اعتبر المحلل والباحث السياسي إبراهيم أبو الهيجا أن حركة »حماس« حاولت من خلال اشتراكها في اللعبة الانتخابية إنجاز تغيير من الداخل والإثبات للجميع أن إفرازات أوسلو فيها الكثير من المخاطر على الشعب الفلسطيني، إلا انها دخلت والشعب الفلسطيني في مأزق كبير يجعلها أمام أربعة خيارات لا بد لها من اختيار واحدة منها.
وقال إن »تجربة (حماس) السياسية وصلت في هذه الأيام إلى أوجها ولابد من إعادة تقييمها«، معتبرا أن السلطة الفلسطينية في وضعيتها الحالية »ليست مكسبا يستوجب التمسك به، فالسلطة التنفيذية تعارك من تبقى من وزرائها لبسط صلاحياتهم وهم بلا قوة ولا مال، في حين أن السلطة التشريعية فاقدة لأغلبيتها المؤيدة«.
وأشار إلى أن »كل ذلك يطرح خيارات أربعة مهمة بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية« والتي برأيه تتراوح كالآتي:
(أولا ً) بقاء الوضع كما هو: وهذا مالا يرغب به الأميركيون وإسرائيل و لا حتى حركة »فتح« ومؤسسة الرئاسة التي تلمح إلى استخدام صلاحياتها وقت الضرورة بحل الحكومة وتشكيل أخرى، والضغط هنا واضح لتشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون »لحماس« فيها ذكر.
وهذا استسلام يراد منه منع »حماس« من استثمار فوزها الانتخابي، وعدم إفادتها من النصر اللبناني وعدم تمكينها من تمرير صيغة الجمع بين سلاح المقاومة وإصلاح الحياة السياسية.
(ثانيا) حكومة وحدة وطنية وذلك بأن ترضى »حماس« بتشكيل حكومة وحدة وهي فاقدة لقوة أغلبيتها البرلمانية، بحيث يجري فعليا إضعاف سلطاتها وتحجيم صلاحيات الوزارات التي ستتمسك بها.
أما إن أصرت على أن يكون رئيس الوزراء منها فلن تقبل حركة »فتح« الدخول فيها لأن شكل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية يهدف إلى استثمار نتائج الحصار على »حماس« بزيادة الضغط عليها من الداخل وصولا إلى إضعافها إلى الحدود الدنيا بحيث تصبح مشاركتها عبئا على ثوابتها وأنصارها.
(ثالثا) حكومة الخبراء وهذا الخيار على بريقه وتلميح الإدارة الأميركية على تفضيله إلا انه قد يخفي تورطا آخر في بوابة تفصيل الحكومة الفلسطينية على الرغبات الأميركية التي سينقلها الرئيس أبو مازن وكأنها شروط فتحاوية.
(رابعا) حل السلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي لا يعد كارثيا في ظل الإنهاك الإسرائيلي المتواصل للسلطة ومؤسساتها، والضغط على إسرائيل والمجتمع الدولي بهذا الخيار قد يساهم في فك الحصار المفروض على الفلسطينيين.