انتقد مسؤول بارز بالأمم المتحدة استخدام إسرائيل للقنابل العنقودية ضد مناطق سكنية في جنوب لبنان ووصفه بأنه تصرف «غير أخلاقي تماماً» وحذر من أنها ما زالت تشكل خطراً على المدنيين، فيما اتهم نواب بريطانيون وناشطون إسرائيل بإغراق جنوب لبنان بآلاف القنابل غير المنفجرة في الساعات الأخيرة من الحرب.

وقال يان ايغلاند منسق معونات الطوارئ للأمم المتحدة إن بعض القنابل التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة من الحرب صنعت في الولايات المتحدة. وأعرب إيغلاند عن الأمل في «أن تتحدث الولايات المتحدة إلى الإسرائيليين عن ذلك... انه لشيء فظيع أن يكون لدينا 100 ألف قنبلة لم تنفجر في أماكن يمشي فيها الآن الأطفال والنساء والمدنيون وأصحاب المتاجر والمزارعون».

وانتقد إسرائيل لإطلاقها جميع القنابل العنقودية تقريبا في الأيام الثلاثة الأخيرة من الحرب ضد حزب الله التي استمرت أكثر من شهر. وقال «انه لشيء مثير للصدمة وغير أخلاقي تماماً أن 90 في المئة من الهجمات بالقنابل العنقودية وقعت في الاثنتين والسبعين ساعة الأخيرة من الحرب عندما أصبح معروفا انه سيكون هناك قرار ونهاية لهذه الحرب».

وقدر ايغلاند أن إزالة القنابل والقذائف التي تنتشر في مناطق واسعة بها منازل ومزارع ومراكز تجارية سيستغرق ما بين عام إلى 15 شهرا. وأضاف «كل يوم يصاب أناس بإعاقات أو جروح أو يقتلون بهذه المتفجرات». وأشار إلى أن أكثر من 250 ألف لبناني غير قادرين على العودة إلى منازلهم لأنها دمرت أو انها قريبة جدا من قذائف وقنابل لم تنفجر.

وقال ايغلاند إن إسرائيل تعتزم تسليم خرائط للمناطق التي أسقطت أو أطلقت فيها القنابل العنقودية لكن «ذلك أيضا سيستغرق بعض الوقت».من جهتها، قالت صحيفة «إندبندنت» اللندنية إن مسؤولي الأمم المتحدة أكدوا مقتل 12 مواطناً لبنانياً وإصابة 49 آخرين بجروح بسبب القنابل العنقودية منذ توقف الحرب مطلع الشهر الجاري ورجحوا احتمال ارتفاع حصيلة ضحاياها.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول قسم خدمات نزع الألغام التابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان كريس كلارك قوله «إن جنوب لبنان ودون أدنى شك أسوأ منطقة ملوثة بالقنابل العنقودية شاهدتها في حياتي لمرحلة لما بعد الأزمة». وأضاف كلارك الذي عمل من قبل في تطهير القنابل والألغام في السودان وكوسوفو والكويت والبوسنة «أن القنابل العنقودية تنتشر في كل مكان في جنوب لبنان وألقتها إسرائيل خلال الأيام الثلاثة الأخيرة للحرب».

ومن جانبه، دان مدير المنظمة الخيرية البريطانية للعمل ضد الألغام سايمون كونواي استخدام إسرائيل بشكل مفرط للقنابل العنقودية، وأبلغ الصحيفة «أن الاستهداف المتعمد للمناطق السكنية بالقنابل العنقودية في الأيام الأخيرة للأزمة يعني أن القرى المدمرة في جنوب لبنان جرى تحويلها عن قصد إلى حقول ألغام ستفتك بالكثير من المدنيين .

(وكالات)