كثّفت الولايات المتحدة الأميركية جهودها وضغوطها استعداداً للعمل مع الدول الراغبة لفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على إيران، في وقت وصف السيناتور الأميركي البارز جوزيف بايدن الوضع بأنه «سيئ»، موضحاً أن لا خيارات كثيرة أمام إدارة الرئيس جورج بوش.

وظهرت ملامح هذا الوضع في تعليق البيت الأبيض على الرد الإيراني الأخير على مطالب قرار مجلس الأمن الدولي 1696 ووصفه إياه ب«الرد غير الكافي» رغم أنه جاء في 21 صفحة. ورأى المسؤولون في الإدارة الأميركية أن الرد يهدف إلى إحداث انقسام بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا.

وقالوا: إن الرد هدف إلى جعل روسيا والصين وربما ألمانيا في جانب، والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في جانب آخر.ويعتقد المسؤولون في الإدارة الأميركية، أن إيران تعلق آمالاً على موقف كل من روسيا والصين، اللتين لا تزالا مترددتين في فرض عقوبات على إيران،

وأعطتا أخيراً مؤشرات حول ما إذا كان البلدان سيدعمان قراراً جديداً في مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران، ويتضمن دعم استخدام المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة، مما يمكن مجلس الأمن فرض عقوبات فعالة، واللجوء إلى استخدام القوة العسكرية لتطبيقه إذا اختارت إيران رفض وقف نشاط برنامجها النووي لصنع السلاح النووي.

وفي نطاق الجهود الأميركية تواصل الإدارة ضغوطها على كل من الصين وروسيا لدعم عقوبات اقتصادية وسياسية فعالة على إيران كخطوة ثانية لرفض طهران الاستجابة للمطلوب منها بشأن وقف عمليات وأنشطة تخصيب اليورانيوم. وحسب قول مسؤولين أميركيين، إن هذه الجهود لم تفلح حتى الآن في تغيير موقف البلدين، حيث يرفضان فرض عقوبات، لأسباب عدة، منها علاقاتهما الاقتصادية والتجارية القوية مع إيران.

وقال خبراء أميركيون أمس إن الخيارات أمام مجلس الأمن والولايات المتحدة محدودة، بينما أمام إيران خيارات عدة منها أن تعلن انسحابها من معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي، واستخدام النفط وسيلة لتعزيز موقفها، وخيار استخدام القوة العسكرية في المنطقة، إذا فرضت عليها عقوبات صارمة أو استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية ضدها.

وخيار طرد المفتشين الدوليين من إيران ووقف التعاون مع الأمم المتحدة في هذا المجال.وفي التعامل مع الأزمة خلال المرحلة الجديدة المقبلة بعد نهاية المهلة، تواصل الإدارة الأميركية سعيها لتشكيل تحالف من الدول الراغبة في فرض عقوبات، خارج نطاق الأمم المتحدة، وحتى استخدام القوة العسكرية إذا دعت الضرورة.

وفي هذا الخصوص قال السيناتور النافذ جوزيف بايدن عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وأحد أبرز مرشحي الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة المقبلة، في مقابلة، عندما سئل ما الذي يجب أن تفعله الولايات المتحدة في المرحلة الجديدة المقبلة بعد الرد الإيراني قال: «إن الحالة سيئة» وأنه لا خيارات كثيرة أمام الولايات المتحدة، وخياراتنا العسكرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية محدودة جداً. وعلينا الدفع بقوة لتشكيل تحالف خارج الأمم المتحدة.

وتابع السيناتور بايدن، المعروف بمطالبته الإدارة بفتح حوار مباشر مع إيران، ولكنه يبدو حدوث تغيير على موقفه: «لقد أقر مجلس الأمن الدولي قراراً (1696)، وحدد المطلوب من إيران، وأن الوقت وهذا الموضوع الآن اختبار للأمم المتحدة وللدبلوماسية، وعلينا العمل لحل الأزمة والوضع في العراق، مما يعطينا المرونة والحركة للتعامل مع إيران.

واشنطن ـ محمد صادق: