حذر الرئيس الأميركي جورج بوش الانسحاب المتسرع من العراق لأنه يقوض مصداقية واشنطن وسيساهم في خلق قاعدة إرهابية أكثر خطورة من أفغانستان (طالبان)، مؤكدا على أن الولايات المتحدة لا تزال تحظى بالاحترام في العالم.

وقال بوش قبيل تدشينه حملة لتطويق معارضة الحرب على العراق «إذا انسحبنا من العراق قبل انجاز العمل وكما يطالب البعض فان ذلك سيكون هزيمة كبرى للولايات المتحدة في الحرب الشاملة على الإرهاب».

وأضاف خلال اجتماع لدعم احد المرشحين في ناشفيل بولاية تينيسي مساء الأربعاء أن «هذا الأمر سيقوض صدقية الولايات المتحدة»، وأوضح «إذا انسحبنا من العراق قبل انجاز العمل فان هذا الانسحاب سيخلق دولة إرهابية أكثر خطرا من أفغانستان في ظل طالبان،

دولة إرهابية مع قدرة تمويل نشاطاتها بسبب عائدات النفط العراقي«. وقال إن «هذا الأمر سيعني أن رجالا شجاعتهم لا تضاهى قدموا حياتهم من اجل لا شيء... وفي حال انسحبنا قبل انجاز العمل (...) فهم (الإرهابيون) سيلحقون بنا إلى هنا».

من ناحية أخرى، قال بوش في مقابلة مع شبكة التلفزيون الأميركية «ان بي سي»، أمس إن الولايات المتحدة لا تزال موضع احترام في العالم بالرغم من الانتقادات التي توجه للسياسة التي تنتهجها. وأوضح «أميركا محترمة. الناس يريدون دائما المجيء إلى أميركا».

وأضاف انه «إذا سألتم أي شخص في العالم يريد تحسين حياته إلى أين يريد أن يذهب فان الأغلبية تجيب إلى أميركا» في إشارة إلى سمعة بلده في العالم. واقر الرئيس الأميركي بان بعض المواقف التي اتخذها لم تكن شعبية في العالم مثل قراراه عدم الانضمام إلى محكمة الجزاء الدولية

وعدم تبني بروتوكول كيوتو حول الحد من حرارة الأرض أو اجتياح العراق. وقال «الناس لا يحبون بالضرورة سياستي... أنا افهم ذلك». وأضاف انه «يجب أن تأخذ قرارات مبنية على ما تعتقد انه صح. لا يجوز أن تجرب أن تكون شعبيا».

ويبدأ الرئيس الأميركي في وقت لاحق حملة جديدة لتطويق المعارضة للحرب في العراق التي لا تضعف وتؤدي إلى تشنج الأجواء السياسية مع اقتراب الانتخابات التشريعية التي ستجرى في نوفمبر المقبل.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تسبب المسألة العراقية التي تثير انقساما عميقا بين الأميركيين، توترا متزايدا بين الجمهوريين والديمقراطيين. وتسعى الحكومة الأميركية والأغلبية الجمهورية إلى إقناع الرأي العام بان الولايات المتحدة تقاتل الإرهابيين في العراق «حتى لا تضطر لمحاربتهم على أرضها» على حد تعبير بوش.

وتأتي هذه الجهود قبل أيام من ذكرى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 الذي يبدو موعدا مناسبا لبرنامج بوش. وقالت مساعدة الناطق باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «بلدنا ستحيي قريبا ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر ومن المهم ان يتحدث الرئيس إلى الشعب الأميركي عن هذه الحرب التي لم تعلن بمبادرة منا لكننا مصممون على كسبها».

وتبدأ مهمة الإقناع الجديدة التي يعتزم بوش القيام بها أمام الاجتماع السنوي لمنظمة المحاربين القدامى التي ترتدي أهمية كبيرة . وأضافت انها ستبلغ ذروتها بخطاب سيلقيه بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر.

وقالت إن «هذه الخطب ستكون نظرة شاملة على حالة الحرب على الإرهاب ونوايا وقدرات عدونا- اي القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى التي تقاتل ضد الحرية في الشرق الاوسط - والخطوات التي اتخذناها لجعل الأمة أكثر أمانا».