ذكرت وسائل الإعلام البريطانية أمس، أن الشرطة البريطانية اعتقلت 16 يشتبه أنهم من الإرهابيين خلال آخر حملات دهم في لندن استهدفت «معسكرات تدريب سرية مشتبه بها لمفجرين انتحاريين»، وتركزت الاعتقالات في مدرسة إسلامية ومطعم يرتاده شبان مسلمون، بينما أصدر رؤساء الأجهزة الأمنية أوامر عاجلة بتشديد الإجراءات الأمنية المفروضة حول الأبنية الحكومية، ومن ضمنها مكتب رئيس الوزراء توني بلير.
وأفادت صحيفة «الاوبزيرفر» نقلا عن مصادر أمنية أن الشرطة تحقق في «شبكة معسكرات تدريب إرهابية عبر بريطانيا والتي تخشى أنها تغذي موجة جديدة من المتطرفين الإسلاميين الذين تربوا داخل البلاد».
وركزت المداهمات على مدرسة إسلامية في جنوب شرق انجلترا وعلى مطعم غالبا ما يرتاده المسلمون الشبان في لندن. وحاصرت الشرطة مدرسة إسلامية في تونبريدج ويلز جنوب لندن فيما قام عشرات الضباط بتفتيش المباني، التي ذكرت وسائل الإعلام البريطانية أنها على صلة برجل الدين المتطرف أبو حمزة المصري.
وبدأت العملية مساء يوم الجمعة عندما اقتحم 50 رجل شرطة مسلحين مطعما صينيا جنوب لندن يشتهر برواده المسلمين واستجوبوا بعض الزبائن واعتقلوا 12 ما بين سن 17 و49 عاماً. واعتقل اثنان آخران أول من أمس من منزلهما.
وقالت الشرطة البريطانية إن المعتقلين يشتبه في أنهم مكلفون أو يحرضون أو يعدون لاعتداءات. كما جرى أيضا تفتيش منزل الواعظ الإسلامي المتشدد أبو عبد الله في بروملي على مشارف جنوب لندن. وأفادت صحيفة «صنداي تايمز» أن أبو عبد الله من ضمن المعتقلين.
وقال ناطق باسم الشرطة إن عملية لندن كان مخططا لها منذ شهور وأنه لا علاقة لها بالاعتقالات الأخيرة للمشتبه فيهم في محاولة تفجير طائرات ركاب متجهة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة. وأضاف«ان الاعتقالات أيضا لا ترتبط بالهجمات الانتحارية العام الماضي في لندن».
من جهتها، ذكرت صحيفة «صنداي تليغراف» نقلا عن مصادر أمنية، إن الاعتقالات بسبب المخاوف من «وجود شبان مسلمين متشددين تم تدريبهم على الهجمات الانتحارية في المناطق المزدحمة» في العاصمة ويحتمل في مانشستر.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «سكوتلند أون صندي»، عن أن رؤساء أجهزة الأمن البريطانية أصدروا أوامر عاجلة بتشديد الإجراءات الأمنية المفروضة حول الأبنية الحكومية. وأوضحت أن تلك الإجراءات تشمل مكتب رئاسة الحكومة (داوننغ ستريت) ووزارة الخزانة (المالية) ووزارة الخارجية بسبب استمرار المخاوف من وقوع عمليات انتحارية.
وأشارت الصحيفة إلى إن رؤساء تلك الأجهزة اقترحوا بناء أعمدة على طول منطقة وايتهول حيث توجد غالبية الوزارات وتمويهها لتظهر بمظهر زينة للشوارع ووضع مقاعد طويلة محصنة وبناء أرصفة مرتفعة بينها في إطار خطة أمنية سلموها إلى الحكومة للمصادقة عليها.
ولفتت إلى أن هذه الإجراءات برزت بعد أن وجّه منسّق شؤون الأمن والاستخبارات في الحكومة البريطانية ريتشارد موترام مذكرة سرية إلى رئيس الوزراء توني بلير وكبار المسؤولين في حكومته تتعلق بالتهديدات الإرهابية ضد المملكة المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن تكاليف الخطة الأمنية الجديدة لحماية الأبنية الحكومية تصل إلى 52 مليون جنيه إسترليني لبناء أعمدة خرسانية وفولاذية وخنادق مغطاة بالاعشاب أمام الوزارات في منطقة وايتهوول لمنع الانتحاريين بسيارات ملغومة من الاقتراب منها.
