شاعت عمليات ارتكاب الجرائم بزي الأجهزة الأمنية سواء للجيش أو الشرطة في العراق منذ زمن. ورغم وعود مسؤولي وزارتي الدفاع والداخلية بـ »استيراد ملابس خاصة لا يمكن تزويرها«، لا تزال الجرائم ترتكب تحت زي عناصرهما حتى وصل الأمر إلى خطف مسؤولين كبار في الدولة من قبل جماعات يقال إنها »تنتحل« الصفة الرسمية لقوات الأمن.
العديد من العراقيين انتقدوا الوزارات المعنية لتباطؤها في وضع حد للتجرؤ على زي الأجهزة الأمنية واستخدامه في الخطف والتنكيل بالأبرياء.
يقول علي باقر(32عاما) » شاهدت بعيني عملية اقتحام لبناية سكنية في الكرادة، إذ كنا في البدء نعتقد أن المهاجمين من الأجهزة الأمنية، لأنهم كانوا يستقلون خمس سيارات من نوع (شيفروليت بيك آب)، ويرتدون ملابس مرقطة بلون صحراوي، وقاموا في وضح النهار بخطف أكثر من عشرة أفراد من البناية التي تقع مقابل مستشفى الراهبات«.
وأضاف لوكالة»نينا«، »بعد انطلاق المسلحين بالمخطوفين إلى جهة غير معلومة قيل ان هذه المجموعة لا تمت للأجهزة الأمنية بصلة، وان قوة من الداخلية جاءت تستفسر عما حدث، وأكدت أنهم ليسوا من أجهزتها، ومازال مصير المخطوفين مجهولا«.
وقال محمد سلمان(موظف) »سمعت قبل أكثر من ستة أشهر، ومن لسان الوزير السابق للداخلية باقر جبر صولاغ الزبيدي ان الوزارة أعدت ملابس خاصة لمنتسبيها لا يمكن تقليدها أو تزويرها، وهي الآن في إحدى دول الجوار، وستصل قريبا، وكذلك هناك كلام مماثل من مسؤولي الدفاع«.
وأضاف:»مضت على تلك الوعود أشهر طويلة، لكن النتيجة بقيت على حالها، ولم يتغير شيء ولا نعلم اين تكمن الصعوبة في ذلك، ومن الذي يؤخرها اذا كانت فعلا هي موجودة وجاهزة«.
وقال عماد ياسين:»ان ملابس الأجهزة الأمنية وكل تجهيزاتها متوفرة بكثرة في منطقة باب الشرقي وغيرها من الأسواق، ولا توجد صعوبة في الحصول عليها«.
وأضاف:»هناك محال متخصصة في الباب الشرقي تعمل هذه الألبسة وهو ما يسهل على غير المنتسبين اقتناءها دون أي مراقبة قانونية«.
وانتقدت»مجموعة رصد الديمقراطية« وهي احدى منظمات المجتمع المدني في العراق الزي الذي يرتديه أفراد قوات الأمن والتجهيزات التي يحملونها معهم.
وقال مصدر في المنظمة:»ليس هناك زي واحد ومحدد لأجهزتنا الأمنية كما هو الأمر في أي قوات أمنية نظامية في العالم، وان ذلك يعكس عدم الانضباط على الزي الذي يرتديه أفراد قوات الأمن من حيث تعدده«.
ومن جانبه، بين مدير عمليات وزارة الدفاع اللواء الركن عبدالعزيز محمد:»ان ارتداء المسلحين ملابس قوات الأمن العراقية في تنفيذ عمليات مسلحة، يعد مشكلة، وان زي قوات الأمن متوفر في الأسواق ويباع فيها ولا يوجد من يمنع ذلك«.
وأشار إلى ان »وزارة الدفاع قامت باستيراد ملابس جديدة تحمل علامات لا يمكن تزويرها، وسيتم توزيعها على وحدات الجيش العراقي، وهو إجراء احترازي لمنع مثل هكذا اختراقات«.
وقال:»ان كثيرا من الجرائم حدثت بهذه الطريقة، ومنها ما حدث في منطقة الصالحية حين تم خطف أكثر من خمسين شخصا بعد قدوم عشر سيارات مملوكة للدولة فقط، وللقوات الأمنية حصرا، يستقلها أشخاص يرتدون ملابس الشرطة وقاموا باقتياد المخطوفين من داخل مكاتب السفر وغادروا باتجاه جسر الأحرار إلى الرصافة«.
وأوضح:»في مثل هذه الحالات لا ترمي اللائمة فقط على الأجهزة الأمنية ونقاط التفتيش، ففي بعض الأحيان تمر مثل تلك السيارات مسرعة، وقد تقوم بإطلاق النار، ونقطة التفتيش لا تستطيع ان تعمل شيئا لاعتقادها أنهم جهة رسمية«.
وحتى تكتمل صفقة »الزي الذي لا يمكن أن يزوّر« تبقى أيدي المواطنين على قلوبهم، لئلا يكونوا ضحايا هذه جماعات الموت يوما..