بدأ عشرات الآلاف من مدرسي وموظفي الحكومة الفلسطينية إضراباً أمس في الضفة الغربية وقطاع غزة، احتجاجاً على عدم دفع مرتباتهم منذ ستة أشهر، حيث أغلقت جميع مكاتب المؤسسات العامة وتعطلت الدراسة في أول أيام العام الدراسي في أكثر من 60 في المئة من المدارس الحكومية.
بينما سعت الحكومة لاحتواء الإضراب الشامل، بمطالبة رئاسة السلطة الوطنية بالتحرك للإفراج عن 700 مليون دولار من أموال الشعب المحتجزة لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وقررت صرف سلف نقدية عاجلة للمدرسين وموظفي التربية والتعليم، بموازاة الاستعداد لفتح باب التطوع لسد النقص في المدارس.
وأغلقت معظم المدارس في أنحاء الضفة الغربية التي يسكنها 2.4 مليون فلسطيني في أول أيام العام الدراسي الجديد، حيث كان المدرسون من أكثر الملتزمين بالإضراب المفتوح الذي دعت إليه نقابة عمال رئيسية.
كما أغلقت المكاتب الحكومية حيث شاركت في الاحتجاج نسبة كبيرة من موظفي الحكومة البالغ عددهم 165 ألفاً.
والتأييد للإضراب أقوى في الضفة الغربية حيث تتمتع حركة »فتح« بدعم كبير لكن المفاجأة أنه كان قويا أيضا في قطاع غزة معقل حركة »حماس«.
وينتمي معظم موظفي الحكومة لـ»فتح« التي يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس »أبو مازن«، والتي تخوض صراعا على السلطة منذ أن حققت »حماس« فوزا مفاجئا في الانتخابات التي جرت في يناير.
وقال الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين جميل شحادة، إن نسبة الالتزام في إضراب المعلمين بلغت بين 85 في المئة و95 في المئة. وأضاف أن »الغالبية العظمى من المعلمين التزمت بالإضراب«. وأضاف أن الالتزام في هذا الإضراب »فاقت توقعات الاتحاد نفسه«.
وقال منظمو الإضراب إن الدراسة تعطلت في نحو 60 في المئة من المدارس في أول أيام العام الدراسي الجديد في الضفة والقطاع. وشوهد طلبة المدارس يعودون أدراجهم إلى منازلهم في العديد من المدارس.
وغادر عشرات آلاف الطلبة مدارسهم في القطاع بعد تعطل الدراسة بها رغم تواجد مدرسين رافضين للإضراب لكنهم لم يتمكنوا من التدريس بسبب تغيب زملائهم الذين التزموا بالإضراب.
ويبلغ عدد المعلمين الفلسطينيين نحو 35 ألفاً في الضفة والقطاع من أصل 165 ألف موظف في المؤسسات الحكومية الفلسطينية.
في غضون ذلك، دعا رئيس نقابة العاملين في المؤسسات الحكومية الفلسطينية بسام زكارنة، الحكومة إلى عدم قمع حركة الإضراب التي يقوم بها موظفو القطاع الحكومي.
وقال إن موظفي القطاع الحكومي »التزموا السبت الإضراب العام عن العمل في الوزارات، ونزلت القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية إلى الشوارع واعتدت على موظفين بالضرب ومنهم مدير مدرسة في غزة ومزقت ملابسه لأنه التزم بالإضراب«.
وتابع زكارنة »غداً سيتواصل الإضراب الشامل وسيكون لدينا اعتصام حاشد أمام مكتب مجلس الوزراء لكن استطيع القول إن العمل في الوزارات الفلسطينية توقف اليوم بشكل كامل«، موضحاً أن »نسبة الالتزام بالإضراب بلغت 95 في المئة في الضفة الغربية وأكثر من ثمانين في المئة في قطاع غزة«.
وذكرت مصادر متطابقة أن جميع مقار الوزارات في رام الله، العاصمة المؤقتة للسلطة الفلسطينية مغلقة. وكتب على مدخل وزارة الشؤون الخارجية»نعتذر للمواطنين عن استقبال معاملاتهم بسبب إضراب الموظفين وسيستمر الإضراب حتى صرف الرواتب المتوقفة منذ نصف عام«.
كذلك قال أسامة النجار من نقابة العاملين في المهن الصحية إن الإضراب الذي يقوم به العاملون في القطاع الصحي »يسير بخطى متسارعة ولم يصل إلى مرحلة الشلل..ولكن هناك توقف في العمليات الجراحية وتوقف في كل الأقسام ما عدا الحالات التي تهدد الحياة«.
وأوضح النجار أن » بعض الأقسام لاتزال مفتوحة كأقسام حضانة الخدج وغسيل الكلى وأمراض السرطان والإنعاش المكثف وإنعاش القلب. وسنحاول حتى الخامس من الشهر الحالي إخلاء الأقسام بالكامل وإغلاق بعضها بعد خروج المرضى بالشفاء«.
