اقترحت الحكومة الانتقالية الصومالية في اليوم الثاني من مفاوضات السلام برعاية الجامعة العربية في الخرطوم على المحاكم الشرعية التي تسيطر على جزء من البلاد إقامة تحالف يشمل توحيد القوات المسلحة للجانبين. وفي الأثناء قتل 12 شخصا على الأقل وأصيب 11 أمس في مدينة بيداوة، مقر الحكومة الانتقالية الصومالية، في مواجهات بين عناصر ميليشيا ورجال شرطة للسيطرة على مطار هذه المدينة.

وخلال المفاوضات الجارية في الخرطوم اقترحت الحكومة الانتقالية إنشاء قوة مسلحة صومالية يمكن ان تتألف من جيش وشرطة يضمان قوات تابعة للحكومة الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية. كما طلبت الحكومة وقف التدخلات السياسية والعسكرية في الصومال. ويتهم المجلس الإسلامي الأعلى للصومال الحكومة الانتقالية بإدخال قوات أثيوبية إلى بيداوة (250 كلم شمال غرب مقديشيو) لدعمها.

من جهتها، تنفي الحكومة الصومالية وجود قوات أثيوبية على أراضي الصومال لكنها تتهم اريتريا بإرسال جنود وأسلحة إلى الصومال لدعم الإسلاميين. وقالت الحكومة في اقتراحها ان الصومال «يجب ان يتعايش بسلام مع جيرانه وعلى جيرانه ألا يقوموا بأي تدخل، حتى عسكري. عليهم ألا يتدخلوا في الشؤون الصومالية وإلا سنعود إلى غياب الاستقرار السياسي».

ولم يرد الإسلاميون فورا على هذا الاقتراح لكنهم أكدوا في الماضي ان وجود قوات أثيوبية على أراضي الصومال يمكن ان يضر بعملية السلام. وما زال الجانبان منقسمين أيضاً حول اقتراح نشر قوات إقليمية للسلام لتعزيز سلطة الحكومة المركزية.

ويرفض الإسلاميون أي وجود أجنبي ويهددون بمقاتلته. والمحاكم الشرعية ليست ممثلة في الحكومة الفدرالية الانتقالية التي شكلت عام 2004 في كينيا والتي باتت ضعيفة اثر استقالة عدد من وزرائها والعاجزة عن بسط سلطتها خارج بيداوة. من جانب آخر أفادت الشرطة وشهود عيان أمس ان 12 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب 11 في مدينة بيداوة في مواجهات بين عناصر ميليشيا ورجال شرطة للسيطرة على مطار هذه المدينة.

وقال عمر عبدل مسؤول شرطة بيداوة «قتل 12 شخصا، سبعة من عناصر الميليشيات وخمسة من رجال الأجهزة الأمنية للحكومة». وتضم مدينة بيداوة التي تبعد نحو 250 كلم عن العاصمة الصومالية مقديشيو المؤسسات الانتقالية الصومالية.

وأكد احد سكان بيداوة ويدعى «أبو بكر» لوكالة فرانس برس انه رأى «سبع جثث في المطار كلها لرجال يرتدون الزي العسكري». وأضاف «لكنني لا استطيع تحديد ما اذا كانوا من رجال الحكومة أو عناصر الميليشيا». وأكدت شرطة الحكومة الانتقالية انها أرسلت رجالها إلى مطار بيداوة لمطاردة عناصر الميليشيا الذين بدأوا في فرض وجباية رسوم على الملاحة الجوية الأمر الذي يشكل تعديا على اختصاص الحكومة. وعناصر الميليشيا هؤلاء كانوا من رجال امن المطار وأقيلوا مؤخراً من وظائفهم.

من جانبه قال المتحدث باسم الحكومة الانتقالية عبد الرحمن محمد نور ديناري ان هذا الحادث لم يسفر سوى عن إصابة ثلاثة أشخاص. وأكد ان الشرطة تلقت الأمر باستعادة السيطرة على المطار.وقال «انهم (الشرطة) توجهوا إلى المطار لوضع حد للأنشطة التي تعرقل حسن عمل هذه البنية التحتية» مضيفا «أصبح المطار الآن بين أيدي الحكومة». (ا ف ب)