دعا «مؤتمر حوار الأديان» الذي اختتم أعماله الليلة قبل الماضية، في القاهرة بمشاركة من الجامع الأزهر والكنيسة المرقسية في مصر وكانتربري المجتمع الدولي، إلى اتخاذ مواقف جادة تجاه شعوب المنطقة العربية للقضاء على حالة التوتر في المنطقة ونشر الأمن والسلام في ربوعها.

ودعا المؤتمر في بيانه الختامي المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات اللازمة لكل من العراق وأفغانستان مؤكداً حق الدولتين في الاستقلال التام والتعايش السلمي دون تدخل خارجي. وأدان البيان الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية التي أدت إلى مقتل وإصابة المئات كما أدان الهجوم الإسرائيلي الذي تعرضت له لبنان في الآونة الأخيرة.

وحث المؤتمر علماء الدين على استخدام تأثيرهم لتحقيق المصالحة والسلام اللازمين للتعايش السلمي في المنطقة. وطالب البيان الأمم المتحدة باتخاذ الخطوات اللازمة لإقرار اتفاقية دولية مكملة للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتشمل قيودا لحماية المقدسات الدينية والعقائدية مشددا على احترام حرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد وفق تعاليم الإسلام والمسيحية.

وأشار البيان إلى أن المؤتمر القادم لحوار الأديان بين الأزهر والكنيسة المرقسية بمصر وكانتربري سيعقد في شهر سبتمبر من العام المقبل في لندن.وكان المؤتمر الذي بدأ أعماله أمس السبت قد ناقش سبل تحقيق التعايش السلمي بين شعوب المنطقة وتفعيل الحوار بين الأزهر والكنيسة المرقسية وبحث دور المؤسسات الدينية في نشر السلام والأمن في المنطقة.

وكان شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي دعا إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام في الغرب وخاصة فكرة الجهاد .. موضحا أن الجهاد شرع للدفاع عن النفس والعرض وليس لتهديد الآخرين أو الاعتداء على الأبرياء.

وأكد طنطاوي في ختام مؤتمر حوار الأديان ان الإسلام لا يكره الآخرين حتى يعتنقوه. وشدد على المبدأ الإسلامي الذي ينص على أنه لا إكراه في الدين وأن حرية الاعتقاد مكفولة وان أي ممارسات تخالف ذلك تعتبر خروجا عن صحيح الإسلام. وجدد شيخ الأزهر موقفه الداعم لحرية التعبير التي أكد أنها حرية مشروطة بألا تتطاول على المقدسات الدينية لأي عقيدة وأن تجل جميع الرسل والأنبياء ولا تتناولهم بأي نقد أو تجريح.ورفض مقولة صراع الأديان أو الحضارات ..

وقال أن أصحاب الديانات يتعاونون معا وأن اختلاف الأديان لا يحول دون التعاون بينهم وأن الذي يحاسب على العقائد هو الله سبحانه وتعالى وليس من حق أي إنسان أن يحكم على إيمان الآخرين أو يهاجم معتقداتهم.

وأضاف أن الحضارات الإنسانية تتكامل مؤكدا أن الحضارة الإسلامية مثلها مثل بقية الحضارات ساهمت في إثراء الإنسانية وأنها تحترم العلم وتدعو إلى التحضر والتقدم. وأكد أهمية الحوار الإسلامي المسيحي باعتباره من المفاهيم الدينية الأصيلة في الإسلام والديانات الأخرى.. لافتا الأنظار إلى أن القرآن الكريم يدعو إلى التفكر والحوار ويحترم أصحاب الديانات الأخرى.

من جانبه، قال المطران مايكل نظير ممثل رئيس أساقفة كانتربري وعضو مجلس اللوردات البريطاني إن الإسلام والمسيحية لديهما مساحات مشتركة من القيم الإنسانية الرفيعة التي تمكن إتباعهما من التعاون والتعايش وتجاوز الخلافات العقيدية. وأشار إلى ان المسيحيين في العالم العربي على وجه الخصوص عاشوا قرونا مع إخوانهم المسلمين في مودة وتسامح والتفوا معا حول قضايا الكفاح الوطني المشترك بعكس اليهود مثلا الذين هاجروا من المجتمعات العربية وعجزوا عن التأقلم والاندماج فيها. (وكالات)