تثير مهمة قوات الطوارئ الدولية الجديدة «نيو يونيفل» وطبيعة عملها على الأرض تساؤلات عدة تتعلق بالإستراتيجيات السياسية والأمنية التي ستعتمدها، ولا سيما أن هناك قراءتين مختلفتين للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، تستند الأولى إلى دور عسكري رادع ل«النيويونيفل» وترتكز الثانية على مؤازرة سلمية للقوة الدولية المعززة،
وذلك عبر مساعدة الدولة اللبنانية لتأكيد سلطتها الحصرية في استخدام السلاح والقوة على أراضيها، فيما تتقاطع القراءتان في أبعادهما عند المساعي الجدية المبذولة لعدم الدخول في متاهات تقود إلى توترات داخلية والعمل على تأسيس حل سياسي دائم.
اثنان وعشرون عاما استغرقت مهمة «اليونيفل» لتطبيق القرار الدولي الرقم 425 الصادر عن مجلس الأمن عام 1978 في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان، فيما بقي حتى اليوم ألفا عنصر دولي مرابطين على طول الخط الأزرق لاستكمال تنفيذ مهامهم في مساعدة حكومة لبنان على استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة التي كانت مسرحا لعمليات منظمة التحرير الفلسطينية في السابق
وتحولت لاحقا أرضا خصبة لحركات مقاومة وطنية وإسلامية، لكن مما لا شك فيه أن قوة حفظ السلام اليوم هي غيرها بالأمس، صحيح أن مهمتها الجديدة لم تدرج تحت البند السابع لكنها أعطيت صلاحيات وقدرات وعديد جنود كاف لتقوم بمهامها على أكمل وجه.
من هنا فإن واقع اليونيفل القديمة عام 1978 يختلف باختلاف حجم وتنوع اليونيفل المعززة عام 2006، وهذا ما أكده المستشار السياسي والناطق الرسمي السابق لليونيفل تيمور غوكسل ل«البيان»، مشيرا الى أن هناك اختلافا جذريا بين المهمتين، فاليونيفل القديمة تشكلت لتتعامل مع الفلسطينيين بينما «النيو يونيفل» تتعامل اليوم مع حزب الله،
..وعام 1978 لم تكن السلطة اللبنانية موجودة في الجنوب الذي كانت تسيطر عليه بالكامل منظمة التحرير الفلسطينية وكان لبنان حينها غارقا وسط حرب أهلية، لكن اليوم الوضع مختلف فالسلطة اللبنانية موجودة وجيش الدولة قائم وهذا بدوره كفيل بنجاح مهمة القوة الجديدة..، إلى جانب ذلك كله فاليونيفل السابقة لم تكن تعرف شيئا عن لبنان بينما ستستند القوة الجديدة على 28 سنة من الخبرة على أرض هذا البلد.
وأكد غوكسل أنه لا يفترض بالقوة الدولية الجديدة أن تأخذ على عاتقها مسؤولية الأمن في جنوب لبنان وتدير المنطقة فهي هناك لتساعد لبنان على بسط سلطته ودعم الجيش اللبناني، وإذا ما اتبعت تلك القواعد فحتما هي لن تواجه مشاكل وعثرات.وأكد أن اليونيفل تملك مبادئها وقواعد عملها فيما يتعلق بمهمتها في حفظ السلام بغض النظر عن أي قراءة لدورها من قبل الأطراف المعنية،
وبالتالي فهي إذا أرادت النجاح لمهمتها ينبغي عليها اتباع تلك القواعد التي لا تستطيع تبديلها إرضاء لهذه الجهة أو تلك، مشددا على ضرورة ألا يتعرض لبنان لضغوطات من أجل القيام بأمور لا يستطيع القيام بها.
ودعا غوكسل إلى إعطاء كامل الثقة للسلطة اللبنانية لتجد حلولها الخاصة فاللبنانيون يدركون حجم مشاكلهم وما هو متوقع وسيجدون السبل الكفيلة بحلها، مؤكدا ثقته بتعايش اليونيفل الجديدة والجيش اللبناني وحزب الله مع بعضهم البعض في المنطقة نفسها دون أية مشاكل جدية، مراهنا في الوقت نفسه على أن جنوب لبنان سيكون منطقة مستقرة خلال المرحلة المقبلة.
واعتاد اللبنانيون على يونيفل «مسالمة» اقتصرت مهامها طيلة السنوات الماضية على مراقبة الخروقات ورفع التقارير، فهل هذا ما سيكون عليه حالها بعد قرار مجلس الأمن الأخير؟ يرد المستشار السياسي الحالي لليونيفل ميلوش شتروغر بالقول اليونيفل هي قوة حفظ سلام لكنها لن تبقى فقط قوة مراقبة كما كانت في السنوات الماضية، ..
لقد طلب مجلس الأمن من اليونيفل مساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها وخوّلها القيام بكل الإجراءات الضرورية للتأكد من أن منطقة عملها لن تكون منطلقا لأعمال عدائية من أي نوع كانت،.. لقد وضعت الأمم المتحدة خطة فض اشتباك وتم ذلك بالتنسيق مع الدول المرشحة للمشاركة، من هنا فإن القوات ستتصرف على الأرض وفق القواعد الموضوعة لها.
وشدد على المهام الإضافية التي ستضطلع بها «النيو يونيفل» بعد أن ارتفع عديدها بشكل كبير وزودت بمعدات كثيرة وضعت بتصرفها تتناسب مع المهمة التي أوكلت إليها، كما جرى توسيع رقعة انتشارها لتغطي المنطقة الواقعة بين الليطاني والخط الأزرق على أن نجري التعديلات اللوجستية الضرورية على الأرض مع وصول الدفعات الجديدة،
مشيرا إلى أن قيادة اليونيفل هي اليوم بصدد التخطيط لإعادة انتشار وتموضع الكتائب الجديدة التي تنضم تباعا إلينا على أن تتم هذه العملية على مراحل تنتهي مع قدوم آخر دفعة خلال الأسابيع القليلة القادمة. وأكد شتروغر أن الأولوية الآن هي لوقف الأعمال العدائية وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها مؤخرا وانتشار الجيش اللبناني.
بيروت ـ ثناء عطوي