أعلنت الحكومة السودانية، عن استعدادها لمواجهة أي «تدخل أجنبي» غداة رفضها قرار مجلس الأمن بإحلال قوات دولية محل قوات الاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور فيما أبدت أحزاب المعارضة الرئيسية تأييداً للقرار الذي رحب به في حماس متمردو دارفور الفصيل المشارك في الحكومة من متمردي دارفور المتصالحين معها.

وبينما أبدت الولايات المتحدة تفاؤلا بأن السودان سيقبل في نهاية الأمر بنشر القوات الدولية، حذرت بريطانيا من كارثة وشيكة في الإقليم المضطرب. وأعلنت الخرطوم رفضها قرار مجلس الأمن 1706 الذي صدر أول من أمس ويقضي بإحلال قوات للأمم المتحدة محل قوات الاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور الذي يشهد منذ أكثر من ثلاث سنوات حربا أهلية أوقعت قرابة 300 ألف قتيل وأدت إلى نزوح وتهجير أكثر من 4,2 مليون شخص.

وقال نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه «لدينا خيارات وخطط قومية لمواجهة التدخل الأجنبي». وأكد طه الذي كان يتحدث الليلة قبل الماضية أمام مؤتمر جماهيري «أن المعركة مع المجتمع الدولي تحتاج إلى نفس طويل واحكام التدابير».

وأضاف انه ينبغي «تحويل رفض دخول القوات الدولية إلى دارفور إلى برنامج عمل فاعل وحركة دائبة». وتابع «نحن مستعدون لكل الاحتمالات». ورغم رفض الحكومة السودانية للقرار 1706 إلا أنها لم توضح الوسائل التي تعتزم اللجوء إليها لمنع تنفيذه.

ولكن نائب الرئيس لسوداني ألمح إلى احتمال وقوع مواجهات مسلحة مع القوات الدولية في دارفور. وقال «رأينا ما أحدثه حزب الله في صفوف جيش العدو الصهيوني بسبب تمتعه بالعزيمة والصبر والإرادة السياسية الواضحة».

وأكد مستشار الرئيس السوداني مجذوب الخليفة الليلة قبل الماضية أن قرار مجلس الأمن «غير مقبول إطلاقاً» وحذر من انه قد يقود إلى فتنة. من جانبه، قال حاكم شمال دارفور عثمان يوسف كبير، للتلفزيون السوداني إن «القرار يفتقر إلى الشرعية والمصداقية». وأضاف أن «القرار بني على أساس عدم استتباب الأمن في شمال دارفور.

وهذا الحديث غير صحيح لأن الوضع قد تحسن والأمن يسود في كل أنحاء دارفور». وشهدت مدينة الفاشر مظاهرات مناوئة لقرار مجلس الأمن وطالبت الحكومة بالإسراع لفتح المعسكرات وتجييش الشعب منعاً لأي جندي أجنبي من دخول البلاد،

وأصدرت حكومة الولاية عقب اجتماع طارئ ضمها إلى المجلس التشريعي ولجنة الأمن وقادة الإدارة الأهلية والمرأة والطلاب بياناً أعلنت فيه الجهاد والاستنفار لكافة المجاهدين من أبناء السودان والولاية للدفاع عن العقيدة والوطن،

كما قررت الحكومة فتح معسكرات التدريب في كل أنحاء الولاية فوراً، ووضعت إمكانات الولاية كافة للعمل الجهادي من أجل صد العدوان حسب البيان وأكدت رفضها للقرار.وفي المقابل، أكد الفصيل الذي يقوده مني مناوي في «حركة تحرير السودان» وهي المجموعة الوحيدة من متمردي دارفور التي وقعت اتفاق سلام مع الخرطوم- ترحيبه بقرار مجلس الأمن.

وقال محجوب حسين الناطق باسم هذا الفصيل «نحن نرحب بالقرار». وأضاف حسين في تصريحات نشرتها أمس صحيفة السوداني «أن القرار يحقق إرادة شعب دارفور الساعي للسلام والاستقرار». واعتبر أن من «يرفضون القرار يعبرون عن ذواتهم وبعيدون عن مصالح أهل دارفور». وأكد أن «القرار يمثل الشرعية الدولية ويشكل طوق النجاة لنازحي ولاجئي دارفور».

