسرائيل كانت تمارس ارهاب الدولة في عدوانها الأخير على لبنان واستهدافها المدنيين والمنشآت المدنية؟

- ليس لدي أي شك في هذا.

* للبعض وجهة نظر أن حزب الله أيضاً كان يقصف المدنيين في اسرائيل، بل أن مواطنين عرباً ومسلمين قتلوا بسبب ذلك... ماذا تقول؟

- أعتقد أن مهاجمة المدنيين في أي مكان أمر غير مقبول. فهذا ضد مبادىء الإسلام، وضد قواعد الحرب في الإسلام. الإسلام لم يبح قتل المدنيين العزل. والإسلام دعا الى احترام المدنيين، والأدبيات الإسلامية تحدد قواعد الاشتباك خلال الحرب، إذ لا يحق للمحارب أن يقتل الأولاد والنساء، ولا يحق له حتى أن يقطع الأشجار أو يقتل الحيوانات.

* هل تؤيدون نزع سلاح حزب الله في ظل شروط القرار 1701 والقرار 1559؟

- أعتقد أن هذه المسألة خاصة بالحكومة اللبنانية، وهذا أمر داخلي لبناني.

وحزب الله حزب سياسي لبناني ويشارك في الحكومة. وهناك تصريحات من الرئيس السنيورة وغيره من المسؤولين أن ثمة تفاهماً لبنانياً على الموضوع. ونحن نؤيد هذا التفاهم. ونريد للبنان أن يكون مستقراً سياسياً، وبطبيعة الحال أن يكون الجيش اللبناني هو القوة المسلحة التي تسيطر على كل البلاد وتحميها.

بيروت ـ عاليا منصور: