يضع الرئيس الاميركي جورج بوش وحكومته، الاميركيين أمام خيار من اثنين: إما دعم الوجود العسكري الاميركي في العراق وإما تحمل مسؤولية الفوضى الناتجة عن الانسحاب. فهو الان في حيرة، و لم يجد ضالته بعد لذلك فقد ارتأى انتهاج أسلوب جديد تجنبا لخسارة حزبه رهان الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة.
وقبل شهرين من الانتخابات البرلمانية الاميركية، بات بوش وإدارته يستخدمان خطابا أكثر وضوحا من اجل تبرير المهمة الاميركية في العراق. ومن العبارات التي استخدمها الرئيس الاميركي في وصف الحرب في العراق»سصراع القرن الواحد والعشرين الايديولوجي الحاسم» ضد «خلفاء الفاشيين والنازيين والشيوعيين وغيرهم من الداعمين لايديولوجية التسلط في القرن العشرين«.
ويرى محللون أن بوش يحاول قدر المستطاع عدم تسييس الجدل القائم في الولايات المتحدة، إلا انه يقول بشكل أكثر وضوحا لمواطنيه بأنه من الافضل لهم أن يفكروا بهذه الطريقة عندما يقررون الاختيار بين الجمهوريين والديمقراطيين في السابع من نوفمبرالمقبل.
وبدأ بوش حملة علاقات عامة جديدة في مواجهة حركة اعتراض متزايدة على التدخل الاميركي في العراق، تهدد بخسارة الجمهوريين الغالبية التي يتمتعون بها في مجلسي الشيوخ والنواب، فقد اختصر في خطابه الخميس السياسة الاميركية في الشرق الاوسط ب«خيار بسيط»، الابقاء على الواقع الراهن في الشرق الاوسط،
وبحلول الجيل المقبل « سيواجه أطفالنا منطقة تسيطر عليها الدول الارهابية والمتطرفون الدكتاتوريون الذين يملكون أسلحة نووية»، أو تطبيق خططه الرامية إلى احتلال العالم بذريعة محاربة الارهاب. وعاد خوف الاميركيين على آمنهم بالفائدة على بوش وإدارته في الانتخابات البرلمانية في 2002 والرئاسية في 2004.
إلا انه قد لا يأتي بالنتيجة نفسها هذه المرة بعد مقتل أكثر من 2600 أميركي في العراق منذ مارس 2003 .وخسر السناتور الديمقراطي النافذ جوزف ليبرمان، الداعم للحرب في العراق، الانتخابات التمهيدية في ولاية كونيتيكت في بداية أغسطس، مسددا بذلك ثمنا لتأييده الحرب.
ولم يتردد بوش في تسمية أي من الديمقراطيين أو الجمهوريين قادر بشكل أفضل على حماية الاميركيين، الذين يطالبون بانسحاب غير مشروط من العراق بالنسبة إليه «لا يمكن أن يرتكبوا خطأ اكبر من هذا الخطأ«،
علما أن العديد من الديمقراطيين يطالبون ببرنامج زمني للانسحاب من العراق لا يبدو بوش مستعدا لتقديمه حاليا، وبات الجمهوريون يصفون الديمقراطيين ب«الانهزاميين». وأثار وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد فضيحة بين الديمقراطيين عبر وصف منتقدي الحرب بأنهم يشبهون أولئك الذين أفادوا من صعود النازية.
ويتهم الديمقراطيون بوش بزرع الانقسام وجعل البلاد «اقل أمنا» مما كانت عليه قبل 11 سبتمبر، ويريد الديمقراطيون الساعون إلى استعادة الغالبية على الاقل في مجلس النواب، إقناع الاميركيين بان لا علاقة للحرب في العراق مع «الحرب الشاملة على الارهاب«.
ويبدي عدد من أعضاء الحزب الجمهوري نفسه، الذي يعاني من انقسام بين الرغبة بالابتعاد عن الساحة العراقية ومصالح الولاء لبوش، قلقهم من الراديكالية التي باتت تطبع الخطاب الحكومي، وهو الامر الذي يجعل إدارة بوش تعيد حساباتها بشأن العراق بعد تعالي الاصوات بانسحابها من هذا البلد نتيجة فشل خطتها الامنية.