إلى ذلك، أيد قياديون في أحزاب الأمة القومي والشعبي والشيوعي قرار مجلس الأمن معتبرين انه يلبي مطالب أهل دارفور ، ويوقف الوضع الأمني والإنساني المتدهور في الإقليم. وقال أمين الأمانة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي ، الدكتور بشير ادم رحمه في تصريحات للصحافة المحلية ،

إن حزبه يقف مع دخول قوات أممية إلى دارفور، داعيا الحكومة إلى قبول القرار تجنبا للمواجهة مع المجتمع الدولي. وتوقع تراجعا حكوميا عن القرار، في أعقاب اللقاء المرتقب بين الرئيس عمر البشير ونظيره الأميركي جورج بوش في نيويورك نهاية الشهر الجاري.

من جهته، اعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي المعارض يوسف حسين، القرار يلبي مطالب أهل دارفور بمختلف اتجاهاتهم.وأضاف « نحن مع مطالب أهل دارفور»، طالبا من الحكومة الموافقة على القرار تجنبا لعقوبات دولية.

وفي السياق ذاته، قالت الناطقة باسم حزب الأمة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدي، إن القرار يصب في مصلحة أهل دارفور ، وكان متوقعا.ودعت الحكومة إلى تحكيم صوت العقل تجنبا لمواجهة داخلية وخارجية تؤدي إلى انفجار الأوضاع أكثر مما هي عليه الآن.

على صعيد ردود الفعل الخارجية، أبدت الولايات المتحدة تفاؤلا بأن السودان سيقبل في نهاية الأمر نشر القوات الدولية في دارفور.وقالت جينداي فريزر كبيرة المسؤولين المختصين بالشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأميركية والتي التقت الرئيس السوداني عمر البشير هذا الأسبوع أنها تعتقد أنه سيقبل في النهاية قوة للأمم المتحدة لإنهاء ما تقول واشنطن إنها إبادة جماعية في دارفور.

وأضافت فريزر قائلة «ما قالته الحكومة لي بوضوح شديد هو أنهم يرحبون بأي مسعى لدعم وتعزيز قوات الاتحاد الإفريقي الموجودة في دارفور» مشيرة إلى سبعة آلاف جندي إفريقي يجدون صعوبات في الحفاظ على السلام في دارفور.

وقالت فريزر التي نقلت رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش إلى البشير تحث السودان على التخلي عن معارضته لقوة الأمم المتحدة «أنا واثقة جدا أنهم سيوافقون في نهاية المطاف». وفي رسالة موجهة إلى البشير أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن قلقه العميق لرفض السودان لنشر القوة الدولية.

وقال عنان إن «هذه القوة المحايدة والتي تمتلك الموارد اللازمة، وحدها قادرة على حماية اتفاق السلام». الموقع بين الحكومة وابرز فصيل متمرد في دارفور.من جهة أخرى، اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية أن «القرار ليس سوى خطوة أولى»، داعية أعضاء الأمم المتحدة إلى السعي لإقناع الخرطوم بالموافقة عليه.

من جانبها، قالت بريطانيا إن إقليم دارفور متجه نحو كارثة إنسانية ما لم تنه حكومة الخرطوم القتال الذي تجدد في الإقليم وتسمح بنشر قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة. وقال ديفيد تريسمان وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية إن الأزمة الإنسانية في دارفور وصلت إلى لحظة حاسمة.

وقال تريسمان «إن فرص عمليات توزيع المعونات الإنسانية والغذائية في بيئة اندلع فيها القتال مرة أخرى ضئيلة بشدة حقا». وأضاف «أننا في وضع سيء منذ يومين. نسير بسرعة نحو كارثة». وقال تريسمان في وقت لاحق معلقا على تصويت مجلس الأمن على تشكيل القوة انه من المهم الآن ترجمة القرار إلى فعل على الأرض.

وأضاف في بيان «الأزمة في دارفور التي ما كان لها أن تبدأ قط ذهبت إلى مدى بعيد». وقال تريسمان «الشيء المهم الذي يجب ذكره هو أن هذا القرار يعالج بالفعل كارثة إنسانية دولية ويعالج بالفعل قضايا أمنية مما قد يتيح عمل شيء ما بشأن تلك الأزمة».