يحتفل الليبيون اليوم الجمعة بالذكرى الـ 37 للثورة التي قادها الزعيم الليبي معمر القذافي مع مجموعة من الضباط وأطاح من خلالها في ثورة بيضاء بالنظام الملكي في الأول من سبتمبر من العام 1969 فيما تتسع دائرة الدعوات للإصلاح.

فقبل عشرة أيام من الاحتفالات دعا سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، وهو من أبرز دعاة الإصلاح والانفتاح إلى «إعادة تأسيس دستور ثابت لمئة سنة قادمة والى وضع مرجعية ثابثة والى التحول السياسي من ليبيا الثورية إلى ليبيا الدولة».

وانتقد سيف الاسلام (36 عاما) الذي يترأس مؤسسة القذافي للتنمية «حالة الفوضى» السائدة في ليبيا واعتبر أنها عائدة إلى «غياب الدستور والقوانين» متهما «المافيا الليبية» بالتصدي للمشاريع الإصلاحية.

وأضاف «هل توجد سلطة شعبية فعلا في ليبيا والا كيف تزور قرارات باسم الشعب ويسجن الناس ونبهدلهم باسم الشعب ثم نأتي ونضحك على أنفسنا ونقول إننا نعيش في الفردوس». وتابع سيف الإسلام أن «اي فردوس ونحن لا توجد لدينا بنية تحتية والشركات العامة يديرها مدراء عامون يتصرفون كأنها شركاتهم الخاصة».

ودعا إلى مواصلة عمليات تخصيص الشركات ولا سيما في مجال الاتصالات والمصارف والسماح لمصارف أجنبية بفتح فروع اعتبارا من السنة المقبلة. ويقول دبلوماسي غربي إن ليبيا «أصبحت تعمل بشكل متواصل لرسم سياسة جديدة للبلاد في محاولة جادة لإعادة الثقة بينها وبين المجتمع الدولي

مما شجع الكثير من الشركات الأميركية والغربية على التوجه نحو الاستثمار في ليبيا للمساهمة في تحديث وتنويع الاقتصاد الليبي وللاستفادة من عشرات المشاريع التي شرعت ليبيا بتنفيذه». وعلى المستوى الاقتصادي شرعت ليبيا في التوجه نحو اقتصاد السوق رغم ما أطلق عليه «الاشتراكية الشعبية» أو «الرأسمالية الشعبية»

وذلك بإحداث إصلاحات اقتصادية واجتماعية عميقة عبر توسيع قاعدة الملكية والمشاركة في رأس المال وانفتاح الاقتصاد الليبي على الأسواق الخارجية وفتح البلاد على مصراعيها أمام الاستثمارات الأجنبية والذي تجسد أخيرا في انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية.

وقد دفع هذا الأمر بالحكومة الليبية إلى طرح أكثر من 375 شركة تملكها الدولة على الخصخصة وتمليكها عن طرق المشاركة الجماعية أو بالتشارك مع المستثمر الأجنبي على امتداد خطة طويلة الأمد حتى العام 2008.

لكن محللين يعتبرون أن من المبكر معرفة ما إذا كان سيف الإسلام سيتمكن من تحقيق برنامجه خصوصا أمام معارضة الحرس القديم الذي يعتمد على الكتاب الأخضر بنظرياته الثلاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وجاءت تلك الثورة التي قادها القذافي، الذي لم يتجاوز في ذلك الوقت من العمر 27 سنة مع مجموعة من صغار الضباط أطلقوا على أنفسهم «الضباط الأحرار»على خلفية ما قالوا انها أوضاع مأسوية كان يعيشها الليبيون نتيجة السيطرة الاقتصادية على بلادهم من قبل بقايا الاستعمار الإيطالي ومعارضةً لوجود قواعد للقوات الأميركية والبريطانية.

وحاول القذافي من خلال أفكاره التي طرحها في «الكتاب الأخضر» استحداث نظام سياسي واقتصادي واجتماعي لبلاده يختلف كليا عن الأنظمة السائدة في العالم ويرتكز على إقامة «دولة الجماهير» التي يشارك فيها الشعب في اتخاذ القرار ويدير مؤسساته الاقتصادية

وفق فرضية «شركاء لا أجراء» إلى جانب معالجة الجوانب الاجتماعية المتعلقة بالسكن والمرأة. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغييراً متسارعاً في سياسة البلاد والتي قوبلت باستحسان الغرب.

طرابلس ـ «البيان» والوكالات