حذرت جبهة «مرام» التي تضم العديد من الأحزاب والقوى العراقية من تحول هيئة النزاهة العامة إلى لجنة للإقصاء والحرمان السياسي بدلاً من محاسبة المتلاعبين بالمال العام ومن وصفتهم بـ «السراق الكبار»، معتبرة أن التداعيات الأمنية الأخيرة في محافظات الوسط والجنوب تستهدف تصفية التيار العروبي بهدف تمرير «الفيدرالية السيئة».

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة حاتم حطاب، في مؤتمر صحافي مشترك لعدد من أعضاء «مرام» انه بعد سقوط نظام صدام حسين« تشكلت لجان كثيرة، نسميها مظلات، ونحن نحذر من تحول هيئة النزاهة، مثل هيئة اجتثاث البعث، إلى مظلة للتسقيط (الحرمان) السياسي والإقصاء وتصفية الحسابات، وهذا هو الخطر الأكبر».

وجاء تحذير حطاب على خلفية اتهام وزير الكهرباء العراقي الأسبق وعضو مرام أيهم السامرائي في قضايا فساد مالي. وأضاف «هيئة النزاهة وجدت لغرض محاسبة المتلاعبين بالمال العام، ولا يجب أن تكون مظلة تترك السراق الكبار، وتقصي من لا توجد أدلة دامغة وقاطعة عليهم».

وأشار إلى أنه من خلال إطلاعهم على ملف قضية السامرائي «تبين لنا أنها تندرج تحت المواد ( 340 و341 ) من قانون العقوبات، التي تخص الإهمال وليس السرقة، وهي جنحة وليست جناية، وتقبل فيها الكفالة».

وتابع: «لكن الجهات القضائية تقوم بالمماطلة بشكل متعمد، مع العلم أن القضايا المرفوعة هي قضايا إدارية. فقضايا الإهمال والتقصير من صلاحية رئيس الوزراء المحاسبة عليها، وليس هيئة النزاهة».

وشدد حطاب على أنهم في تجمع مرام مع محاسبة « كل من يتلاعب بالمال العام والثروة العراقية»، مشيرا إلى ان هناك جماعات «تسرق يوميا بوسائل ما أنزل الله بها من سلطان»، متسائلاً «إلى أي مدى تمتلك هيئة النزاهة هذه النزاهة..؟».

وانتقد حطاب «بعض وسائل الإعلام التي تعاملت مع الخبر دون حيادية، مظهرة الأمر وكأنه إلقاء قبض على السامرائي».ونفى أن تكون السفارة الأميركية في بغداد تدخلت من أجل الإفراج عن الوزير السابق ، وقال «هو (أي السامرائي) لم يشأ التدخل، وليس من الخطأ أنه يحمل الجنسية الأميركية..الكثيرون ممن هم على دفة السلطة الآن يحملون أكثر من جنسية».

واعتبر عضو المكتب السياسي لمرام أن الموضوع «لا يخلو من دوافع سياسية»، رافضا التعليق على احتمال أن يكون الدافع هو علاقة السامرائي ب«المقاومة»، أو لكونه كان على اتصالات مع بعض جماعاتها، ومثّلها في حوارات مع الحكومة، مشيرا إلى أنهم في مرام مستهدفون «كوننا لا نمثل اتجاها طائفيا.. بل نعتبر أن اتجاهنا وطني».

من جانبه، تساءل عضو مرام ستار رؤوف عن كيفية تفسير ارتفاع الأسعار وانعدام الخدمات في بلد غني كالعراق «إن كانت هناك نزاهة» حسب قوله .وقال «هيئة النزاهة ليست سلطة عليا، بل لها إداريات، وأنا أشك في نزاهة كل ما هو موجود من حكومة وهيئات»، مشيرا إلى أنه «لو جمعت الرواتب التي تصرف على (الحمايات الشخصية) للمسؤولين، لعادلت ميزانية أي دولة من دول الشرق الأوسط».

وانتقد رؤوف التداعيات الأمنية التي شهدتها الديوانية والعمارة والبصرة مؤخرا، معتبرا أن «الصراع الموجود في الجنوب هو صراع طائفي، والمستهدف هو التيار العروبي في الجنوب لغرض تمشية الفيدرالية السيئة، وهو ما جلب رد فعل تم التعامل معه بقوة السلاح».

وأضاف: «مخطئ من يتصور أن الجنوب العراقي لقمة سهلة ممكن بلعها أو مصادرتها». واعتبر عضو الجبهة الشيخ فصيل الشبلي أن «كل ما يدور في الفرات الأوسط والجنوب يتمحور حول الفيدرالية، ونحن لسنا ضدها ،لكن الوقت ليس مناسبا لها الآن».