حلق الطيران الحربي الإسرائيلي بكثافة في الأجواء اللبنانية مخترقاً جدار الصوت ومنفذاً غارات جوية وهمية، في صفعة للقرار الدولي 1701 وللأمم المتحدة التي كان أمينها العام كوفي عنان يعقد لقاءات »ودية« مع المسؤولين الإسرائيليين.
في وقت طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عنان في القدس المحتلة انه يرغب بإجراء اتصالات مباشرة مع الحكومة اللبنانية رغم رفضه رفع الحصار قبل تنفيذ كل بنود القرار 1701.. في حين أعرب عنان عن الأمل في أن تسحب إسرائيل كل قواتها من لبنان بمجرد انتشار خمسة آلاف جندي من قوات حفظ السلام.
وأكد كوفي عنان ضرورة تطبيق القرار 1701 بالكامل، مؤكدا أن لديه انطباعا بان الحكومة اللبنانية جادة في تطبيق هذا القرار، وتوقع انتشار حوالي خمسة آلاف جندي من القوة الدولية الجديدة في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة ما سيسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية من هذه المنطقة.
لكن صحيفة »هآرتس« نقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن ثمة »تفاهماً صامتاً« مع الأمم المتحدة بشأن »ضرورة مواصلة فرض الحصار« حتى وصول قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) وانتشارها على طول الحدود السورية اللبنانية.
وعرض جهاز الأمن الإسرائيلي أمام عنان ما وصف بأنه أدلة على أن سوريا وإيران تواصلان طوال الوقت محاولاتهما لتجديد مخزون الصواريخ لدى حزب الله.
إلى ذلك، أكد عنان في المؤتمر الصحافي المشترك مع إيهود اولمرت على انه يعي الهموم الإسرائيلية وضرورة ضمان عدم وصول أسلحة إلى لبنان عبر المطار والموانئ ولكنه يعتقد بوجوب رفع الحصار البحري والجوى الذي فرضته إسرائيل على لبنان دعما للحكومة اللبنانية الديمقراطية.
وأعرب عن اعتقاده بان الجنود الإسرائيليين المخطوفين على قيد الحياة ووعد أبناء عائلات الجنود الإسرائيليين الثلاثة المخطوفين الذين التقى بهم الثلاثاء ببذل كل جهد مستطاع لضمان الإفراج عنهم.
من جهته، جدد اولمرت الموقف الإسرائيلي وتفسيراته للقرار 1701 بالكامل قبل الانسحاب من مناطق في الجنوب وفك الحصار بوجوب الإفراج عن الجنديين دون شروط واستكمال نشر القوات الدولية ومنع إدخال أسلحة للبنان عبر مراقبة برية وجوية وعلى الحدود مع سوريا.
وعبر عن أمله في »تغير الظروف بسرعة لتسمح باتصالات مباشرة« بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بهدف التوصل إلى اتفاق بين البلدين، بقوله إن »شعب إسرائيل ليس في نزاع مع الحكومة اللبنانية وآمل بان تتغير الظروف بسرعة لتسمح بإجراء اتصالات مباشرة«.
والتقى عنان وزير الدفاع عمير بيريتس، ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز قبل توجهه إلى رام الله لإجراء محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قبل أن يزور الأردن. وستقوده جولته إلى سوريا الخميس وإيران السبت وقطر وتركيا والسعودية في مواعيد لم تحدد بعد.
على الجانب الآخر، كان لبنان يراقب نتائج محادثات عنان مع القيادة الإسرائيلية، إذ أعلن وزير الخارجية فوزي صلوخ ان الحكومة اللبنانية تنتظر نتائج المباحثات لاتخاذ موقف حول رفع الحصار البحري والجوي عن لبنان.
مشيراً إلى وعود من »عنان ومن الادارة الاميركية ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس برفع الحصار ... وهناك دول صديقة تجري محادثات من اجل رفع الحصار، ولكن لا يمكننا أن نقول شيئا قبل أن تترجم هذه الوعود إلى حقائق في القريب العاجل، وعلى الحكومة اللبنانية أن تأخذ قراراً«.
لكن الجواب الإسرائيلي ربما كان غير ما يتوقعه لبنان وعنان، حيث حلق الطيران الحربي الإسرائيلي بكثافة في الأجواء اللبنانية مخترقاً جدار الصوت فوق الجنوب.
وذكرت مصادر الشرطة اللبنانية ان الطيران الحربي شن غارات وهمية في أجواء القطاعين الأوسط والشرقي خصوصاً فوق إقليم التفاح ومجرى نهر الليطاني وحلق بكثافة في سماء القطاع الغربي وبلغ العاصمة بيروت.
واخترقت طائرة استطلاع إسرائيلية بدون طيار الأجواء اللبنانية ونفذت طيراناً دائرياً ما بين الناعمة إلى الجنوب من بيروت ومدينة صور مروراً فوق مخيمات اللاجئين في صيدا وصور.