وفي تحرك سريع لاحتواء موجة الإضراب الشامل، أعلن وزير التخطيط الفلسطيني والقائم بأعمال وزير المالية سمير أبو عيشة، أنه سيتم اعتبارا من الأحد صرف سلف لجزء من موظفي القطاع العام »تحديدا قطاع التربية والتعليم«.
وقال أبو عيشة في تصريحات لإذاعة »صوت القدس«، »أعلنا أن السلف ستصرف من خلال بنك البريد وبالتالي بإمكان المعلمين ابتداء من الأحد الذهاب لمكاتب البريد واستلام رواتبهم أو السلف لمن يزيد راتبه على ألفي شيكل كراتب أساسي في التربية والتعليم خلال هذه المرحل«.
وأشار أبو عيشة إلى أن من يقل راتبه عن ألفي شيكل سيبدأ في تسلم مخصصات وسلف من خلال منحة الاتحاد الأوروبي مباشرة إلى حسابه عبر البنوك المحلية وذلك خلال الأيام المقبلة، وإن ذلك سيشمل »نحو 50 ألف موظف من القطاع العام في شتى الوزارات والمؤسسات المختلفة ومن الجهاز المدني تحديداً«.
وقالت مصادر مقربة من الحكومة الفلسطينية إن الحكومة تبحث حاليا فكرة فتح المجال للتطوع لسد النقص في المؤسسات التعليمية والصحية. ونوقش الحل البديل في جلسة الحكومة وفي أروقة الوزارات التي تعتبر عصباً أساسيا لسير حياة المواطنين.
وأكدت المصادر أن معظم المتطوعين سيكونون من مؤيدي وأعضاء الحركة الإسلامية وأنه تم بالفعل إرسال رسائل وتعميمات داخلية بهذا الغرض وأن آلاف أنصار الحركة أبدوا استعدادهم للتطوع في مجال التعليم، فيما سيتم الإعلان عن فتح المجال للتطوع لسد النقص في بعض الوزارات كوزارة الصحة وغيرها من الوزارات المفصلية.
في هذه الأثناء، طالبت الحكومة الفلسطينية بضرورة الإفراج عن أموال الشعب الفلسطيني المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي والسماح بإدخال أموال الدعم حتى تتمكن من تسديد كامل مستحقات الموظفين.
ودعت الحكومة، أبو مازن لإصدار توجيهاته إلى النائب العام لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لاسترجاع أموال الشعب المختلسة والتي أعلن عن جزء منها (ما يزيد على 700 مليون دولار)، وهو ما يكفي لسداد رواتب الموظفين لستة أشهر.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور غازي حمد إن »حكومة الشعب الفلسطيني إذ تقدر عالياً وقفة أبناء شعبها معها وتثمن صبره واحتسابه وتعتز بصدق انتماء الموظفين وصمودهم وحرصهم على أداء واجبهم، فإنها تؤكد وقوفها معهم وتبني مطالبهم. لقد بذلت الحكومة جهوداً كبيرةً ومتواصلة لكسر الحصار وحلّ أزمة الرواتب«.
وأشار د. حمد إلى أن الحكومة الفلسطينية تمكنت من تأمين 64 في المئة من مستحقات الفئات محدودة الدخل من الموظفين عن الأشهر الخمسة الماضية، ونسباً أقل للفئات الأعلى دخلاً.
وأشار حمد إلى أن الحكومة الفلسطينية تحترم حق الموظف في التعبير عن رأيه وموقفه، وفي الوقت ذاته تحمّل كامل المسؤولية القانونية لكل من يهدد أو يمنع الموظفين من الوصول إلى أماكن عملهم أو يحاول إغلاق المؤسسات بالقوة.
أبو مازن يتجه لقرارات تخفف الضغوط على الشعب
ذكرت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس»ابومازن«، سيتخذ جملة من القرارات وصفت بالمهمة والحازمة خلال الشهر الحالي تتعلق بتخفيف حجم الضغوط التي يعيشها الشعب، وبخاصة ان كل شرائح المجتمع الفلسطيني تعاني منها.
وعقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اجتماعا في مدينة غزة مساء امس برئاسة ابومازن. ويأتي عقد هذا الاجتماع بعد المشاورات التي أجريت في غزة بين رئيس السلطة ورئيس الوزراء اسماعيل هنية حول امكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من المآزق التي تعيشها الساحة الفلسطينية.
ويأتي الاجتماع عشية توجه ابومازن إلى هافانا للمشاركة في قمة عدم الانحياز قبل أن يسافر إلى نيويورك لإلقاء خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة.(قنا)
رام الله، غزة ـــ »البيان« والوكالات:
