ثلاث رصاصات من كاتم صوت أطلقها جندي متخف بالزي المدني من صندوق السيارة الخلفي التي استخدمتها الوحدات الخاصة، أدخلت حسام لطفي عبد الله جرادات (43 عاما) قائد »سرايا القدس« التابعة لحركة »الجهاد الإسلامي« في حالة غيبوبة عميقة قبل أن يفارق الحياة أمس شهيدا في احد مستشفيات الأردن.
اعتبر رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي »شين بيت« أن »نجاح اسرائيل في اغتيال حسام جرادات، سدد ضربة قوية إلى دولة الجهاد الإسلامي المتكونة في جنين«.
وعن تفاصيل اغتيال جرادات، كشف شهود عن أنه »في الساعة التاسعة من مساء يوم الأربعاء الماضي كان الموعد المحدد للعملية، ويقول الشهود انه بينما كان يجلس حسام جرادات في حي السمران وسط المخيم على زوايا أحد الشوارع، وبشكل مباغت وسريع، أكد الأهالي على أنهم لم يشهدوا مثله سابقا، توقفت سيارة من نوع (باسات) بيضاء اللون تحمل لوحة تسجيل فلسطينية داخل مخيم جنين.
واعترضت الطريق وانفتح الصندوق الخلفي للسيارة وأطلق احد افراد الوحدات الخاصة الذي كان يختبئ بالصندوق ثلاثة أعيرة نارية من كاتم صوت نحو حسام فأصيب بشكل مباشر ووقع أرضا بينما اختفت السيارة في لمح البصر.
ويؤكد سكان الحي على أنهم لولا شاهدوا جرادات ممدا على الأرض لما علموا بالاغتيال لأن الرصاصات أطلقت من كاتم صوت، وذلك كما يقول محمود السعدي مسؤول »الجهاد« لكي تؤمن الوحدات الخاصة الانسحاب السريع قبل أن ينكشف أمرها، فالمكان الذي ارتكبت فيه الجريمة خطر وبين المنازل الأكثر ازدحاما.
وفور إصابته نقل جرادات لمستشفى في جنين حيث ادخل لغرفة العمليات بينما تدافع مئات المواطنين للمستشفى والعشرات من مقاتلي »السرايا« وسط حالة من السخط والغضب والخوف على مصير قائدهم، في نفس الوقت كانت قوات الاحتلال بدأت من الانسحاب من مداخل جنين بعدما كما يبدو تمكنت الوحدات الخاصة من مغادرة الموقع.
ويقول السعدي »أبلغنا الأطباء أن حسام أصيب بعيارين الأول في الرأس وأدى لتهتك الجمجمة ونزيف حاد حتى ان احد الأطباء قال إن حالته ميؤوس منها أما العيار الثاني فأصاب يده اليسرى، وبسبب خطورة وضعه قرر الأطباء نقله لنابلس«.
يذكر ان جرادات تعرض لأكثر من سبع محاولات اغتيال سابقة كان آخرها قبل شهر عندما قامت طائرة »أباتشي« باستهداف مجموعة من »سرايا القدس« بصاروخين ما أدى في حينه إلى استشهاد قائد السرايا في جنين محمد عتيق وامجد العجمي.
وتنسب أجهزة أمن الاحتلال لجرادات المسؤولية عن عدة عمليات من بينها تجنيد قريبته هنادي جرادات التي نفذت عملية مطعم »مكسيم« في حيفا في العام 2003 وقتل فيها 21 إسرائيلياً.
وينحدر جرادات من بلدة السيلة الحارثية، ولكن عائلته تقيم منذ عشرات السنين في مدينة جنين، وهو أعزب، وكان يعيش مع والدته، وتعرض للاعتقال في سجون الاحتلال عدة مرات كان آخرها خلال الانتفاضة الراهنة.
حيث امضى ثلاثة أعوام وبعد خروجه من السجن انخرط في »سرايا القدس« وطاردته قوات الاحتلال بسبب نشاطه واقتحمت منزل عائلته عشرات المرات وهددت بتصفيته وهدم منزلها واشتدت ملاحقته عقب توليه قيادة سرايا القدس بعد اغتيال عدد من قادتها.
وقالت والدته »إنها تعيش دائما مشاعر الحزن والخوف على حياة ابنها ولكنها تشعر بالفخر والاعتزاز ببطولاته ومواقفه النضالية فمنذ صغره اختار فلسطين ووهب حياته لها، وكلما اعتقل كان يخرج أكثر انتماء لشعبه وقضيته«، وتابعت »منذ عام لم تتوقف قوات الاحتلال عن مداهمة منزلنا واستهدافه والتهديد بتصفيته«.
