بعد ثلاثة أعوام ونصف العام من غزو مشاة البحرية الأميركية لبغداد، يتفق المراقبون في جميع أنحاء العالم على أن ما حدث في العراق جاء عكس ما كانت تريده الولايات المتحدة تماما، وبتعبير آخر فإن الصراع الدائر في بلاد الرافدين والذي أدى إلى أحوال أشبه ما تكون بحرب أهلية في العراق قد ساهم بشكل كبير في تزايد مخاطر الإرهاب على مستوى العالم.
كان غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة من التداعيات غير المباشرة لهجمات 11 سبتمبر عام 2001 أي قبل عام ونصف العام من غزو العراق لان الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن آنذاك أنه يعتزم الإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضمن حربه على الإرهاب.
ولكن ثبت في ما بعد أن العلاقات التي زعم بوش وجودها بين نظام صدام وجماعات إرهابية والتي برر بها غزو العراق لم يكن لها أساس من الصحة تماما مثل أسلحة الدمار الشامل التي ادعى بوش امتلاك صدام لها.
كما جاء في دراسة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.آي.ايه» عام 2005 أن العراق أصبح معسكرا لتدريب وتجنيد وتحسين الفرص التقنية للمسلحين لتنفيذ هجمات عبر دول العالم.
فمن ناحية يرى غالبية مسلمي أميركا أن سياسة واشنطن تجاه العراق كانت خاطئة وغير عادلة، في حين ينظر العراقيون للجنود الأميركيين على أنهم محتلون ويشبهون تواجده في العراق بالتواجد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية مما يزيد كراهية المسلمين للغرب والإقبال على المنظمات المسلحة.
ومن جهة أخرى وعلى المستوى العملي، فإن الأمر يبدو وكأن العراق حل محل أفغانستان كساحة «لا يحكمها قانون»، والتي يمكن أن يستغلها إرهابيون كمكان للتدريب على عمليات إرهابية لتنفيذها في دول أخرى فيما بعد.
وكان أول مثال على ذلك الهجمات التي استهدفت فندقا في العاصمة الأردنية عمان في نوفمبر 2005 حيث تبين أن منفذيها عراقيون يأتمرون بأمر أبو مصعب الزرقاوي الذي اغتالته القوات الأميركية في العراق والذي يقف وراء الكثير من العمليات التي استهدفت قوات التحالف في العراق وممثلين عن الحكومة العراقية.
هناك اليوم مدرستان فكريتان في العراق من حيث المبدأ، يرى أنصار إحداهما أن انسحاب الولايات المتحدة من العراق هو أفضل طريقة لمكافحة الإرهاب لأنهم يذهبون إلى أن تواجد الجنود (الكفار) في العراق هو السبب الحقيقي لدوامة العنف اليومية.
أما المدرسة الأخرى والتي تمثلها حكومة الولايات المتحدة فتذهب إلى أن العراق سيغرق في العنف والفوضى إذا غادرته القوات الأجنبية التي تقتل يوميا الكثير ممن تشتبه في كونهم «إرهابيين»، وهو ما يطرح إشكالية مدى مواصلة القوات الأميركية لتواجدها في العراق وهل سيسهم في إطفاء نار الحرب الأهلية أم انه سيزيد في فتيلها.